بعد مرور ثلاث سنوات على افتتاحه عام 2023، حقق مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ إنجازاً مهماً بإنقاذ أكثر من 800 حيوان في الخليج العربي.
يؤدي مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ دوراً مهماً في إعادة تشكيل مفهوم الحفاظ على البيئة في الخليج العربي، بدءاً من مساعدة حوتٍ جانح وتمكينه من استعادة مسار هجرته، مروراً بإعادة تأهيل طيور الفلامنغو التي تضررت بفعل عواصف البرد القوية، ووصولاً إلى تنفيذ إحدى أكبر عمليات إنقاذ الثعابين البحرية في المنطقة. وبفضل جهوده العلمية وتفاعله المجتمعي وارتباطه العميق بالحياة البحرية، أصبح المركز محوراً أساسياً في المنطقة، لإنقاذ الحيوانات المصابة وتأهيلها لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية، إلى جانب إجراء بحوث علمية متقدمة تسهم مباشرة في حماية النظم البيئية البحرية وصون تنوعها.
وقال الدكتور محمد عبدالله الزعابي، الرئيس التنفيذي لميرال: «نؤمن في ميرال بأن التجارب الغامرة والهادفة يمتد أثرها إلى الإسهام في ترسيخ المعرفة والإلهام وتحقيق أثر مستدام على ضيوفنا ومجتمعنا. ومن هذا المنطلق، يبرز مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ نموذجاً يعكس هذا التوجه من خلال نهج علمي يجمع بين البحوث التطبيقية وبرامج التوعية والتعاون مع شركاء محليين ودوليين، ما يسهم في الحفاظ على الحياة البحرية الفريدة في الخليج العربي. ولقد أصبح المركز منذ افتتاحه قبل ثلاث سنوات ركيزة محورية في منظومة الحفاظ على البيئة البحرية، ورفع مستوى الوعي العام، ومنصة لترسيخ المسؤولية البيئية المشتركة بين أفراد المجتمع. وتنسجم إنجازات المركز مع رؤية أبوظبي الطموحة في مجال الاستدامة، وتعكس التزامنا بصون بيئتنا الطبيعية والحفاظ على مواردها للأجيال المقبلة».
ومن أوائل عمليات التأهيل التي نفذها مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ بالتعاون مع هيئة البيئة – أبوظبي، تأهيل بقرة البحر «ملقوط»، وهي إحدى ثلاث بقرات بحر في العالم تحت الرعاية البشرية. وتشكل قصتها واحدة من عمليات التأهيل العديدة الناجحة التي قادها فريق المركز المكون من 10 مختصين في الإنقاذ وأكثر من 40 خبيراً في إعادة التأهيل. والفريق مستعد دائماً في أي وقت للاستجابة للحالات الواردة عبر خط المساعدة المخصص للإنقاذ أو عبر البلاغات الهاتفية من الشركاء الرئيسيين في المجال البحري. ويعتمد الفريق على أسطول مركبات الإنقاذ عالية التجهيز والسفن المصممة لنقل الحيوانات إلى المركز لتلقي الرعاية المتخصصة، ويشمل ذلك أول سيارات إسعاف مخصصة لإنقاذ الحياة البحرية في المنطقة، والتي تتيح نقل الحيوانات إلى المركز لتلقي الرعاية والعلاج المتخصص.
ومن جهود الخبراء البارزة التدخل الناجح لمساعدة حوت من نوع برايد عثر عليه جانحاً قرب ميناء الفجيرة أواخر عام 2024. وبالتعاون مع هيئة البيئة في الفجيرة وشركاء محليين آخرين، نفذ فريق المركز تقييمات صحية دقيقة، وتابع باستمرار سلوك الحوت لتجنيبه الخطر وضمان عودته سالماً إلى المياه المفتوحة.
وفي مطلع عام 2024، تولى المركز مهمة أخرى، حيث عثر على مجموعة من طيور الفلامنغو مصابة في محمية الوثبة للأراضي الرطبة عقب عاصفة برد شديدة. وبالتعاون مع هيئة البيئة – أبوظبي، تولّى المركز عملية إنقاذ الطيور، وأعاد تأهيلها في منشأته المتقدمة. وبعد استكمال العلاج، أُعيدت عدد من الطيور إلى البرية ما يؤكد قدرة الفريق على التكيّف وتقديم الرعاية المتخصصة أثناء الاستجابة للحالات الطارئة.
