أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي، الممكّن العالمي الرائد للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، عن استحواذها على شركة «كوريدور لوجستيكا إي إنفراستروتورا» (سي إل آي)، المشغل المستقل الرائد لمحطات البضائع الزراعية السائبة في البرازيل، لتسجل المجموعة دخولها الرسمي إلى أسواق أمريكا الجنوبية عبر صفقة توسُّع استراتيجية.
يقع مقر شركة «سي إل آي» في مدينة ساو باولو البرازيلية، وتدير من خلاله اثنتين من أهم محطات تصدير البضائع الزراعية السائبة في البرازيل بموجب عقدي امتياز طويلي الأجل، وهما محطة «سي إل آي سول» في ميناء سانتوس - الرائدة في تصدير السكر والبوابة الرئيسية لتصدير الذرة وفول الصويا - ومحطة «سي إل آي نورتي»، البوابة الحيوية لتصدير الحبوب في ميناء إيتاكي ضمن "قوس الشمال" البرازيلي، المنطقة الجغرافية الاستراتيجية المُطلة على حوض الأمازون، والتي تعد مركزاً لوجستياً حيوياً وممراً واعداً للصادرات الزراعية.
وفي عام 2025، سجلت الموانئ والمحطات في شمال البرازيل أسرع معدلات نمو في البلاد، ما يرسخ الدور الاستراتيجي لممر "قوس الشمال" في إعادة رسم الخارطة اللوجستية للبلاد. وتضطلع المحطتان بدور رئيسي في ربط الأسواق العالمية بمناطق الإنتاج في البرازيل التي تُعد أكبر الدول المصدرة للسكر، وأحد أكبر مصدِّري الحبوب في العالم.
ووافقت مجموعة موانئ أبوظبي على الاستحواذ على شركة «سي إل آي» من مالكَيها «ماكواري لإدارة الأصول» وشركة «آي جي 4 كابيتال». وتمتلك «سي إل آي» نسبة 100% من «سي إل آي نورتي» التي تشغّل محطة في ميناء إيتاكي، وحصة 80% في «سي إل آي سول» التي تشغّل محطة في ميناء سانتوس.
وبلغت القيمة الإجمالية (القيمة المؤسسية) لصفقة الاستحواذ 3.1 مليارات درهم (835 مليون دولار)، ومن المتوقع إتمام الصفقة خلال النصف الثاني من العام الجاري رهناً باستيفاء الشروط المعتادة لإغلاق الصفقات، بما في ذلك الحصول على الموافقات التنظيمية وموافقات الهيئات المعنية بمكافحة الاحتكار. وتم الاتفاق على مواصلة فريق الإدارة العليا لشركة «سي إل آي» أداء مهام إدارة الشركة.
ويمثل الاستحواذ على شركة «سي إل آي» نقلة نوعية في مسيرة مجموعة موانئ أبوظبي، حيث يضعها في مصاف أبرز المشغلين المستقلين لمحطات البضائع الزراعية السائبة في أمريكا الجنوبية، ما يتيح لها وصولاً استراتيجياً إلى مجموعة واسعة من الفرص الجديدة تستفيد منها قطاعات أعمالها، لا سيما القطاع البحري والشحن، والقطاع اللوجستي، وقطاع المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، والقطاع الرقمي.
وقال الكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي: «يمثل استحواذنا على شركة "سي إل آي" ودخولنا بشكل رسمي إلى أسواق أمريكا اللاتينية علامة فارقة في مسيرة نمو المجموعة، تتماشى مع توجهها الاستراتيجي الرامي إلى توسيع الحضور العالمي وتعزيز أنشطتها المتنامية في قطاع الأغذية الزراعية، أحد أهم مجالات أعمالنا. وانسجاماً مع رؤية قيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، سنواصل جهودنا نحو تمكين التجارة في أحد أبرز أسواق السلع الزراعية وأسرعها نمواً على مستوى العالم، بما يعود بالنفع على متعاملي المجموعة وكامل شبكتنا العالمية».
يدعم دخول مجموعة موانئ أبوظبي إلى البرازيل استراتيجية التوسُّع الجغرافي للمجموعة، وجهود تطوير محور تجاري رئيسي جديد يربط الشرق بالغرب، ويصل أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية بشبه القارة الهندية وشرق إفريقيا وجنوب شرق آسيا. وتُجري دولة الإمارات حالياً مفاوضات متقدمة مع تكتُّل «ميركوسور» التجاري في أمريكا الجنوبية الذي يضم البرازيل، لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة. ووفقاً لبيانات وزارة الخارجية الإماراتية، يُقدَّر إجمالي الاستثمارات الإماراتية في البرازيل بنحو 5 مليارات دولار، كما يجمع البلدين شراكة استراتيجية نشطة، حيث أبرما اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي وأزالا العديد من الحواجز الضريبية والاستثمارية لرفد التجارة البينية.
وقال فرناندو لوهمان، رئيس شركة «ماكواري لإدارة الأصول» في البرازيل: «يواصل قطاع الصادرات الزراعية البرازيلي إظهار مرونة كبيرة، وقدرة لافتة على ترسيخ مكانة البلاد ضمن قائمة أبرز مورِّدي السلع الزراعية في العالم. وتؤكد «ماكواري»، بصفتها مستثمراً طويل الأمد في البرازيل، التزامها بالإشراف المسؤول على أصول البنى التحتية الحيوية التي تسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتحسين قنوات الربط، وتعزيز موقع البلاد على خارطة التجارة العالمية، ونحن واثقون من امتلاك مجموعة موانئ أبوظبي الإمكانيات التي تتيح لها دعم المرحلة التالية من نمو "سي إل آي"».
