أعلنت «مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي»، بالتعاون مع مبادرة MIT Solve التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن أسماء الفرق الفائزة في الدورة الافتتاحية من تحدي «مستقبل الصحة»، والذي أقيم تحت شعار «توظيف تقنيات الاستشعار لبناء نماذج رعاية صحية استباقية»، وذلك في أعقاب جلسة العرض المباشر للابتكارات المتأهلة للمراحل النهائية خلال الفعالية التي نظمتها «مستقبل الصحة» على هامش أعمال الدورة 79 لجمعية الصحة العالمية في جنيف.

ويشكل الإعلان عن أسماء الفائزين في التحدي محطة مهمة في سياق الجهود التي تبذلها أبوظبي لتسريع وتيرة التحول العالمي نحو نماذج صحية تنبؤية أكثر شمولاً وقدرة على استشعار ورصد المخاطر الصحية استباقياً.

وشهد التحدي إقبالاً واسعاً تمثّل في استقطاب 393 طلب مشاركة من 68 دولة، في مؤشر واضح على تنامي الزخم الدولي وانسجامه مع رؤية أبوظبي نحو اعتماد نماذج رعاية صحية استباقية تركز على تعزيز الوقاية، وتوظيف البيانات والتقنيات المتقدمة والرؤى والتحليلات الدقيقة لفهم صحة السكان وتحسين المخرجات الطبية.

وحاز الفائزون بالمراكز الثلاثة الأولى على جوائز مالية إجمالية بقيمة 300,000 دولار، فضلاً عن فرصة الوصول إلى شبكة عالمية من صناع السياسات والمستثمرين وقادة قطاع الصحة حول العالم. وجرى تكريم الفرق الفائزة تقديراً لحلولها المبتكرة المدعومة بالتقنيات الحديثة والتي تمكّن من الكشف المبكر عن المخاطر الصحية، ودعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة وفعالية عبر الأنظمة الصحية.

وفازت ثينك إم دي ThinkMD، من أستراليا بجائزة بقيمة 200,000 دولار، حيث توفر المنصة للعاملين في الخطوط الأمامية أدوات ذكية عبر الأجهزة المحمولة لدعم اتخاذ القرارات السريرية، بما يسهم في تحسين عمليات الفرز الطبي والعلاج والإحالة، مع تحويل بيانات الرعاية اليومية إلى مؤشرات آنية لصحة المجتمع. ويُستخدم النظام حالياً من قبل أكثر من 9,000 من الكوادر الصحية في 885 منشأة، كما أثبتت المنصة قدرتها على العمل كنظام إنذار مبكر بعد رصد أنماط أعراض سبقت تفشي الكوليرا في زامبيا.

وفاز فيكتور كونترول إنوفيشنز Vector Control Innovationsمن الولايات المتحدة بجائزة بقيمة  50,000دولار كمتأهل متميز، حيث يوظّف حل «فيكتوركام» تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة البعوض ورصد التحولات في مخاطر نواقل الأمراض في مراحل مبكرة، ما يساعد الأنظمة الصحية على توجيه التدخلات الوقائية قبل تفاقم تفشي الأمراض. وأظهرت التقييمات الميدانية لتأثير التقنية تحسناً ملموساً في مستويات الكفاءة وجودة البيانات، حيث ارتفعت نسبة اكتمال البيانات من نحو 60% إلى أكثر من 90%.

وفازت هونا Huna من البرازيل بجائزة بقيمة 50,000 دولار، كمتأهل متميز،  حيث توظّف «هونا» تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات فحوصات الدم الروتينية بهدف الكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، وتوجيههم نحو برامج الفحص والرعاية المناسبة. وفي البرازيل، شملت التجارب التشغيلية للشركة أكثر من 500,000 مريض، فيما أسهمت تطبيقاتها حتى اليوم في اكتشاف مئات حالات السرطان، كثير منها كان من المرجح اكتشافه في مراحل متأخرة تكون فيها خيارات العلاج أكثر تعقيداً وتكلفة.

وينطلق تحدي مستقبل الصحة بالتعاون مع مبادرة MIT Solve في إطار البرنامج السنوي لمبادرة مستقبل الصحة، والهادف إلى استكشاف المواهب الواعدة على مستوى العالم ودعمها، وإتاحة الفرص أمام المبتكرين للتواصل مع الممولين وعقد الشراكات واستكشاف المسارات اللازمة لتطوير حلول صحية تسهم في توفير حياة مديدة وأكثر صحة.

