تحت رعاية الشيخة موزة بنت سهيل، أطلقت اللجنة التنفيذية للمؤتمر الدولي للتوحد حملة توعوية عالمية تحت شعار «ابتسم… فابتسامتك تكفي لإسعادهم» على هامش ختام أعمال المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026.
وتعكس الحملة جهود أبوظبي المتواصلة في تمكين أصحاب الهمم، وتوجهاً استراتيجياً لتحويل المبادرات التوعوية إلى برامج مستدامة ذات أثر ممتد محلياً ودولياً.
وتنطلق الحملة من رسالة إنسانية عميقة مفادها أن القبول يبدأ بابتسامة، لتتحول إلى حركة مجتمعية عالمية تسعى إلى تعزيز الوعي باضطراب طيف التوحد، وترسيخ قيم التفاعل الإيجابي والاحتواء، وبناء مجتمع أكثر فهماً وشمولاً، مع خطط لتوسيع الحملة عالمياً في عام 2027.
وتعتمد الحملة على إشراك الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد كسفراء رئيسيين، ينقلون تجاربهم وقصصهم الملهمة، في نموذج يعزز التمكين وفهم المجتمع لقدراتهم وإمكاناتهم الحقيقية، إلى جانب إطلاق منصة رقمية تتيح للأفراد والمؤسسات الانضمام والمشاركة الفاعلة في نشر الرسالة على نطاق واسع.
وتتضمن الحملة سلسلة من المبادرات والأنشطة التفاعلية، تشمل زيارات ميدانية للمدارس والجامعات، والمؤسسات الحكومية والخاصة، والمشاركة في الفعاليات والأنشطة المجتمعية على مستوى الدولة، وإنتاج محتوى توعوي رقمي، وإطلاق منصة «أصوات التوحد»، إلى جانب برامج تدريبية وجلسات دعم، ما يسهم في بناء شبكة مجتمعية مستدامة من الداعمين وسفراء التغيير.
وأكد سعادة عبد الله عبد العالي الحميدان، الأمين العام لهيئة زايد لأصحاب الهمم، أن الحملة تمثل ترجمة حقيقية لرسالة تحويل الوعي إلى سلوك يومي بسيط لكنه عميق الأثر، يعزز القبول ويقرّب المسافات بين أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن إشراك الأشخاص من ذوي التوحد كسفراء للحملة يعكس نهجاً متقدماً في التوعية قائماً على تمكينهم من نقل تجاربهم الحقيقية، بما يعزز فهم المجتمع لقدراتهم ويدعم اندماجهم بشكل أوسع.
ووجهت أمينة الهيدان، الرئيس التنفيذي للمؤتمر الدولي للتوحد، الشكر إلى الشيخة موزة بنت سهيل، الرئيس الفخري للحملة على تفضلها برعايتها، وأكدت أن هذه المبادرة تمثل أحد أبرز المخرجات المجتمعية للمؤتمر، مشيرة إلى أن الابتسامة ليست مجرد رمز، بل لغة إنسانية عالمية تعزز القبول، وتكسر الحواجز، وتفتح آفاق التواصل والتفاهم بين مختلف فئات المجتمع.
وأضافت الهيدان أن فكرة الحملة انطلقت منذ الدورة الثالثة للمؤتمر في عام 2025، حيث تم اختيار صاحب الهمة محمود حجازي من ذوي اضطراب طيف التوحد ليكون أحد وجوهها، في نموذج يعزز التمكين ويدعم مفاهيم المناصرة الذاتية من خلال تمكينهم من التعبير عن احتياجاتهم والدفاع عن حقوقهم بأنفسهم، بإطلاق مبادرة إنسانية بسيطة تمثلت في نشر الابتسامة وتوزيع الرسائل الإيجابية بروحه المشرقة، واستمر هذا النهج في نسخة عام 2026 من خلال مشاركة الشباب الإماراتيين أحمد الهاشمي وأحمد الملا ويوسف الملا والطفل زايد الزعابي والطفلة دانه زهير في تجسيد حي لرسالة الحملة القائمة على التفاعل الإنساني المباشر مع المجتمع.
وأكدت الدكتورة عوشة المهيري، مدير مركز موزة بنت سهيل، أن الحملة تمثل نموذجاً متقدماً للتكامل بين التوعية المجتمعية والممارسات التخصصية، مشيرة إلى أن بناء الوعي بالتوحد لم يعد خياراً، بل ضرورة إنسانية وتنموية تتطلب تضافر الجهود على مستوى الأفراد والمؤسسات.
وأضافت المهيري أن هذه المبادرة تنطلق من أبوظبي برسالة عالمية تؤكد أن تمكين الأشخاص من ذوي التوحد يبدأ بالفهم الحقيقي لاحتياجاتهم، وخلق بيئات داعمة تعزز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، لافتةً إلى أن الحملة تسهم في ترسيخ ثقافة القبول وتمكين الأسر، وتعزيز جودة الحياة بأساليب مبتكرة ومستدامة.
وتدعو حملة «ابتسم… فابتسامتك تكفي لإسعادهم» كافة شرائح المجتمع، من أفراد ومؤسسات، ومن جميع الأعمار والفئات والتخصصات، إلى الانضمام لهذه المبادرة الإنسانية العالمية، والمساهمة في نشر رسالتها، والمشاركة في رسم الابتسامة على وجوه الأشخاص من ذوي التوحد وأسرهم.
وتنسجم الحملة مع توجهات دولة الإمارات في «عام الأسرة 2026»، من خلال التأكيد على دور الأسرة شريكاً أساسياً في دعم وتمكين الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد، وتعزيز بيئة مجتمعية أكثر شمولاً واستدامة.
يُذكر أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن واحداً من كل 36 طفلاً يشخص باضطراب طيف التوحد، ويتعايش أكثر من 270 مليون شخص في العالم مع هذا الاضطراب، ما يعزز أهمية المبادرات المجتمعية التي تقودها أبوظبي لنشر الوعي وإحداث أثر إيجابي مستدام.