أطلقت دائرة البلديات والنقل تقنيتين متقدمتين في مجال التخطيط الرقمي، مسلطة الضوء على دور الحلول القائمة على البيانات في دعم تطوير مجتمعات أكثر ترابطاً واستجابة وملاءمة للحياة في مختلف أنحاء الإمارة.
وتبرز التقنيات كيف تعمل دائرة البلديات والنقل على توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في عمليات التخطيط الحضري، من خلال ربط البيانات والأنظمة وأدوات التصميم ضمن منظومة متكاملة تتيح اتخاذ قرارات أسرع وأكثر وضوحاً، مع تركيز أكبر على جودة الحياة. وتعكس هذه الحلول دور التحول الرقمي في دعم خدمات أكثر سرعة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة، وتطوير مدن ترتكز على احتياجات السكان وأنماط تنقلهم واستخدامهم للمساحات الحضرية.
وقال سعادة عبدالله محمد البلوشي، مدير عام مركز التخطيط العمراني والتصاريح في دائرة البلديات والنقل: «تعكس الحلول التي نقدمها تركيز دائرة البلديات والنقل على تطوير أساليب تخطيط وإدارة وتجربة المدينة في أبوظبي. فهذه التقنيات المتقدمة تمنحنا رؤية أوضح للمدينة، وتمكننا من محاكاة سيناريوهات التخطيط في مراحل مبكرة، وتدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر تكاملاً، وتسهم في توفير خدمات مترابطة للسكان والشركات والجهات الحكومية».
وأضاف سعادته: «التحول الرقمي بالنسبة للدائرة لا يقتصر على الأنظمة التقنية فحسب، بل يتمثل في بناء بيئة حضرية أفضل، وتعزيز جودة الحياة، ودعم تكوين مجتمعات أكثر ترابطاً واستدامة في أبوظبي».
وتجمع منصة «نبض»، التوأم الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي لإمارة أبوظبي، البيانات من مختلف أنظمة الدائرة وأجهزة الاستشعار والبنية التحتية ضمن نموذج رقمي موحد للإمارة، يتيح لصناع القرار رؤية ثلاثية الأبعاد ومباشرة لأبوظبي، تشمل المباني والطرق والمرافق والبنية التحتية تحت الأرض وغيرها من الأصول الحضرية الرئيسية.
وبدلاً من الاعتماد على أنظمة منفصلة أو بيانات ثابتة، توفر منصة «نبض» فهماً أشمل ولحظي لعمل المدينة، ما يدعم تسريع التنسيق بين فرق العمل، وتعزيز كفاءة التخطيط وتقديم الخدمات، إلى جانب المساعدة في تحديد التحديات والفرص في مراحل مبكرة.
ومن خلال «نبض» يمكن للدائرة دمج نماذج المدينة اللحظية والبيانات التشغيلية المستمدة من أكثر من 70 مصدراً للبيانات، والمرتبطة بما يزيد على 15 نظاماً رقمياً متصلاً، إضافة إلى تحليلات التخطيط ومؤشرات جودة الحياة ضمن منصة موحدة. ويسهم ذلك في توفير قاعدة أكثر وضوحاً لاتخاذ القرارات المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات والتطوير المستقبلي، مع دعم القدرة على رصد التحديات والفرص استباقياً.
وتضم المنصة لوحة مؤشرات خاصة بجودة الحياة، توفر رؤى تفصيلية على مستوى الأحياء السكنية في مختلف أنحاء الإمارة من خلال دمج مؤشرات سهولة الوصول إلى الخدمات، وتوافر البنية التحتية، والمرافق المجتمعية، ما يساعد الدائرة على فهم المناطق التي تحظى بخدمات متكاملة، وتلك التي قد تتطلب استثمارات إضافية، وكيفية مواءمة التطوير المستقبلي مع الاحتياجات المتغيرة للمجتمع.
ويتوقع إطلاق المرحلة الأولى من منصة «نبض» مطلع عام 2027، على أن تتبعها مزايا وإمكانات إضافية مستقبلاً. حيث شهد الزوار خلال فعاليات قمة أبوظبي للبنية التحتية 2026، وضع الأساس لنظام صمم لدعم تخطيط أكثر استجابةً واستناداً إلى الأدلة في مختلف أنحاء أبوظبي.
وبينما توفر منصة «نبض» رؤية حية لكيفية عمل الإمارة، يتيح نظام «مستقبلنا الهولوغرافي» ثلاثي الأبعاد للمخططين الحضريين استشراف المستقبل واختبار كيفية عمل المساحات المستقبلية قبل تنفيذها على أرض الواقع.
ويعتمد النظام على تقنيات متقدمة من جهات خارجية لمساعدة المخططين الحضريين والمصممين وصناع القرار على تصور سيناريوهات التطوير المستقبلية قبل بدء أعمال الإنشاء.
وتتيح التقنية تقييم عناصر تتجاوز الشكل المعماري للمباني، ويشمل ذلك تجربة المشاة، وحركة التنقل داخل المساحات العامة، ومستويات الظل والرؤية، وتفاعل ارتفاعات المباني والواجهات والمساحات العامة والمناطق الخضراء مع بعضها البعض.
ويوفر ذلك للدائرة وسيلة أكثر كفاءة لاختبار خيارات التصميم في مراحل مبكرة، ومقارنة البدائل المختلفة، وتحسين المخططات قبل تنفيذها، إلى جانب دعم نهج تخطيطي أكثر تركيزاً على الإنسان، يضع تجربة السكان والزوار والشركات في صميم عملية التخطيط منذ البداية.
إلى جانب أدوات التخطيط الرقمي والحلول الذكية، تركز دائرة البلديات والنقل أيضاً على مجموعة من مشاريع البنية التحتية التي تعكس كيفية ترجمة التخطيط المتكامل إلى مشاريع تنفيذية على أرض الواقع في مختلف أنحاء أبوظبي. وتبرز هذه المشاريع التكامل بين التكنولوجيا والتخطيط الحضري والاستثمار في دعم الربط والتنقل وتطوير مجتمعات أكثر ملاءمة للحياة.
تبلغ قيمة أحد هذه المشاريع 450 مليون درهم، وهو يتضمن إنشاء جسرين بحريين جديدين يربطان جزيرة الريم بطريق الشيخ خليفة بن زايد السريع، بطاقة استيعابية تصل إلى 7,200 مركبة في الساعة. ويتوقع أن يسهم المشروع في خفض زمن الرحلات خلال ساعات الذروة بنسبة تصل إلى 60%، ما يوفر للمستخدمين ما يصل إلى 15 دقيقة، إلى جانب تحسين الربط بين جزيرة الريم وجزيرة السعديات والمحاور الرئيسية للطرق السريعة.
ويشمل المشروع مسارات للمشاة والدراجات الهوائية بطول كيلومترين، ومساحات خضراء، وأنظمة إنارة ذكية، ما يعكس دور مشاريع البنية التحتية الكبرى في دعم التنقل وسهولة الوصول وتعزيز جودة الحياة.
وبمواصلة دائرة البلديات والنقل التوسع في استخدام أدوات التخطيط الرقمي، تهدف الدائرة إلى دعم إجراءات أكفأ، وتعزيز جودة الخدمات، وتطوير مجتمعات أكثر ترابطاً على مستوى الإمارة.