وقال باولو توديسكان ماتوس، الشريك المؤسس والمدير الإداري لشركة «آي جي 4 كابيتال»: «واصلنا منذ دخولنا كمساهمين في شركة "سي إل آي" التركيز على تعزيز قدراتها التشغيلية، وتوسيع حضورها الاستراتيجي، ودعم أنشطتها لتحقيق نمو مستدام في قطاع صادرات البضائع الزراعية السائبة في البرازيل. ونحن على يقين بأن مجموعة موانئ أبوظبي هي المالك الاستراتيجي الأنسب للبناء على هذا الزخم، انطلاقاً من خبرتها في تمكين التجارة العالمية، وإمكاناتها في قطاع البنية التحتية، ورؤيتها طويلة الأمد التي ستدعم نمو الشركة».
ويتيح هذا الاستحواذ لمجموعة موانئ أبوظبي فرصة قيِّمة للدخول إلى أسواق أمريكا اللاتينية، إذ يوفر لها منصة لتعزيز حضورها الإقليمي. ويتمتع قطاع الأغذية الزراعية بأهمية بارزة ضمن استراتيجية التوسع العالمي المدروس للمجموعة، ما يتمثَّل في العديد من الاستثمارات الرئيسية التي خصصتها مؤخراً في هذا المجال.
وفي ديسمبر 2025، أبرمت «محطة بوابة كراتشي متعددة الأغراض المحدودة» التابعة للمجموعة، اتفاقية تجارية طويلة الأمد مع «شركة لويس دريفوس باكستان المحدودة»، التابعة لشركة «لويس دريفوس»، الرائدة عالمياً في تجارة السلع الزراعية ومعالجتها، يتم بموجبها تطوير وتشغيل منشأة لمناولة وتخزين البضائع السائبة والسلع الزراعية في ميناء كراتشي في باكستان. ولاحقاً في يناير 2025، وافقت المجموعة على استثمار نحو 30 مليون دولار في محطة حبوب «سارزها»، وهي مشروع جديد ضمن ميناء كوريك في كازاخستان، المطل على بحر قزوين.
وأبرمت المجموعة في وقت سابق من العام الجاري صفقة امتياز مدتها 30 عاماً لتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض في المملكة الأردنية الهاشمية، والذي يؤدي دوراً أساسياً في قطاع البضائع الزراعية السائبة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يقوم بمناولة أكثر من 3 ملايين طن من الحبوب سنوياً. وتؤدي عمليات موانئ نواتوم في إسبانيا دوراً بارزاً في قطاع البضائع الزراعية السائبة، حيث تقوم محطتا تاراغونا وساغونتو بمناولة نحو مليوني طن من واردات الحبوب سنوياً، مع استثمار إضافي بقيمة 90 مليون درهم، أُعلن عنه مؤخراً لتحديث محطة تاراغونا.
ونجحت «سي إل آي» في عام 2025 بمناولة 17 مليون طن من البضائع الزراعية السائبة، وحققت إيرادات بلغت 654 مليون درهم (178 مليون دولار)، مسجلة أرباحاً قبل استقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 360 مليون درهم (98 مليون دولار).
وتُدير «سي إل آي» واحدة من أبرز المنصات المينائية للبضائع الزراعية السائبة في البرازيل، وتتميز بموقعها الاستراتيجي على طول ممرات التصدير والموانئ. ويشهد ميناءا سانتوس وإيتاكي محدودية في بنيتهما الهيكلية، لا سيما ميناء سانتوس، حيث من المتوقع أن تسهم الطاقة الاستيعابية المحدودة للتوسع وارتفاع أحجام البضائع في دعم استمرارية معدلات الإشغال ومرونة الأسعار على المدى الطويل.
وستستفيد محطات المجموعة في البرازيل من مستويات الطلب المرتفعة على المدى الطويل، ومن المكانة العالمية الرائدة للبلاد وأهميتها الاستراتيجية في تصدير الحبوب والسكر، حيث تعد أكبر مصدّر للسكر في العالم بنسبة تتراوح من 40% إلى 50% من إجمالي الصادرات العالمية، فضلاً عن ريادتها في صادرات منتجات فول الصويا والبُن والذرة.
ويعد الاستحواذ على شركة «سي إل آي» الصفقة الأكبر من نوعها لمجموعة موانئ أبوظبي حتى تاريخه، يليها الاستحواذ على شركة نواتوم الإسبانية عام 2023 في صفقة بلغت قيمتها 2.65 مليار درهم (720 مليون دولار)، وشراء حصة 51% في شركة «جلوبال فيدر شيبينغ» (جي إف إس) التي تتخذ من دبي مقراً لها، في أوائل عام 2024 مقابل 1.9 مليار درهم (510 ملايين دولار).
تتلقّى مجموعة موانئ أبوظبي المشورة من بنك «بي تي جي باكتوال» في هذه الصفقة، فيما تلقّت كل من شركة «آي جي 4 كابيتال» و«ماكواري لإدارة الأصول» المشورة من بنك «سيتي».