شاركت دائرة البلديات والنقل في فعاليات الدورة العاشرة من قمة المدن العالمية 2026، التي عُقدت في جمهورية سنغافورة خلال الفترة من 14 إلى 16 يونيو 2026، بحضور نخبة من القيادات الحكومية ورؤساء البلديات ومسؤولي المدن في العالم، واستعرضت خلالها «استراتيجية نمط المعيشة في أبوظبي» لتعزيز جودة الحياة ونهجها المتكامل في تطوير أحياء تضع الإنسان في صميم التخطيط العمراني.
وخلال مشاركته في القمة، عرض سعادة المهندس عبدالله محمد البلوشي، المدير العام لمركز التخطيط العمراني والتراخيص في دائرة البلديات والنقل، رؤية أبوظبي في بناء مجتمعات مرنة ومتكاملة، تدمج مستهدفات جودة الحياة ضمن إطار موحد يعزز كفاءة التخطيط والتنفيذ.
ويستند هذا النهج إلى نموذج حوكمة متكامل تتبناه أبوظبي، يتيح تنسيق عمليات التخطيط والنقل وتطوير البنية التحتية البلدية تحت مظلة واحدة تشرف عليها دائرة البلديات والنقل، بما يعزز كفاءة إعداد المخططات الرئيسية وتنفيذها، ويمكّن الإمارة من مواكبة النمو السكاني الذي بلغ 51% خلال العقد الماضي، من خلال وضع أهداف تطوير مرنة تستجيب للمتغيرات الديموغرافية، والاستفادة من البيانات الآنية وملاحظات أفراد المجتمع واحتياجاتهم، ما يضمن استدامة النمو العمراني المتسارع مع الحفاظ على جودة الحياة ورفاه السكان.
وخلال مشاركته في الجلسة العامة لقيادات مدن المستقبل، التي عُقدت بعنوان «كيف نبني مدناً جديدة؟»، أوضح سعادة البلوشي كيف تترجم أبوظبي شعار القمة «مدن صالحة للعيش ومستدامة: تحرّكوا الآن» إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح سعادته أن أبوظبي تمضي في تطوير مدنها بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة اليومية لجميع من يعيشون فيها، من خلال تقييم سهولة تنقل السكان داخل أحيائهم ووصولهم إلى المرافق والخدمات، وقياس مستويات رضاهم، إلى جانب رصد مؤشرات قابلية المشي، وجودة المساحات العامة، ومدى قرب الخدمات الأساسية، حيث تُسهم هذه البيانات في توجيه الاستثمارات بكفاءة نحو الحدائق والمرافق والخدمات العامة، بما يعزز التواصل والتفاعل والترابط بين أفراد المجتمع.
وقال سعادة المهندس عبدالله محمد البلوشي: «تمثل قمة المدن العالمية منصة رئيسية تجمع القادة من مختلف أنحاء العالم ممن يتشاركون الالتزام بتطوير مجتمعات تتمتع بمستويات متقدمة من جودة الحياة، وسررت باستعراض ما حققته أبوظبي، وما تواصل تحقيقه، من تقدم في الارتقاء بجودة الحياة، بدءاً من التخطيط والتصميم وصولاً إلى التنفيذ والإنجاز. وتعكس هذه النقاشات التزامنا بتعزيز الحوار الدولي وتبادل المعرفة، في إطار جهودنا الرامية إلى ترسيخ تنافسية الإمارة على المدى الطويل وتمكينها من تحقيق طموحاتها المستقبلية».
وجاءت مشاركة دائرة البلديات والنقل في القمة ضمن زيارة موسعة إلى جمهورية سنغافورة، التقى خلالها وفد الدائرة عدداً من الجهات الرائدة للاطلاع على نماذج متقدمة في إدارة استخدامات الأراضي، وتشريعات المباني الخضراء، وتطوير البنية التحتية الذكية، بما يدعم تسريع تنفيذ الخطط التنموية الطموحة للإمارة على المستوى الإقليمي.
