بدأت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية إنتاج الجيل الحادي عشر من ملكات النحل الإماراتية التي طورتها ضمن برنامجها المتكامل لتطوير قطاع تربية النحل وإنتاج العسل وتقليل الاعتماد على استيراد الخلايا من الخارج، في إطار التزامها بدعم استدامة القطاع الزراعي في إمارة أبوظبي وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع احتفال العالم باليوم العالمي للنحل الذي يصادف 20 مايو من كل عام، ويُقام هذا العام تحت شعار «معاً مع النحل من أجل الإنسان والكوكب - شراكة لديمومتنا جميعاً»، تأكيداً على الدور الحيوي الذي تؤديه الملقّحات في دعم الإنتاج الزراعي واستدامة النظم البيئية.
وأكدت الهيئة أنها حققت تقدماً كبيراً في تطوير سلالة النحل الإماراتية، حيث نجحت منذ عام 2015 وحتى عام 2025 في تربية عشرة أجيال متتالية من السلالة المحلية، وإنتاج نحو 25,000 ملكة نحل، وزعت نحو 19,000 ملكة منها على 613 مربياً في إمارات الدولة. وبدأت الهيئة في مارس 2026، إنتاج الجيل الحادي عشر من الملكات، فأنتجت نحو 1,500 ملكة ووزعت 850 ملكة على 23 مربياً، وتواصل عمليات التربية للوصول إلى 2,000 ملكة خلال موسم الربيع من مارس إلى نهاية مايو 2026، و3,300 ملكة خلال موسم الخريف من أكتوبر إلى نوفمبر 2026، ليصل إجمالي الإنتاج المخطط إلى 5,300 ملكة من الجيل الحادي عشر من ملكات النحل الإماراتية.
وتواصل الهيئة جهودها الرائدة لدعم مُربّي النحل المواطنين، من خلال تزويدهم بملكات من سلالة نحل العسل الإماراتية عالية الكفاءة، بما يسهم في استدامة قطاع تربية النحل وإنتاج العسل، ورفع جودة المنتج المحلي من الأنواع المميزة التي تشتهر بها بيئات الدولة، ومنها عسل السمر والسدر والغاف والقرم والهرمل وعسل الزهور البرية. وتعمل الهيئة على تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية النحل ودوره الحيوي في التوازن البيئي والأمن الغذائي، ما يسهم في رفع جودة وتنافسية العسل الإماراتي في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي سياق جهودها لتعزيز جودة العسل المحلي ورفع تنافسيته، تعمل الهيئة على تطوير مبادرة «عسل أبوظبي»، التي تهدف إلى الارتقاء بمنتجات النحل المُنتجة في الإمارة، ودعم مُربّي النحل من خلال توفير سلالات محلية عالية الكفاءة، وتطبيق معايير دقيقة لضمان جودة العسل المنتج في البيئات الطبيعية. وتأتي المبادرة ضمن توجه الهيئة لتعزيز القيمة الاقتصادية للعسل الإماراتي، وتمكين المربين من الوصول إلى أسواق أوسع، وتطوير منظومة إنتاج مستدامة تعكس التنوع الغني لبيئات السدر والسمر والغاف والقرم وغيرها من النباتات المحلية في أبوظبي، التي تمنح العسل الإماراتي نكهته المميزة وخصائصه الفريدة.
ونظمت الهيئة مهرجان الوثبة للعسل خلال الفترة من 5 إلى 14 ديسمبر 2025، ضمن فعاليات جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي في مهرجان الشيخ زايد في الوثبة بأبوظبي. وشهد المهرجان مشاركة 42 مربياً وشركة متخصصة في تربية النحل وإنتاج العسل، وتضمّن 8 مسابقات، من بينها مسابقة مستحدثة لأفضل منتج حبوب لقاح محلي. وشارك في المسابقات 221 متسابقاً، فاز منهم 40 متسابقاً بجوائز بلغت قيمتها الإجمالية 622,000 درهم.
