أطلقت هيئة زايد لأصحاب الهمم مبادرة وطنية رائدة لدعم الصحة النفسية للأطفال، ضمن برنامج «أُلفة» المقدم من الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة، بمشاركة «سكينة» شبكة الصحة النفسية التابعة لشركة «صحة»، إحدى شركات مجموعة «بيورهيلث»، لتعزيز منظومة الدعم النفسي للأطفال في دولة الإمارات، وبما يعكس التزام الدولة بتعزيز جودة الحياة وبناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التحديات.
تعد المبادرة نموذجاً للتكامل المؤسسي بين الجهات المعنية بالطفولة والتنمية المجتمعية، من خلال توحيد الجهود وتبادل الخبرات لتقديم برامج نوعية تسهم في دعم الصحة النفسية للأطفال وتمكين الأسر والمجتمع من توفير بيئة نفسية آمنة وداعمة لنمو الأطفال.
وتجسد هذه المبادرة نهجاً استباقياً متكاملاً يهدف إلى تعزيز الجاهزية النفسية للأطفال، وتمكين الأسر والمجتمع من توفير الدعم النفسي السليم، وضمان استمرارية الرعاية النفسية بما يسهم في تسريع التعافي وبناء المرونة النفسية لدى الأجيال المقبلة.
وتأتي المبادرة انسجاماً مع توجهات دولة الإمارات في تعزيز جودة الحياة والصحة النفسية المجتمعية، وترسيخ بيئة آمنة وشاملة تضمن تنمية الأطفال على أسس نفسية واجتماعية سليمة، مع إيلاء اهتمام خاص بالأطفال من أصحاب الهمم بما يعزز فرص دمجهم ودعمهم في مختلف مراحل النمو.
وقال معالي شامس علي الظاهري، رئيس دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي: «انطلاقاً من رؤية أبوظبي في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستدامة، تتقدم الصحة النفسية لتكون إحدى الركائز الأساسية في صياغة السياسات الاجتماعية وتعزيز جودة الحياة. ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المبادرة كنموذج متقدم للتكامل المؤسسي، يعكس نضج المنظومة الاجتماعية في توحيد الجهود وتوجيهها نحو أثر ممتد يشمل الطفل والأسرة والمجتمع ككل».
وأضاف معاليه: «إن الاستثمار في الصحة النفسية للأطفال منذ المراحل المبكرة يشكّل استثماراً استراتيجياً بعيد المدى في رأس المال البشري، ويسهم في بناء أجيال أكثر وعياً وتوازناً وقدرة على المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية. ومن خلال هذا التعاون، نواصل تطوير منظومة متكاملة للدعم النفسي والاجتماعي، ترتكز على التمكين الوقائي، وتعزز دور الأسرة كشريك رئيسي في توفير بيئة آمنة وداعمة تضمن نمو الأطفال وازدهارهم، بما يعزز استدامة الأثر على مستوى المجتمع».
وقالت الشيخة حمدة بنت خليفة بن محمد آل نهيان، سفيرة «سكينة» للمبادرات الاستراتيجية: «يحمل كل طفل إمكانات مميزة، وكل أسرة لها دور أساسي في تنمية هذه الإمكانات. نطلق اليوم برنامجاً متخصصاً يهدف إلى مشاركة الأسر أحدث المعارف والأساليب التي تعزز توازن الأطفال، وتنمي مهاراتهم، وندعم نموهم بثقة عبر مختلف المراحل العمرية. يقدم البرنامج لقاءات تفاعلية، وإرشادات عملية، وبرامج مصممة بعناية لتلبية احتياجات الأطفال وأولياء الأمور، بما في ذلك البرامج المتخصصة لأصحاب الهمم، إلى جانب دعم المدارس والمعلمين كشركاء في رحلة التنمية. وبمرونة تناسب أسلوب حياتكم، يمكنكم الاستفادة من البرنامج حضورياً أو عن بُعد. وندعوكم للانضمام إلينا، لننمو معاً، ونبني جيلاً أكثر ثقة وأكثر قدرة على تحقيق إمكاناته».
وقال سعادة عبدالله إسماعيل الكمالي، المدير التنفيذي لقطاع أصحاب الهمم في هيئة زايد لأصحاب الهمم: «تمثل هذه المبادرة خطوة مهمة نحو بناء منظومة دعم نفسي متكاملة للأطفال، تعزز قدرتهم على التكيف مع التحديات والظروف الاستثنائية، فالاستثمار في الصحة النفسية للأطفال هو استثمار في مستقبل المجتمع، ولذلك تحرص هيئة زايد لأصحاب الهمم على تطوير برامج ومبادرات نوعية بالشراكة مع المؤسسات المتخصصة، بما يسهم في تمكين الأطفال، ولاسيما أصحاب الهمم، من النمو في بيئة آمنة ومحفزة تعزز قدراتهم وتدعم تطورهم النفسي والاجتماعي.«
وقالت سعادة الدكتورة ميرا الكعبي، رئيس الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة بالإنابة: «تأتي هذه الشراكة في إطار التزام الأكاديمية بدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز منظومة تنمية الطفولة، من خلال إعداد وتأهيل كوادر وطنية متخصصة قادرة على فهم احتياجات الأطفال المختلفة، ويشمل ذلك الجوانب النفسية والاجتماعية».
