افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أعمال النسخة الخامسة من قمة قادة الرعاية الصحية – أبوظبي، التي تُقام تحت رعايته، وتُنظّمها فوربس الشرق الأوسط على مدار يومي 22 و23 سبتمبر 2026، بالشراكة مع «بيورهيلث»، في قصر الإمارات ماندارين أورينتال في أبوظبي.
وتُعقد القمة هذا العام تحت شعار «رسم المعايير العالمية للتميّز في الرعاية الصحية»، وتجمع أكثر من 100 متحدث ونحو 3 آلاف مشارك من صُنّاع السياسات والقيادات التنفيذية والعلماء والخبراء والمتخصصين من دولة الإمارات والمنطقة والعالم، لمناقشة أبرز التحولات والأولويات التي تُعيد تشكيل مستقبل الرعاية الصحية.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمته خلال افتتاح القمة، مرحباً بقادة الرعاية الصحية: «يسعدني أن أرحب بكم في أبوظبي وفي الدورة الخامسة من قمة قادة الرعاية الصحية». وأضاف معاليه أن شعار القمة «رسم المعايير العالمية للتميّز في الرعاية الصحية» يطرح سؤالاً مهماً حول المعنى الذي ينبغي أن يحمله التميّز في وقت تتغير فيه العلوم والطب والتكنولوجيا وتوقعات المرضى بوتيرة متسارعة.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات تمضي بثقة وقوة لتكون بين الدول الرائدة في العالم، مسترشدةً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في أهمية وضع التكنولوجيا موضع التطبيق، ودعم البحث والابتكار، وتعزيز صحة المواطنين والمقيمين ورفاههم على حد سواء. وأضاف معاليه أن قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان جعلت دولة الإمارات مركزاً للتميّز في الرعاية الصحية، بما تمتلكه من مرافق استثنائية وكفاءات مهنية متميزة وشراكات عالمية مثمرة. وأكد معاليه أن طموح دولة الإمارات لا يتمثل فقط في تبنّي ما حققه الآخرون، بل في الإسهام أيضاً في وضع المعايير التي سيُعرَّف التميّز ويُقاس ويُحكم عليه من خلالها.
وقال معاليه إن الأنظمة الصحية في مختلف أنحاء العالم تواجه عبئاً متزايداً من الأمراض المزمنة والأمراض التي يمكن الوقاية منها، موضحاً أن إطالة العمر الصحي تُعد أحد الإنجازات الإنسانية الكبرى، لكنها تتطلب في الوقت نفسه تركيزاً أكبر على الوقاية والتشخيص المبكر ومساعدة الناس على الحفاظ على صحتهم. وأكد معاليه أن هذه التحديات تُعد من الأسباب التي تمنح قمة قادة الرعاية الصحية أهمية كبيرة.
وأشار معاليه إلى أن القمة تتيح للمشاركين، على مدار يومين، فرصة دراسة كيفية تحسين الرعاية الصحية وتطوير أساليب تقديمها. وأكد معاليه أن التطورات التكنولوجية فتحت إمكانات استثنائية في مجالات التشخيص والعلاج والوقاية والبحث العلمي؛ إذ يمكن للتكنولوجيا أن تساعد على رؤية ما لم يكن ممكناً رؤيته في السابق، والتعرف إلى أنماط قد لا يلاحظها الإنسان، وإتاحة المعرفة بسرعة فائقة. ومع ذلك، شدد معاليه على أنه مهما بلغت قوة التكنولوجيا وتطورها، فسيظل فن الطب بحاجة إلى طبيب يحدد المشكلة، ويصف العلاج المناسب، ويتفاعل بصورة مباشرة وإنسانية مع المريض.
ودعا معاليه إلى إقامة شراكات وثيقة بين صُنّاع القرار وشركات الأدوية ومطوري التكنولوجيا والأطباء والمهندسين الطبيين الحيويين والمستشفيات وكليات الطب، مؤكداً أن أياً من المؤسسات الممثلة في القمة لا يستطيع منفرداً صناعة مستقبل الرعاية الصحية، وأن التعاون يجب أن يكون سمةً أساسيةً لجميع الجهود المبذولة في هذا المجال.
وقال معاليه إن إدارة الرعاية الصحية، وإن كانت أقل إثارة من الاكتشافات العلمية، لا تقل عنها أهمية. وأوضح معاليه أنه مع نمو أعداد السكان وارتفاع متوسط الأعمار وإنتاج البحوث علاجات ومعدات أفضل لكنها أعلى تكلفة، تصبح الإدارة عاملاً حاسماً في ضبط التكاليف، وتحسين القرارات، ورفع الكفاءة، وإتاحة التغيير المؤسسي، وتحديد أفضل السبل لتخصيص الجهود والموارد من أجل رعاية المرضى.
وأكد معاليه أن أصعب اختبار لأي نظام للرعاية الصحية لا يتمثل في مستوى العلاج الذي يقدمه للمرضى الأكثر حظاً، بل في مستوى الرعاية التي يتيحها للمرضى العاديين، ولذلك فإن الإدارة الممتازة تمثل ضرورة أساسية لتقديم رعاية صحية عالية الجودة للجميع.
