نظمت هيئة البيئة – أبوظبي المحطة الثانية من مبادرتها العالمية «من المنبع إلى المصب»، في جمهورية كوريا بمشاركة صناع السياسات والعلماء والمنظمات الدولية وقادة القطاع الصناعي، بهدف تعزيز الحوكمة المتكاملة لإدارة الموارد المائية وحشد الزخم الدولي قبيل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي.

وبالشراكة مع معهد النمو الأخضر العالمي وبدعم من سفارة دولة الإمارات في سيول، نظمت الهيئة ملتقى المبادرة في سيول، بقيادة سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي، ومشاركة سعادة جمال عبدالله السويدي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية كوريا، وسانغ هيوب-كيم، المدير التنفيذي لمعهد النمو الأخضر العالمي، وهيوسُنغ ها، نائب المدير في وزارة المناخ والطاقة والبيئة في جمهورية كوريا. وتندرج محطة جمهورية كوريا ضمن مبادرة «من المنبع إلى المصب» التي أطلقتها الهيئة خلال «المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة» الذي عقد في نيويورك في يوليو 2026، وستتواصل فعالياتها في وجهات أخرى قبل أن تختتم بالمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر 2026.

وعقد الملتقى تحت شعار «مياه متعددة، رؤية مشتركة»، وناقش سبل تعزيز التكامل بين إدارة المياه العذبة والمناطق الساحلية والبيئات البحرية، من خلال نهج المبادرة الذي يتعامل مع المياه باعتبارها منظومة متكاملة تمتد من مصادرها الداخلية وصولاً إلى السواحل والمحيطات.

وفي كلمتها الرئيسية، أكدت سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، أهمية تبني نهج متكامل لإدارة المياه في مواجهة التحديات البيئية العالمية، وقالت: «الماء هو الرابط الذي يصل بين مختلف النظم الطبيعية، فمن طبقات المياه الجوفية في المناطق الداخلية وصولاً إلى سواحلنا، تتشكل منظومة واحدة مترابطة، وهو ما يتطلب إدارة مواردنا المائية برؤية شاملة تراعي هذا الترابط وتحافظ عليه».

واستعرضت سعادتها تجربة أبوظبي في تطبيق نهج مبادرة «من المنبع إلى المصب»، من خلال نموذج متكامل يربط بين الإدارة المستدامة للموارد المائية وصون النظم البيئية البحرية. ويتجسد هذا النهج في مجموعة من الجهود والمشاريع التي تعزز كفاءة استخدام الموارد المائية واستدامتها، إذ تدعم المياه المعاد تدويرها أكثر من 1,600 مزرعة في أنحاء الإمارة، فيما يضم «مخزن الخير» (الخزان الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا) 26 مليون متر مكعب من المياه، بالتوازي مع جهود أبوظبي للوصول إلى إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة بنسبة 100% بحلول عام 2026.

ويمتد هذا النهج إلى حماية البيئة البحرية واستدامة مواردها، حيث تواصل الإمارة حماية ثاني أكبر تجمع لأبقار البحر «الأطوم» في العالم، إلى جانب تحقيق نسبة 100% في مؤشر الصيد المستدام، بما يعكس تكامل الجهود في إدارة الموارد المائية وصون النظم البيئية عبر مختلف مراحلها ومكوناتها.

وجمع الملتقى عدداً من الجهات الكورية والدولية، من بينها شركة «كي-ووتر» (K-water)، ومركز أبحاث الكربون الأزرق، والمعهد العالمي للنمو الأخضر، حيث تناولت النقاشات تجارب وحلولاً مبتكرة في إعادة استخدام المياه، وحماية النظم البيئية الساحلية، وتعزيز استدامة الموارد المائية.

واختتم الملتقى زيارة رسمية لوفد هيئة البيئة – أبوظبي إلى جمهورية كوريا استمرت خمسة أيام، برئاسة سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، وتضمن برنامج الزيارة سلسلة من الاجتماعات مع جهات حكومية ومؤسسات بحثية ومنظمات بيئية، تناولت إدارة الموارد المائية والعمل المناخي والابتكار البيئي، وتعزيز التعاون بين الجانبين. 

وخلال الزيارة، التقت سعادتها نائب وزير المناخ والطاقة والبيئة في جمهورية كوريا، حيث ناقش الجانبان الأولويات الوطنية ذات الصلة، وسبل توسيع التعاون بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا في مجالات المياه والاستدامة والحوكمة البيئية.

وعقد الوفد لقاءات مع أعضاء لجنة المناخ والطاقة والبيئة والعمل في الجمعية الوطنية الكورية، وممثلين عن حكومة مدينة سيول، وشركة «كي-ووتر»، وصندوق المناخ الأخضر، إلى جانب عدد من المؤسسات المتخصصة في العمل المناخي والبحث العلمي، بما يعكس تنامي التعاون البيئي بين البلدين.

وبالتزامن مع استعداد الدولة لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر، تواصل مبادرة الهيئة العالمية «من المنبع إلى المصب» تعزيز النقاش الدولي حول إدارة المياه باعتبارها منظومة طبيعية مترابطة. ومن خلال مسارها من نيويورك إلى سيول ومؤتمر أطراف، وصولاً إلى أبوظبي، تحشد المبادرة جهود الشركاء لتبني رؤية متكاملة بين إدارة الموارد المائية والعمل المناخي وحماية التنوع البيولوجي.