أطلقت جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي كتاب «المطبخ الإماراتي: ذاكرة المائدة وأصالة الإرث» خلال فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء في أبوظبي، في إطار جهود هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية للحفاظ على التراث الغذائي الإماراتي وتوثيق مكوناته الثقافية للأجيال القادمة. ويجسد الكتاب أحد المخرجات النوعية للجائزة، التي تُعد إحدى المبادرات الاستراتيجية للهيئة والهادفة إلى تعزيز الوعي بقيمة الزراعة والغذاء ودورهما في التنمية المستدامة، ودعم الجهود الرامية إلى توثيق الموروث الزراعي والغذائي الإماراتي وصون عناصره الثقافية والمعرفية للأجيال القادمة.

ويُعد الكتاب مرجعاً وطنياً يوثق ثراء المطبخ الإماراتي وتاريخه المتجذر، ويحفظ ذاكرة المائدة المحلية بما تحمله من قصص وعادات ووصفات أصيلة، ويسهم في نقل هذا الإرث الثقافي وتعزيز حضوره محلياً وعالمياً. ويضم الكتاب 76 وصفة إماراتية موثقة باللغتين العربية والإنجليزية، موزعة على خمسة أقسام رئيسية هي الفوالة، واللحوم، والدواجن، ومن البحر، ومن خيرات أرضنا ويعكس هذا التنوع الغنى الذي تتميز به المائدة الإماراتية، وارتباطها الوثيق بالبيئة المحلية ومواردها الطبيعية، وما تجسده من قيم مجتمعية وعادات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

وجاء إعداد الكتاب ثمرة لجهود بحثية وتوثيقية مشتركة بالتعاون مع هيئة أبوظبي للتراث، والأرشيف والمكتبة الوطنية، وبمشاركة نخبة من الطهاة الإماراتيين هم مريم المنصوري، ومصبح الكعبي، وأحمد درويش، وميرة النقبي، وفيصل الهرمودي، إلى جانب خبراء ومتخصصين في التراث الغذائي، بهدف تعزيز دقة المحتوى وأصالته، وتوثيق الوصفات الإماراتية الأصيلة وطرق إعدادها وسياقاتها الثقافية والاجتماعية، ضمن مرجع يجمع بين المعرفة والموروث والممارسة.

وقال سعادة الدكتور طارق أحمد العامري، مدير عام هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية بالإنابة: «يأتي إصدار هذا الكتاب تجسيداً لتوجيهات سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الهيئة، الرامية إلى صون التراث الإماراتي وتوثيق مكوناته الثقافية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة به. ويمثل المطبخ الإماراتي جزءاً أصيلاً من هويتنا الوطنية وذاكرتنا المجتمعية، فهو نتاج علاقة ممتدة بين الإنسان وأرضه وبحره وموارده المحلية، ونسعى من خلال هذا الكتاب إلى توثيق هذا الإرث وتقديمه للأجيال القادمة بصورة تحفظ أصالته وتعرّف به جمهوراً أوسع داخل دولة الإمارات وخارجها»

وأضاف سعادة العامري: «يأتي هذا المشروع ضمن جهود الهيئة وجائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي في تعزيز الوعي بقيمة الإنتاج المحلي وربط الغذاء بالهوية والتراث، إذ تحمل العديد من الأطباق التي توارثها المجتمع الإماراتي في مكوناتها قصصاً عن البيئة والزراعة والثروة الحيوانية والبحر، وتعكس قدرة الإنسان الإماراتي عبر الأجيال على الاستفادة من خيرات أرضه وموارده، وتحويلها إلى جزء أصيل من موروثه الثقافي وهويته الوطنية».

وقال سعادة مبارك علي القصيلي المنصوري، مستشار مدير عام هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية رئيس الفريق الخاص بإعداد الكتاب: «أردنا لهذا الكتاب أن يتجاوز مفهوم كتاب الوصفات، وأن يكون مرجعاً يحفظ ذاكرة المائدة الإماراتية بما تحمله من تفاصيل وقيم وعادات توارثتها الأجيال. فالطبق الشعبي ليس مجرد مكونات وطريقة إعداد، بل يحمل وراءه قصة ومكاناً وذاكرة اجتماعية، ومن هنا جاءت أهمية جمع هذه الوصفات وتوثيقها وتقديمها في إصدار يليق بقيمتها الثقافية والتراثية».

وقالت كنة المسكري، منسق إعداد الكتاب: «مر إعداد الكتاب بمراحل من البحث والجمع والتوثيق، بالتعاون مع الجهات المتخصصة، للوصول إلى محتوى يحافظ قدر الإمكان على أصالة الوصفات وارتباطها بالموروث الإماراتي. كما حرصنا على تقديم الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية، ليكون نافذة يستطيع من خلالها القارئ المحلي والدولي التعرف إلى المطبخ الإماراتي، ليس فقط من خلال وصفاته، وإنما من خلال القصص والبيئة والثقافة التي شكلت هذه المائدة».

ويهدف الكتاب إلى الإسهام في حفظ التراث الغذائي الإماراتي، وتعزيز الهوية الوطنية، ونقل المعرفة المرتبطة بالمطبخ المحلي إلى الأجيال الجديدة، والتعريف بالموروث الغذائي الإماراتي لدى جمهور أوسع، إلى جانب إبراز العلاقة بين الأطباق التقليدية والموارد المحلية التي شكلت عبر العقود ملامح المائدة الإماراتية.

وشهد حفل الإطلاق الكشف الرسمي عن الكتاب، إلى جانب عرض مرئي يروي قصة المشروع، وجلسة لتوقيع الكتاب، وعروضاً حية للطهي تستحضر جانباً من الأطباق والوصفات التي يتضمنها الإصدار، بما يحول تجربة إطلاقه من تقديم إصدار جديد إلى تجربة حية تحتفي بالمطبخ الإماراتي وموروثه.

ومن المقرر طرح كتاب «المطبخ الإماراتي: ذاكرة المائدة وأصالة الإرث» باللغتين العربية والإنجليزية للبيع، بما يتيح للجمهور اقتناءه والتعرف من خلاله على جانب أصيل من الثقافة الإماراتية، ويوفر مرجعاً يوثق وصفات وذاكرة مائدة توارثتها الأجيال، لتبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال القادمة.