وقالت الدكتورة أسماء المناعي، المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي: «لا تتمكن الأنظمة الصحية في كثير من الأحيان من رصد عوامل الخطر إلا بعد تطورها إلى حالات مرضية، وهو ما يجعل التدخلات العلاجية أكثر تعقيداً، ويؤثر على جودة النتائج الصحية النهائية. ويُبرز الحل الفائز (ثينك إم دي) كيف يمكن لتمكين العاملين في الخطوط الأمامية بأدوات أكثر دقة تساعدهم في اتخاذ القرار، مدعومة برؤى صحية فورية، أن يعزز قدرة الأنظمة الصحية على اكتشاف المخاطر والاستجابة لها في مراحل مبكرة.«

وأضافت الدكتورة المناعي: «تتمثل الأولوية الآن في اختبار هذه الحلول وتوسيع نطاق تطبيقها ضمن بيئات واقعية. وتجسد الحلول الفائزة تحولاً ملحوظاً في نهج تقديم خدمات الرعاية عبر الأنظمة الصحية، وذلك بما ينسجم مع رؤية أبوظبي ومساعيها الحثيثة لبناء نظام صحي أكثر ذكاءً وتقدماً يرتكز على البيانات، ويتمتع بالقدرة على التنبؤ بالمخاطر الصحية مبكراً، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشكل أسرع وأكثر استباقية. وتسهم مبادرة (مستقبل الصحة) في توفير منصة عالمية لتسليط الضوء على جهود إمارة أبوظبي في مجال الرعاية الصحية الاستباقية القائمة على البيانات، إلى جانب دعم المبتكرين وتمكينهم من تحقيق أثر ملموس ومستدام في القطاع الصحي عالمياً».

وقالت هالة حنا، المديرة التنفيذية لدى مبادرة MIT Solve: «تعكس الحلول التي أثمر عنها التحدي مدى الاحتياجات الملحّة التي تواجهها الأنظمة الصحية العالمية والفرص الماثلة أمامها. ويمكننا المساهمة في تسريع وتيرة البحث عن حلول محلية تتمتع بالقدرة على إحداث تأثير واسع من خلال جمع المبتكرين وصنّاع السياسات والممولين والجهات المنفذة في منصات عالمية رائدة مثل مستقبل الصحة».

وقالت جاكي رابيك، مؤسسة «ثينك إم دي»: «نحن سعداء للغاية لفوزنا بهذه الجائزة، ونتطلع إلى أن تشكل محطة جديدة في توسيع نطاق أثرنا. وسنعمل من خلالها على التوسع في مناطق ذات أولوية مثل نيجيريا ورواندا والصومال، إلى جانب تطوير بوابة المعلومات الصحية الخاصة بنا، والمضي قدماً في الجيل الجديد من واجهتنا المرنة متعددة الوسائط».

وتجمع مبادرة «مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي» المعنيين في مجالات الابتكار وصياغة السياسات والاستثمار بهدف تعزيز أوجه التعاون ودعم تطوير وتوسيع نطاق اعتماد الحلول التي أثبتت قدرتها على تحسين النتائج الصحية حول العالم. وتواصل أبوظبي من خلال هذه المنصة ترسيخ مكانتها الرائدة في تمكين الشراكات العالمية ودعم تطوير وتوسيع الحلول الموثوقة في تحسين النتائج الصحية على مستوى العالم.

ومن المقرر أن يعرض ممثلون عن الفرق المتأهلة للتصفيات النهائية ونصف النهائية والفرق الحائزة على جوائز تقديرية ابتكاراتهم في قمة أبوظبي لمستقبل الصحة التي ستُعقد في الفترة بين 20 و22 أكتوبر 2026. وستتيح القمة للفرق الفائزة فرصة التواصل مع صنّاع السياسات والمستثمرين ورواد القطاع الصحي على مستوى العالم لدعم تطوير حلولهم وتمويل مشاريعهم وابتكاراتهم.

لمزيدٍ من المعلومات حول «تحدي مستقبل الصحة» والاطلاع على المحطات التالية للبرنامج، يرجى زيارة: futurehealthinitiative.ae⁠.