وأشار معاليه إلى أن للتميّز في الرعاية الصحية بُعداً إقليمياً، وأن الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط يجب أن يمتد ليشمل صحة المنطقة بأسرها. وقال معاليه إن المرض لا يعترف بالحدود الوطنية، ولذلك ينبغي ألا تتقيد المعرفة بهذه الحدود أيضاً، مشدداً على ضرورة تسهيل انتقال البحوث والخبرات السريرية والبيانات والنماذج الناجحة في الوقاية والعلاج بين دول المنطقة.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات ستواصل العمل من أجل تعزيز التعاون والتنسيق الإقليميين في المجال الصحي، بما يدعم تبادل الخبرات والمعرفة ويسهم في تطوير حلول أكثر فاعلية للتحديات الصحية المشتركة.
وأكد معاليه أن العاملين في الرعاية الصحية يلتزمون معايير مهنية استثنائية؛ إذ لا يميزون عند رعاية المريض بين جنسية أو دين أو لغة أو جنس أو مكانة اجتماعية، بل يقدمون العلاج إلى الإنسان الموجود أمامهم.
وأعرب معاليه عن تقديره لهذه المهنية، مؤكداً ضرورة ضمان بقاء الأنظمة الصحية إنسانية كلما أصبحت أكثر ذكاءً وتطوراً. ودعا معاليه إلى حماية هذا المبدأ المهم مع توسُّع الأتمتة في أنظمة الرعاية الصحية، لأنه لا يمكن اختزاله في بروتوكول مكتوب، كما يمكن فقدانه بسهولة من دون أن ينتبه إليه أحد.
وفي ختام كلمته، قال معاليه إن المشاركين قدموا من دول عديدة لبحث مستقبل الرعاية الصحية، معرباً عن أمله في أنه إذا أسهمت القمة في تحديد معيار عالمي للتميّز في الرعاية الصحية، فإن هذا المعيار لن يُقاس فقط بمدى تطور التكنولوجيا، بل سيُقاس أيضاً بصحة الناس، وسهولة حصولهم على الرعاية، والإنسانية التي تُقدَّم بها هذه الرعاية. كما أعرب معاليه عن سعادته باختيار أبوظبي لاستضافة هذا الحدث المهم، ووجّه الشكر إلى فوربس الشرق الأوسط و«بيورهيلث» على تنظيم القمة، وإلى جميع المتحدثين والمشاركين، متمنياً لهم التوفيق والنجاح في أعمال القمة.
وقالت خلود العميان، الرئيس التنفيذي ورئيس تحرير فوربس الشرق الأوسط: «تأتي هذه النسخة في مرحلة تتسارع فيها التحولات العلمية والتكنولوجية، وتتغيّر معها معايير التميّز في الرعاية الصحية. ومن أبوظبي، تجمع القمة الخبرات والرؤى التي تُسهم في صياغة هذه المعايير، وتدفع نحو مستقبل تُصبح فيه الرعاية أكثر استباقية ودقة وارتباطاً باحتياجات الإنسان، بما يعكس المكانة المتقدمة لدولة الإمارات في رسم ملامح مستقبل القطاع».
وحضر اليوم الأول من القمة نخبة من الشخصيات البارزة وقادة القطاع والخبراء، من بينهم سعادة الدكتور أمين حسين الأميري، الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وسعادة الدكتور راشد عبيد السويدي، مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة، وشايستا آصف، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيورهيلث»، وبيتر فيديتشيف، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «جيرو»، والدكتور مادهو ساسيدهار، الرئيس والمدير التنفيذي لقطاع المستشفيات في مجموعة مستشفيات «أبولو»، إلى جانب نخبة من القيادات والخبراء من دولة الإمارات والعالم.
وقالت شايستا آصف، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيورهيلث، الشريك الرسمي للقمة: «يشهد قطاع الصحة اليوم تحولاً متسارعاً، مدفوعاً بتنامي الترابط بين الأنظمة الصحية والتطورات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، الذي يفتح آفاقاً جديدة لفهم احتياجات الأفراد، وتعزيز الوقاية، وتطوير أساليب تقديم الرعاية. وفي بيورهيلث، نؤمن بأن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تتجاوز الأدوات والتقنيات، لتكمن في قدرته على إحداث نقلة نوعية نحو رعاية صحية أكثر تخصيصاً واستباقية تتمحور حول الإنسان واحتياجاته. ومن هذا المنطلق، نعمل على توظيف الخبرات والمعارف والأفكار الرائدة من مختلف القطاعات، وتحويل الابتكار إلى أثر ملموس ينعكس على تجربة الأفراد وصحتهم وجودة حياتهم. واسترشاداً بنهج دولة الإمارات القائم على الطموح والتقدم، سنواصل الارتقاء بمستقبل الرعاية الصحية من خلال الجمع بين الإمكانات التكنولوجية والخبرات البشرية، بما يسهم في تطوير مفهوم الصحة وأساليب تقديم الرعاية في دولة الإمارات وحول العالم».
