تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، الكلمة الرئيسية لمؤتمر «التعليم في خدمة الأسرة: من الرؤية إلى الأثر»، الذي يُعقد في أبوظبي خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ومنصة واجهة التعليم، وضمن فعاليات واجهة التعليم لعام 2026.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في مستهل كلمته: «أيها الإخوة والأخوات، أحييكم، وأبدأ حديثي إليكم اليوم بأن أتقدم بعظيم الشكر وبالغ التقدير والاحترام إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وذلك لحرصه التام على أن تكون الإمارات دائماً دولة عزيزة المقام، تنعم بالأمان والرخاء والاستقرار. هو قائد فذ يضرب لنا المثل الحي بأن الولاء للوطن والعمل المخلص على تقدمه هما سبيل العزة وطريق السعادة والفخار».
«إنني في هذا المؤتمر إنما أعتز غاية الاعتزاز، وبصفة خاصة، بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة في ضرورة تمكين جميع أفراد الأسرة لأداء دورهم المرتقب في مسيرة الوطن، وبناء الشراكات الفعالة التي تجمع بين الأسر وكافة مؤسسات المجتمع، من أجل تعميق روح المحبة والتفاؤل والتنمية والإنجاز لدى الجميع. أعتز غاية الاعتزاز بتوجيهات سموه في أهمية تحقيق الدور المرتقب للتعليم في مساعدة الأسرة على القيام بمسؤولياتها في تنشئة أبنائها وبناتها على أكمل وجه. ويشمل ذلك، بالطبع، دور التعليم في مساعدة الأسر على تزويد أبنائها وبناتها بالقيم الإنسانية النبيلة، وفي تنمية المعرفة لديهم بالآخرين من البشر والانفتاح عليهم بصدق وإيجابية. هذا بالإضافة إلى دور التعليم في حماية أفراد المجتمع من الانقياد وراء أفكار خاطئة أو سلوكيات هدامة، ودوره كذلك في أن يكون الجميع أعضاء نافعين في المجتمع، يملؤهم الفخر بوطنهم والاعتزاز بقادتهم والسعادة بإنجازات الدولة وبدورها المرموق في المنطقة والعالم».
«إنني أعتز غاية الاعتزاز بالجهود الفائقة لصاحب السمو رئيس الدولة في سبيل أن تكون الأسرة في الإمارات مجالاً يتحقق فيه نجاح الفرد في حياته، وتفوقه في مواهبه ودراساته، وحرصه على الفضيلة والسلوك الحميد، وكذلك القدرة على الاكتشاف والتفكير السليم. أعتز غاية الاعتزاز كذلك بتأكيد سموه دائماً على أن المستقبل الذي نرجوه للإمارات إنما يرتبط بتوفير نظام تعليمي ناجح وخلاق، يدعم الأسرة ويخدم المجتمع، ويأخذ بأفضل ما في العالم من إجراءات وممارسات: نظام تعليمي يعزز الثقة بالنفس والاعتزاز بالوطن، ويدعم قيم السلام والتقدم والتسامح والأخوة الإنسانية، ويفتح أمام المواطنين والمقيمين على حد سواء آفاقاً رحبة لخدمة المجتمع والإسهام في إنجازات التطور في العالم. أدعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لنا قائدنا العظيم، وأن يوفق شعبنا الوفي، في ظل قيادته المباركة، إلى كل ما هو خير وحق وانتصار، في سبيل تحقيق كافة أهداف الوطن وغاياته».
«إنه يسعدني كثيراً أن أكون معكم اليوم في هذا المؤتمر عن التعليم في خدمة الأسرة، الذي يحظى بالرعاية الكريمة لسمو الأخ الفاضل الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وذلك في إطار حرص سموه الدائم على تعبئة جهود كافة أفراد المجتمع ومؤسساته، كي يكونوا معاً وبالفعل أدوات مهمة للتغيير الدائم نحو الأفضل. أشكر سموه على رعايته لهذا المؤتمر، الذي ينعقد في عام الأسرة بالشراكة بين «واجهة التعليم» وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يكون المؤتمر على قدر توقعات سموه في النجاح والإنجاز».
وأضاف معاليه: «إن نقطة الانطلاق في هذا المؤتمر إنما هي قناعتنا الكاملة بأن الأسرة في الإمارات هي ركيزة المسيرة؛ لها دور أساسي في انتقال القيم والمبادئ والعادات والتقاليد بين الأجيال، وتحتضن أبناءها وبناتها، وتغرس فيهم الانتماء للوطن، والرغبة في التعلم، والقدرة على مواجهة التحديات، والنظرة الواثقة إلى المستقبل. لدينا قناعة كاملة، في الوقت ذاته، بدور التعليم في تشكيل هذا المستقبل، وبأن الأسرة والمدرسة هما جناحان يطير بهما المجتمع نحو تحقيق أهدافه وأمانيه».