ويحرص فريق الإنقاذ في المركز على تنظيم ورش عمل دورية بالتعاون مع أفراد المجتمع المحلي وقطاعات الأعمال، ومنها الفنادق الواقعة على شواطئ أبوظبي، بهدف تزويدهم بالمعرفة الأساسية عن كيفية التعامل مع الحيوانات البحرية المصابة أو المتضررة عند رصدها، إلى حين وصول الفرق المختصة.
ومن خلال تنظيم العديد من الفعاليات والمشاركة فيها على مر السنوات، تمكن المركز من التواصل مع أكثر من 7,500 شخص، مساهماً في تعزيز الوعي عدد كبير من الموضوعات، بدءاً من المبادرات البحثية التي يقودها الفريق، وصولاً إلى الإرشادات العملية التي تمكّن أفراد المجتمع من الإسهام في إنقاذ الحيوانات المصابة أو المتضررة.
ويعد مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ أول منشأة من نوعها في المنطقة تحصل على شهادة «جلوبال هيومين» العالمية للرفق بالحيوان، ونال المركز اعتماد عدد من أبرز منظمات رعاية الحيوان، منها جمعية حدائق الحيوان والأحواض المائية (AZA)، وتحالف حدائق الأحياء البحرية والأحواض المائية (AMMPA)، وبرنامج تطوير مدربي الحيوانات (IMATA)، وجمعية حدائق الحيوان والأحواض المائية في جنوب شرق آسيا (SEAZA)، والرابطة العالمية لحدائق الحيوان والأحواض المائية (WAZA)، في تأكيد لالتزامه الثابت بأعلى معايير رعاية الحيوان.
تسهم هذه الاعتمادات في ترسيخ مكانة المركز وجهة إقليمية للعلوم والتعليم، وتعزز من شراكاته مع المؤسسات الأكاديمية الرائدة لدعم جهود الحفاظ على البيئة البحرية وإلهام الأجيال المقبلة. وتشمل مجالات التعاون تنفيذ أبحاث بحرية مشتركة مع جامعة نيويورك أبوظبي، وتنظيم مؤتمر وورش عمل مبتكرة تُركّز على العوالق مع جامعة السوربون أبوظبي، إضافة إلى مبادرة «مجتمع المستقبل» مع جامعة خليفة، التي شارك فيها طلاب المدارس الثانوية لتصوّر مستقبل مستدام لأبوظبي.
وقالت الدكتورة إليز ماركيز، مدير أول في مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ: «عملنا خلال السنوات الثلاث الماضية على جعل علوم البحار متاحة على نطاق أوسع، ليس للباحثين فحسب، بل لأفراد المجتمع عموماً. ومن خلال شراكاتنا الجامعية أو سلسلتنا الشهرية من حديث العلوم المفتوحة، نعمل على تنمية حب الاستكشاف العلمي وإلهام جيل جديد من المهتمين بعلوم البحار».
تقدم هذه الجلسات العلمية الشهرية، المتاحة للجمهور مجاناً، منصة تجمع خبراء علم الحيوان وعلماء البحار من مختلف أنحاء المنطقة لبحث قضايا بحرية ملحّة. ومن خلال سلسلة «حديث العلوم»، نجح المركز منذ عام 2023 في إلهام أكثر من 3,000 مشارك، عبر إشراكهم في نقاشات تفاعلية حول البيئة المحيطة بنا وسبل الحفاظ عليها وصونها.
يقف خلف هذه الجهود فريق عالمي المستوى مؤلف من سبعة علماء بحريين وفريق مشترك يضم أكثر من 50 خبيراً متخصصاً في البحث والإنقاذ ورعاية الحيوان والتعليم، يعملون جميعاً ضمن منشأة متطورة. واستضاف المركز أول ورشة عمل علمية إقليمية حول الأعشاب البحرية، بالتعاون مع هيئة البيئة – أبوظبي وأمانة مذكرة التفاهم بشأن حفظ وإدارة حيوانات أبقار البحر وموائلها(CMS) . وبمشاركة خبراء من بينهم البروفيسورة إيما جاكسون من الرابطة العالمية للأعشاب البحرية، حيث شكّلت الورشة خطوة بارزة في تعزيز فهم المراعي البحرية وحمايتها في الخليج العربي.
