أعلن مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية ومكتب أبوظبي للاستثمار، عن تطوير دليل إرشادي يضع إطاراً متكاملاً لإجراء التذوق والتقييم الحسي للأغذية المستحدثة بصورة آمنة بما يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي والابتكار والاستثمار في قطاع تكنولوجيا الغذاء المتقدمة في إمارة أبوظبي.

ويوفر دليل أبوظبي الإرشادي لعملية التذوق والتقييم الحسي للأغذية المستحدثة مساراً واضحاً لتقييم التقنيات الغذائية الجديدة، قبل الحصول على الموافقة الكاملة لطرحها في أسواق دولة الإمارات، بما يشمل الأغذية المنتجة بتقنيات زراعة الخلايا والبروتينات البديلة ومنتجات التخمير الدقيق وغيرها من المكونات الغذائية المبتكرة. وجرى تطوير الدليل بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة في مجال تكنولوجيا الأغذية المستحدثة إلى جانب المؤسسات الأكاديمية والخبراء والجهات التنظيمية بما يعكس التزام أبوظبي بالتواصل المباشر مع القطاع الصناعي والاستماع إلى احتياجاته وتطوير حلول عملية للتحديات التي تواجه المبتكرين في قطاع الغذاء.

وأسهم مكتب أبوظبي للاستثمار، من خلال مجمع تنمية الغذاء ووفرة المياه، في إعداد الدليل عبر دعوة الشركات المتخصصة في مجال الأغذية المستحدثة للمشاركة في فريق عمل إعداد الدليل.

ويأتي ذلك في إطار جهود المكتب لاستقطاب الشركات المبتكرة في قطاع الغذاء، وربطها بالجهات التنظيمية، وتوفير البيئة الداعمة التي تسهم في تسهيل تأسيس أعمالها وتطويرها في أبوظبي.

ويتيح هذا الإطار للشركات إجراء دراسات التذوق والتقييم الحسي ضمن بيئة بحثية خاضعة للرقابة بما يسهم في معالجة إحدى الفجوات المهمة بين المراحل الأولية لتطوير المنتجات ومرحلة دخول الأسواق التجارية، حيث يتيح للشركات التقدم في أنشطتها البحثية وتحسين منتجاتها، والحصول على بيانات قيّمة تدعم قرارات الاستثمار وخطط التسويق التجاري المستقبلية.

وتتمثل إحدى المزايا الاستراتيجية لإجراء هذه الدراسات في أبوظبي في التنوع السكاني والثقافي الذي تتمتع به الإمارة والذي يتيح الوصول إلى مشاركين من جنسيات وخلفيات ثقافية وفئات ديموغرافية متعددة.

ويساعد ذلك الشركات على تقييم مدى تقبّل المستهلكين لمنتجاتها وفهم تفضيلاتهم المختلفة وتوليد بيانات بحثية تسهم في تطوير منتجات غذائية تستهدف الأسواق الإقليمية والعالمية.

وقال سعادة المهندس عبدالله اليزيدي، الأمين العام بالإنابة لمجلس أبوظبي للجودة والمطابقة: «لن يتحدد مستقبل الغذاء بالابتكار وحده، بل بقدرتنا على تحويل الاكتشافات العلمية إلى حلول آمنة وموثوقة وقابلة للتطبيق التجاري. ومن خلال هذه المبادرة، نعمل على توفير بيئة تتيح تطوير التقنيات الغذائية الجديدة وتقييمها بثقة وعبر الجمع بين التميز العلمي وقدرات الفحص المتقدمة والخبرات التنظيمية، فإننا نعزز البنية التحتية للجودة التي تمكّن الابتكار وتستقطب الاستثمارات الدولية وتدعم تطوير الصناعات المستقبلية. وهكذا تصبح البنية التحتية للجودة ممكّناً استراتيجياً للتنويع الاقتصادي والتنافسية الصناعية وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل».

ويحدد الدليل متطلبات واضحة لتقييم سلامة المنتجات وإجراء الفحوص المخبرية والرقابة التنظيمية وحماية المشاركين في تجارب التذوق.

وسيتولى المختبر المركزي للفحص التابع للمجلس دوراً محورياً في تقديم خدمات التحقق المخبري والتقييم الفني، فيما تتولى هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية مراجعة طلبات التجارب وإصدار الموافقات التنظيمية اللازمة لإجرائها ضمن بيئة خاضعة للرقابة.

وقال سعادة الدكتور طارق أحمد العامري، المدير العام لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية بالإنابة: «يعتمد مستقبل الأمن الغذائي على قدرتنا على تبنّي التقنيات الجديدة، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة وحماية الصحة العامة. وتوفر هذه المبادرة مساراً واضحاً ومسؤولاً في تطوير الأغذية المستحدثة، بما يدعم تطوير منظومة غذائية أكثر تنوعاً ومرونة واستدامة. كما تؤكد التزام أبوظبي بتعزيز الابتكار مع ضمان بقاء سلامة المستهلك في صميم عملية تطوير التقنيات الغذائية».

وإلى جانب أهميتها العلمية والتنظيمية، تعزز المبادرة اجتذاب أبوظبي للاستثمارات الدولية من خلال توفير قدر أكبر من الوضوح بشأن المتطلبات التنظيمية للبحوث في مراحلها المبكرة، وتسهيل التواصل بين المبتكرين والجهات التنظيمية، وإتاحة فرص جديدة أمام شركات تكنولوجيا الغذاء العالمية لتأسيس أنشطة البحث والتطوير في الإمارة.

وقال سعادة بدر سليم سلطان العلماء، المدير العام لمكتب أبوظبي للاستثمار: «نعمل من خلال مجمع تنمية الغذاء ووفرة المياه، وبالتعاون مع الجهات التنظيمية، على تطوير منظومة متكاملة في أبوظبي تدعم نمو الشركات المبتكرة في قطاع الغذاء، وتمكّنها من تطوير ابتكاراتها والانتقال نحو التطبيق التجاري. ويعد الدليل الإرشادي الجديد إضافة نوعية لهذه المنظومة، إذ يحدد مساراً واضحاً ومنظماً لاختبار المنتجات وتطويرها وفق أفضل الممارسات الدولية».

ويتوقع أن تحقق المبادرة فوائد متعددة لمنظومة الابتكار الغذائي في أبوظبي بدءاً من تحفيز الشراكات البحثية وتعزيز الطلب على خدمات الفحص المخبري المتخصصة وصولاً إلى استقطاب شركات تكنولوجيا الغذاء المتقدمة ودعم الاستثمارات في الصناعات الناشئة وتعزيز مكانة الإمارة ضمن سلسلة القيمة العالمية لتكنولوجيا الغذاء. ومن خلال الجمع بين الابتكار القائم على احتياجات القطاع الصناعي والتميز العلمي والتنوع السكاني والبيئة الاستثمارية الداعمة، تضع أبوظبي الأسس لاقتصاد غذائي مستقبلي يحوّل التقنيات الجديدة إلى صناعات وفرص اقتصادية واعدة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي المستدام وتعزيز تنافسية الإمارة على المستوى العالمي.