وشارك في جلسات القمة عدد من القيادات الصحية وقادة الأعمال، من بينهم خالد عتيق الظاهري، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للضمان الصحي – «ضمان»، والدكتور مروان الكعبي، الرئيس التنفيذي لمدينة الشيخ شخبوط الطبية، والدكتورة حبيبة الصفار، عميد كلية الطب والعلوم الصحية وأستاذ علم الجينوم في جامعة خليفة، وجوزيف هازل، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أبيكس هيلث»، والدكتور مايكل فقيه، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ«بلو أوشن هيلث»، ومؤسس ورئيس مجلس الإدارة والمدير الطبي لمجموعة «فقيه للإخصاب».
وشهد اليوم الأول من القمة جلسات وحوارات تناولت السياسات والقيادة والطموح الوطني لدولة الإمارات لبناء منظومة الرعاية الصحية الأكثر تقدماً في العالم، ودور الأطر التنظيمية في تمكين الابتكار وتعزيز الثقة، إلى جانب رسم ملامح المرحلة المقبلة للطب والوصول إلى العلاجات والابتكار وتطور القطاع، ودور الشراكات والتعاون العالمي في إعادة صياغة الرعاية الصحية، ومستقبل الخصوبة وصعود دولة الإمارات مركزاً عالمياً في مجال للرعاية الصحية الإنجابية المتقدمة.
وبحثت جلسات القمة، علوم إطالة العمر الصحي والرفاه مدى الحياة، والصحة الدقيقة ومستقبل تجربة المرضى، وتكامل الجينوم والمؤشرات الحيوية والبيانات الصحية والتشخيص المتقدم لدعم الذكاء التنبؤي والكشف المبكر والرعاية الاستباقية، إلى جانب الصحة طويلة المدى ومواجهة الأمراض المزمنة وغير السارية، ودور التأمين في تعزيز الوصول والمساءلة وتقديم الرعاية، والوقاية والتدخل المبكر لتحسين نتائج صحة المجتمع.
كما شهد اليوم الأول جلسة تناولت تأثير المعلومات الصحية المضلّلة والخرافات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في القرارات الطبية، وسُبل تعزيز الثقة بالمعلومات الصحية والممارسات المستندة إلى المعرفة العلمية.
وبالتوازي مع البرنامج الرئيسي، أتاح «ركن الأطباء» مساحة متخصصة للنقاش السريري، من خلال جلسات معتمدة للتعليم الطبي المستمر تناولت موضوعات عدة، من بينها تطبيقات الجراحة بمساعدة الروبوت، والذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأمراض، وأمراض الكبد، والمخاطر الجينية والأمراض الوراثية، والخصوبة والطب الإنجابي، وإطالة العمر، وصحة المرأة وسرطان الثدي، والصحة النفسية، وجراحة الأطفال والأمراض النادرة.
وتتواصل أعمال القمة في يومها الثاني بكلمة رئيسية حول إعادة التفكير في الرعاية الصحية على نطاق واسع من خلال أنظمة أكثر ذكاءً وتكاملاً ومرونةً وقدرةً على تحقيق نتائج أفضل، إلى جانب جلسات تتناول أنظمة الرعاية الذكية، والذكاء الاصطناعي والروبوتات والبيانات، والصحة المتصلة والأجهزة القابلة للارتداء والمنصات الرقمية، والعلاجات البيولوجية والخلوية والجينية، واقتصاد الصحة والنمو والتوسّع، والاستثمار في الصحة والمواهب والفرص، والطب التجميلي، والأبحاث السريرية والأدلة المستمدة من الممارسة الواقعية، والرعاية الافتراضية والمراقبة عن بُعد والنماذج الهجينة، والصحة النفسية والتدخل المبكر، إلى جانب رأس المال والشراكات والقيادة ودورها في بناء القدرات وتحفيز النمو المستدام.
ويشارك في جلسات اليوم الثاني، سعادة الدكتور عصام الزرعوني، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الطبية في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، وسعادة محمد حاجي الخوري، مدير عام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، والبروفيسور شافي أحمد، استشاري الجراحة في «بارتس هيلث أن أتش أس تراست»، والدكتور طارق يوسف حسني، الرئيس التنفيذي لشركة «جمجوم فارما»، والدكتورة أسماء المناعي، المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي، وماجد قدومي، نائب الرئيس الأول لمنطقة أوراسيا في «ميدترونيك»، إلى جانب عدد من القيادات والأطباء والخبراء الدوليين.
وتُقام القمة بالشراكة مع «بيورهيلث»، وبمشاركة «الخياط للاستثمار» و«أبيكس هيلث»، و«كابيتال هيلث» كشركاء للحدث، ومدينة الشيخ شخبوط الطبية شريكاً للتعليم الطبي المستمر، ومؤسسة خليفة الإنسانية شريكاً داعماً، والجمعية الطبية الإماراتية شريكاً علمياً.