والتقى وفد الدائرة السيدة هوانغ يو نينغ، رئيس الابتكار والتميز الحضري في وزارة التنمية الوطنية السنغافورية، حيث تبادل الجانبان الأفكار والخبرات بشأن السياسات الوطنية لاستخدامات الأراضي، والتشريعات المنظمة للتطوير العمراني، وآليات التنسيق بين الجهات الحكومية.
وعقد وفد الدائرة اجتماعاً مع هيئة البناء والتشييد السنغافورية، اطلع خلاله على المخطط الرئيسي للمباني الخضراء في سنغافورة، ونظام «العلامة الخضراء»، والآليات التنظيمية المعتمدة لدمج معايير البناء المستدام ضمن إجراءات إصدار التراخيص والموافقات على المشاريع.
وفي إطار توسيع شبكة شراكات الدائرة الدولية، عقد الوفد مباحثات مع شركة «أروب»، إحدى الشركات الاستشارية الهندسية الرائدة، وفريق المناخ وجودة الحياة في مؤسسة «تيماسيك»، بهدف استكشاف فرص التعاون الاستراتيجي في تطوير مفاهيم مدن قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتوظيف الأنظمة الرقمية المتقدمة، والاستفادة من نماذج التمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص.
والتقى الوفد ممثلين من مركز شنجن لأبحاث التخطيط الحضري وموارد الأراضي، وهو مركز أبحاث متخصص، لبحث أفضل الممارسات في تطوير بيئات حضرية ذكية وشاملة ومستدامة ترتكز على جودة التخطيط والتصميم.
وأبرمت دائرة البلديات والنقل اتفاقية استراتيجية مع «مجموعة إس جي»، الاستشارية المتخصصة في التطوير الحضري والبنية التحتية، بهدف تعزيز التعاون في تطوير حلول مستقبلية ترتقي بجودة الحياة الحضرية. وتركز الاتفاقية على الربط بين بناء القدرات وتطوير العمليات المستقبلية، من خلال تزويد الفرق البلدية بأدوات رقمية تسهم في تكامل إجراءات العمل، والموافقات، وتعزيز خدمات المتعاملين، إلى جانب الاستفادة من نماذج دولية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم استقطاب رؤوس أموال القطاع الخاص لمبادرات المدن الذكية والإسكان ذات الطبيعة المعقدة.
ويشمل التعاون كذلك الاستفادة من خبرات سنغافورة المتعددة في مجالات خفض الانبعاثات الكربونية في المدن، وسياسات الإسكان الأخضر، وخطط التحول في قطاع الطاقة، ودمجها ضمن الأدلة والأطر التنظيمية المعتمدة في أبوظبي، بما يضمن تطوير مخططات رئيسية طموحة وقابلة للتنفيذ بكفاءة.
وقال سعادة عبدالله محمد البلوشي: «يعكس هذا التعاون المشترك حرصنا على تطوير حلول مبتكرة تسهم في رسم مستقبل الحياة الحضرية. ومن خلال توحيد جهودنا والاستفادة من إمكاناتنا وخبراتنا المشتركة، نسعى إلى إرساء معايير جديدة للنمو المستدام، بما يضمن أن تظل مدننا نابضة بالحياة وقادرة على التكيف ومزدهرة للأجيال المقبلة».
وتمثل الاتفاقية انطلاقةً لمرحلة جديدة من التعاون في مجالي التنمية المستدامة وتطوير مشاريع المدن الذكية، استناداً إلى العلاقات الراسخة والمتنامية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية سنغافورة، التي تمتد أكثر من أربعة عقود، وتعززت بإطلاق إطار الشراكة الشاملة في فبراير 2019، إلى جانب ملتقى أبوظبي – سنغافورة المشترك، الذي يعقد جلساته سنوياً منذ عام 2007، في إطار الالتزام المشترك بتعميق التعاون الثنائي بين البلدين واستكشاف فرص جديدة للتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.