وأضافت سعادتها: «تعمل الأكاديمية على تحقيق هذا التوجه من خلال برنامج الدبلوم المهني المعتمد في تنمية الطفولة، وبرامج التدريب والتعليم المستمر، ومن ضمنها برنامج (ألفة)، وهو برنامج توعوي وتدريبي يهدف إلى تمكين الوالدين ومقدمي الرعاية بالمعرفة والمهارات التربوية اللازمة لدعم نمو الأطفال وتنمية قدراتهم في مختلف المراحل العمرية. ويقدم البرنامج مجموعة من الورش والجلسات التفاعلية التي تتناول موضوعات تربوية معاصرة مثل التربية الإيجابية، وتعزيز التواصل الأسري، وإدارة السلوك، والصحة النفسية للأطفال، ما يسهم في دعم الأسر وبناء بيئة تربوية أكثر وعياً واستقراراً. وتعمل الأكاديمية بالتوازي على تطوير منظومة متكاملة من البرامج تشمل الدورات التدريبية القصيرة ووحدات التعلم قصيرة المدى، فضلاً عن المؤهلات المعتمدة في مختلف مجالات تنمية الطفولة، بما يسهم في تأهيل كفاءات قادرة على تلبية احتياجات الأطفال المختلفة وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لهم ولأسرهم، وبما يدعم بناء منظومة متكاملة لتنمية الأطفال وتمكينهم في المجتمع.»
وقال الدكتور زين علي اليافعي، الرئيس التنفيذي لـ «سكينة»: «نلتزم في (سكينة)، بتمكين الأسر وتزويد الوالدين بالأدوات العلمية والعملية لفهم احتياجات أطفالهم العاطفية في مختلف الظروف. تعزيز الصحة النفسية للطفل يبدأ من توفير بيئة منزلية داعمة، وهو ما نسعى لتحقيقه من خلال تقديم الإرشاد المتخصص الذي يضمن إرساء ركائز الصحة النفسية لمجتمعنا وبناء مستقبل مشرق لأطفالنا.»
وتركز المبادرة على مرحلة الطفولة المبكرة (0 – 6 سنوات) من خلال منظومة برامج متخصصة تراعي الخصائص النفسية والتطورية للمرحلة، وتوفر باقة متكاملة من البرامج التفاعلية الرقمية والأنشطة الحضورية المباشرة والافتراضية التي تستهدف الأطفال وأولياء الأمور والمعلمين والمجتمع، بما يسهم في نشر الوعي بالصحة النفسية وتعزيز مهارات التكيف والمرونة النفسية لدى الأطفال في مواجهة الضغوط والتغيرات.
وتعتمد المبادرة على التدخل المبكر ركيزةً أساسية في الوقاية النفسية، نظراً لكون الأطفال أكثر عرضة للتأثر بالأحداث مقارنة بالبالغين، حيث قد تؤثر التجارب الصعبة على شعورهم بالأمان والاستقرار النفسي، وتظهر في شكل اضطرابات سلوكية أو أعراض جسدية مرتبطة بالقلق والتوتر إذا لم يتم التعامل معها بصورة علمية صحيحة.
وتسلط المبادرة الضوء على الآثار التنموية المحتملة والصدمات النفسية على الأطفال، والتي قد تشمل التأثير على نمو الدماغ، وتراجع الأداء الأكاديمي، وضعف المهارات الاجتماعية، وتحديات تكوين الهوية، ما يستدعي توفير برامج دعم نفسي متخصصة تعزز التعافي وتدعم النمو الصحي والمتوازن.
وتقدم المبادرة مجموعة واسعة من البرامج المتخصصة التي تشمل جلسات اللعب الحسي والتنمية المبكرة للأطفال، وبرامج العلاج بالفنون والموسيقى، وورش تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، وبرامج اليقظة الذهنية وتنظيم المشاعر، إضافة إلى تطبيقات رقمية وأدوات مساندة قائمة على أحدث الأساليب العلاجية مثل العلاج السلوكي المعرفي والعلاج السلوكي الجدلي.
وتتضمن المبادرة برامج دعم وإرشاد للأسر تشمل ندوات توعوية، وورش عمل لتعزيز مهارات التواصل الأسري، وبرامج تدريبية لمساعدة الوالدين على دعم الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، إلى جانب منصات دعم أقران واستشارات نفسية متخصصة.
وفي إطار تعزيز الوعي المجتمعي بالصحة النفسية، تتضمن المبادرة أيضاً حملات تثقيفية واسعة وبرامج تدريبية للمعلمين والعاملين في القطاعات التربوية والصحية، بهدف بناء بيئة مدرسية ومجتمعية داعمة تعزز رفاه الأطفال النفسية.
وتولي المبادرة اهتماماً خاصاً بالأطفال من أصحاب الهمم، حيث تقدم برامج تقييم نمائي مبكر وتدخلات علاجية متخصصة تشمل العلاج الوظيفي والنطق والتخاطب والدعم السلوكي، إلى جانب برامج تدريبية وتمكينية لمقدمي الرعاية وأسر الأطفال، بما يعزز فرص الدمج والدعم المتكامل لهم.
وتؤكد المبادرة أن كل طفل يحمل إمكانات مميزة تستحق الرعاية والدعم، وأن للأسرة والمجتمع دور محوري في تنمية هذه الإمكانات من خلال توفير المعرفة والمهارات والأدوات التي تعزز الصحة النفسية للأطفال عبر مختلف مراحل نموهم.
وتُقدم برامج المبادرة بمرونة تجمع بين الحضور المباشر والمنصات الرقمية، ما يتيح للأسر والأطفال الاستفادة من البرامج بسهولة، ويضمن الوصول إلى أكبر شريحة من المستفيدين.