وشاركت الهيئة في عدد من الفعاليات الوطنية لتعزيز الوعي بقيمة العسل الإماراتي ومكانته، منها معرض العين التراثي والمؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي ومنصة «اصنع في الإمارات»، حيث استعرضت تنوع العسل المنتج في بيئات الدولة المختلفة، من جبال العين وصحراء أبوظبي إلى شواطئ القرم، وتوعية النحالين بأهمية إنتاج منتجات تحويلية من خلايا النحل، منها خل العسل، وتدوير شمع النحل الطبيعي بإنتاج أشكال مجسمة وشموع الإضاءة، وهو ما يعكس دور الهيئة في الحفاظ على البيئة ومنع انتشار ديدان الشمع التي تسبب خسائر للنحالين، مع إبراز دور النحالين وملكات النحل في جودة الإنتاج، وتسليط الضوء على القيمة الغذائية للعسل الإماراتي الغني بمضادات الأكسدة والفوائد الصحية، إلى جانب استعراض جهود الهيئة في تطوير السلالة الإماراتية.
وعلى الصعيد الدولي، حققت الهيئة إنجازاً جديداً من خلال مشاركتها في مسابقة باريس الدولية للعسل 2026، حيث حصدت ثلاث جوائز مرموقة شملت ذهبية عسل السدر وذهبية عسل السمر ضمن فئة العسل السائل، إضافة إلى الجائزة الفضية عن عسل الغاف المتبلور. وشارك 13 مربياً ومربية إماراتيين في المسابقة بـ29 عينة من أنواع العسل، ونجحوا في الفوز بجائزتين بلاتينيتين و21 جائزة ذهبية و6 جوائز فضية، بما يبرز مكانة العسل الإماراتي عالمياً، ويؤكد جودته وقدرته التنافسية. وأكدت الهيئة أن هذه النتائج تعكس التقدم الكبير الذي حققته دولة الإمارات في مجال تربية النحل وإنتاج العسل، بفضل دعم القيادة الرشيدة، وجهود المربين، وبرامج التطوير التي تنفذها الهيئة وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأطلقت الهيئة بالتعاون مع دائرة البلديات والنقل مبادرة لتخصيص مواقع مُنظّمة للنحالين داخل الغابات والمناطق الطبيعية المملوكة للحكومة، بهدف حماية الملقّحات وتعزيز التنوع البيولوجي وتطوير قطاع العسل في الإمارة. وتتيح المبادرة لمجموعة من النحالين المتميزين من الفائزين بجائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي الوصول إلى مواقع إنتاج مدروسة وفق ضوابط بيئية دقيقة، تشمل تحديد عدد الخلايا لكل مشارك بحد أقصى 100 خلية لضمان التوازن البيئي وضبط الحمولة الرعوية لمنع الضغط على مصادر الرحيق. وتشرف الهيئة على تنفيذ المبادرة من خلال برنامج تفتيش أسبوعي يشمل متابعة مواقع الإنتاج وفرز العسل وجمع العينات، مع إخضاع جميع المنتجات لفحوصات مخبرية دقيقة تشمل بقايا المبيدات والمضادات الحيوية ومعايير الجودة والمعايير الصحية، ما يضمن إنتاج العسل بأعلى معايير الجودة والسلامة.
وفي إطار الإرشاد والتوعية، نفذت الهيئة عدداً من الورش والندوات العلمية في مجال تربية النحل وإنتاج العسل، شملت تعريف المربين بمسابقات مهرجان الوثبة للعسل وكيفية المشاركة وشروط التنافس، إلى جانب جلسات حوارية مع مُربّي النحل عن تنظيم منتدى منظمة أبيمونديا 2026 في أبوظبي وكونغرس أبيمونديا 2027.
ونفذت الهيئة دورة تدريبية للمبتدئين عن أساسيات تربية النحل، وأخرى عن الممارسات الجيدة في تربية النحل خلال أكتوبر 2025، وتنظم دورة تدريبية خلال شهري مايو ويونيو 2026 عن إعداد المناحل والعمليات النحلية لإنتاج عسل الغاف والسمر والقرم، وآفات نحل العسل وطرق مكافحتها، بهدف تدريب النحالين على أفضل الممارسات لإنتاج عسل عالي الجودة والحفاظ على صحة طوائف نحل العسل وعلى قدرتها للتكيف مع الظروف البيئية في الدولة.
وتؤكد هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية أن حماية النحل تمثل سلوكاً حضارياً ومسؤولية مجتمعية تسهم في استدامة التنوع البيولوجي والأمن الغذائي في الدولة، نظراً للدور المحوري الذي يؤديه النحل في التلقيح الزراعي واستدامة الإنتاج الغذائي والنظم البيئية، مشددة على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي وتكاتف الجهود لضمان مستقبل مستدام لهذا القطاع الحيوي.