وقالت الدكتورة ماركيز: «تمثل هذه الورشة خطوة مهمة نحو إطلاق جهد تعاوني يعزز أبحاث الأعشاب البحرية. ونحن نقترب من مرحلة جديدة تزخر بفرص واعدة للحفاظ على هذه النظم البيئية القيّمة، ويسعدنا أن يكون للمركز دور فاعل في دفع هذا التوجّه إلى الأمام».
ويعد التواصل مع جهود الحفاظ على البيئة على المستوى الإقليمي والعالمي ضمن أبرز أولويات المركز. واستناداً إلى ورشة عمل الأعشاب البحرية التي نظمها فريق البحث في المركز، قدم العمل حول الأعشاب البحرية معطيات جديدة ومهمة للمجتمع العلمي الدولي. وتعد الأعشاب البحرية في منطقة الخليج عنصراً محورياً في النظام البيئي البحري، إذ تتميز بقدرتها الفريدة على تحمّل الظروف القاسية، وتختلف عن أي نوع آخر في العالم، غير أنّ المعرفة العلمية بشأنها كانت محدودة حتى وقت قريب. وأظهرت الأبحاث حتى الآن أهميتها، والحاجة إلى جهود ترميمها، ودورها المحتمل كحل طبيعي في مواجهة التغير المناخي.
وعرض هذه النتائج، إلى جانب رؤى رئيسية أخرى، الشهر الماضي خلال مشاركة مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ في المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة (IUCN) في أبوظبي. وخلال المؤتمر، تفاعل فريق المركز مع أعضاء المجتمع العلمي، مؤكدين التزامه بحماية البيئة وتعزيز الوعي بقضايا المحيطات، في جهدٍ يدعم تحقيق الاستدامة في إطار الرؤية البيئية 2030 (أبوظبي).
ويقود المركز عدداً من البرامج البحثية المتخصصة، من بينها برنامج علم البيئة البحرية الذي يضم أكثر من 10 مشاريع تهدف إلى دراسة قدرة الموائل والكائنات الحية على التكيف والصمود في البيئات القاسية، ويشمل ذلك برنامج أبحاث الأعشاب البحرية. وبالتوازي مع ذلك، يعمل برنامج أبحاث الاستزراع السمكي المستدام على تطوير ممارسات أكثر استدامة من خلال مبادرات إكثار الأنواع المحلية وتربية اليرقات، والابتكار في مجالات التغذية، وتبني مفاهيم الاقتصاد الدائري، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والحد من الضغط على المخزون السمكي في الطبيعة.
واستقبل برنامج التدريب في مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ 61 طالباً من طلبة المدارس الثانوية والجامعات، موفراً لهم خبرة عملية في مجالات الاستزراع السمكي وحماية البيئة البحرية على مستوى المنطقة العربية، إلى جانب دعمهم في بناء مسارات مهنية واعدة للمهتمين بالبحث والحفاظ على الحياة البحرية.
وباعتباره أكبر منشأة في المنطقة متخصصة بأبحاث الأحياء البحرية وإنقاذها وتأهيلها وإعادتها، يمثل مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ منارةً في مجال علوم البحار والحفاظ عليها في دولة الإمارات العربية المتحدة. واستناداً إلى إرث سي وورلد العالمي الذي يمتد أكثر من 60 عاماً في رعاية الأحياء البحرية وإنقاذها، يقدّم المركز خبرات عالمية المستوى وابتكارات رائدة في أبوظبي.
وبقيادة فريق يضم نخبة من علماء البحار والأطباء البيطريين ومتخصصي رعاية الحيوان والمعلمين، يواصل المركز جهود للمساهمة في تشكيل مستقبل الحفاظ على البيئة البحرية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.