«لدينا قناعة كاملة بأنه حين تتوافر لنا أسرة واعية ومدرسة ناجحة في مجتمع آمن ومتسامح، فإن أبناء وبنات الوطن ينشأون على الإيمان بالخالق والاعتزاز بالهوية، ويأخذون بالمبادرة وبتحمُّل المسؤولية، ويحافظون على القانون والنظام العام، ويتواصلون مع العالم بثقة وإيجابية، بل وكذلك يسهمون في تحقيق التنمية المستدامة في الدولة والمنطقة والعالم. وهذه هي الصفات والخصائص التي لها أهمية خاصة في هذا العصر، الذي يشهد تطورات سريعة في التقنيات ووسائل الاتصال وسبل الحصول على المعارف والمعلومات، بما فيها من خير وشر، وبما قد تمثله من أدوات جذب غير سوية لبعض أفراد المجتمع».
«إن نتائج البحوث والدراسات، وهي تؤكد أن الأسرة هي المدرسة الأولى للطالب، إنما تشير في الوقت ذاته إلى أن على المدرسة مسؤولية كبرى في تمكين الأسرة من القيام بعملها بقدرة وكفاءة. لا بد أن تكون المدرسة مكاناً جاذباً لأولياء الأمور، تقدم تعليماً جيداً لأبنائهم وبناتهم، وتضم معلمين حريصين على التواصل مع أفراد الأسرة، وتوفر لهم المعلومات بشفافية كاملة، وربما تقوم في هذا العصر بتطوير أدوات رقمية تساعد الأسر على متابعة شؤون أبنائها وبناتها، وتدعوهم إلى المشاركة في الأنشطة المدرسية والتواصل مع المعلمين. ويكون على المدارس الإحاطة بشكل دائم بالتجارب العالمية في هذا المجال، والأخذ بالمفيد والنافع منها».
وقال معاليه: «إنني آمل أن يؤدي هذا المؤتمر إلى بلورة تعريف عملي للعلاقة التبادلية بين المدرسة والأسرة، وأن يترتب على ذلك الأخذ بخطط عمل ناجحة تسهم في تحقيق التطور في المجتمع كله. إن هذه الخطط لا بد أن تتناول سبل التواصل بين المدرسة والأسرة، وإجراءات بناء علاقات إيجابية بين الطرفين، بالإضافة إلى إيجاد الفرص والبرامج والمناسبات التي تجعل هذه العلاقات فعالة وناجحة، بما في ذلك إتاحة المجال أمام أفراد الأسرة للتعلم المستمر والعمل التطوعي في المدرسة، ومساعدتهم على متابعة إنجازات أبنائهم وبناتهم، والتشاور معهم حول القضايا المهمة التي تؤثر في حياتهم».
«هذا بالإضافة إلى جعل الأسرة، برجالها ونسائها، جزءاً من شبكة مجتمعية قوية لتوفير الدعم اللازم للمدارس. من المهم كذلك اتخاذ كافة الإجراءات والسياسات التي تؤكد القوة والاستمرارية في الشراكة بين الأسرة والمدرسة، وإزالة أية عوائق قد تحول دون ذلك. أدعو الله سبحانه وتعالى لكم بالنجاح والتوفيق، راجياً، بعون الله، أن يكون هذا المؤتمر، بمحاوره المتعددة، علامة مهمة على طريق أن تكون العلاقة بين الأسرة ومؤسسات التعليم في هذا الوطن العزيز مجالاً رحباً لتعزيز مسيرة التعليم في الدولة، والإسهام في تحقيق الدور المهم للأسرة في مسيرة المجتمع، وذلك في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه. وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وشهد المؤتمر جلسة أولى بعنوان «الأسرة: المؤسسة التربوية الأولى في المجتمع الإماراتي»، أدارتها الدكتورة أسماء المعمري، عضو الهيئة التدريسية في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية. وتناولت الجلسة دور الأسرة في بناء شخصية الطفل وتكوينه، حيث تحدثت سعادة ناعمة الشرهان، عضو المجلس الوطني الاتحادي، عن دور الأسرة في الطفولة المبكرة: التكوين وبناء الشخصية، فيما استعرضت الأستاذة موزة مبارك القبيسي، مستشارة في المسؤولية المجتمعية، أهمية تكامل دور الأسرة مع المؤسسات العلمية. وقدمت الدكتورة ماريا الهطالي، مدير مراكز البحوث في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، طرحاً حول الأسرة بوصفها المؤسسة التربوية الأولى في المجتمع الإماراتي، ودورها في التنشئة وترسيخ القيم.
وتناولت الجلسة الثانية «المناهج التعليمية في ترسيخ الهوية الوطنية»، وأدارتها الدكتورة شيخة الكربي، رئيس قسم التربية بالإنابة في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية. وناقشت الجلسة أهمية تطوير المناهج التعليمية لتعزيز منظومة القيم والهوية الوطنية، حيث قدمت الدكتورة وديمة بن حمودة الظاهري، عضو الهيئة التدريسية في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، طرحها حول الموضوع، فيما تناولت الدكتورة ماجدة البلوشي، مسؤولة تطبيق التعليم الرقمي في المدارس في منصة ألف للتعليم، المناهج التعليمية وفق منظومة القيم. وناقش الدكتور سيف النيادي، أستاذ مساعد في جامعة العين، الأنظمة التعليمية في المجتمع الإماراتي: الواقع والآمال، مسلطاً الضوء على واقع التعليم وتطلعات تطويره بما يواكب احتياجات المجتمع ومستقبله.