اعتمد مجلس الإمارات للطب التكاملي، برئاسة الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد، مجموعة من ممارسات الطب التكاملي والطب الشعبي الإماراتي، ضمن المجالات ذات الأولوية وفق استراتيجية المجلس المعتمدة، وذلك تمهيداً لتبني هذه الممارسات في المنظومة الصحية الوطنية، إلى جانب إقرار عدد من الأُطر التنظيمية والشراكات الاستراتيجية الداعمة لتوجهات المجلس.

جاء ذلك خلال الاجتماع الثاني للمجلس الذي عُقد في أبوظبي، برئاسة الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد آل نهيان، رئيسة مجلس الإمارات للطب التكاملي، في خطوة تؤكد بدء مرحلة جديدة في تنفيذ الأولويات الاستراتيجية للمجلس الرامية لتعزيز منظومة الرعاية الصحية التكاملية في دولة الإمارات.

وجرى انعقاد الاجتماع بالتزامن مع تنظيم المجلس لقاءً جمع عدداً كبيراً من ممارسي الطب الشعبي الإماراتي على مستوى الدولة، ما يرسخ دور المجلس والتزامه بالحفاظ على المعارف العلاجية التقليدية القائمة على الأدلة، وتعزيز منظومة الرعاية الصحية لتكون أكثر تكاملاً وشمولية.

وشهد اللقاء الذي جمع أعضاء المجلس مع عدد كبير من ممارسي الطب الشعبي الإماراتي، تبادل الرؤى مع حاملي هذه المعارف التقليدية المتوارثة، ما أتاح الفرصة لاستعراض الخبرات والممارسات الوطنية، ومناقشة سبل الاستفادة منها ضمن منظومة الرعاية الصحية، بما يدعم أهداف المجلس الرامية إلى تعزيز التكامل بين الطب التقليدي والحديث وتعزيز النتائج الصحية والرفاه المجتمعي.

ونظم المجلس ورشة عمل تفاعلية مركزة بالتعاون مع مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي، جمعت عدداً من ممارسي الطب الشعبي الإماراتي من المتخصصين بالمعالجة اليدوية «المسح»، وذلك للاطلاع على مختلف الممارسات وتعريفاتها، تمهيداً لإعداد المخطط العام المبدئي لها، وتصنيفها ضمن مشروع يستهدف ترميز هذا النوع من الطب الشعبي الإماراتي.

وخلال الاجتماع، أقر الأعضاء مجموعة من ممارسات الطب التكاملي ذات الأولوية لبدء العمل على تطبيقها، بما في ذلك ممارسات الطب التقليدي والتكميلي المتمثلة في الوخز بالإبر، وطب الأيورفيدا، وتقويم العظام، وتقويم العمود الفقري، إلى جانب «المسح» (المعالجة اليدوية) ضمن ممارسات الطب الشعبي الإماراتي. واعتمد الأعضاء إطاراً تنظيمياً يغطي ستة مجالات رئيسية، هي: معايير الرعاية، ونطاق الممارسة، وترخيص الممارسين وتنظيمهم، وتنظيم الأدوية والمنتجات، وترخيص المنشآت وتنظيمها، والاعتراف الرسمي بممارسات الطب التكاملي وإضفاء الطابع المؤسسي عليها.

واعتمد المجلس كذلك الشراكات المحلية والدولية ذات الأولوية لدعم التنفيذ في عدد من القطاعات الرئيسية، تشمل التمويل، والتعليم والتطوير المهني، والبحث، والابتكار والتكنولوجيا، وتقديم الخدمات. وستدعم هذه الشراكات جهود المجلس الهادفة إلى تعزيز الأسس اللازمة لتطبيق ممارسات الطب التكاملي على مستوى دولة الإمارات بصورة آمنة وموثوقة.

وقالت الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد آل نهيان، رئيسة مجلس الإمارات للطب التكاملي: «تعكس قرارات المجلس التزام دولة الإمارات الراسخ بتطوير منظومة الطب التكاملي عبر أولويات استراتيجية واضحة، وأطر حوكمة فعالة، وتنسيق وطني متكامل. ومع مواصلة الدولة جهودها لترسيخ مكانة هذا القطاع وتعزيز نموه، يركز المجلس على بناء الأسس التنظيمية والبحثية والأكاديمية التي تمكّن مجالات الممارسة ذات الأولوية، بما في ذلك الطب الشعبي الإماراتي، من التطور وفق منهجية واضحة، وأسس علمية موثوقة، ورؤية مستدامة تسهم في تعزيز الصحة والعافية». 

وأضافت الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد آل نهيان: «نحرص من خلال التواصل المباشر مع ممارسي الطب الشعبي الإماراتي، على تحويل المعارف والممارسات التقليدية إلى أطر معرفية وتطبيقية تستند إلى الأدلة العلمية والتنظيمية الواضحة والموثقة. ويتيح هذا النهج فهماً أعمق لهذا الإرث المعرفي وتقييماً منهجياً لإمكاناته، بما يدعم استكشاف دوره ضمن مستقبل الرعاية الصحية التكاملية في دولة الإمارات. وضمن هذا المسار، نربط بين هذا الإرث الوطني الغني والطموحات الصحية المستقبلية للدولة، بما يسهم في تعزيز الوقاية، والارتقاء بالصحة العامة، وتحسين جودة الحياة».

واستعرض أعضاء المجلس خلال اجتماعهم مستوى الإنجاز والتقدم في تنفيذ استراتيجية الإمارات للطب التكاملي، بما في ذلك المبادرات الاستراتيجية التي تسهم في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى صون المعارف المتوارثة ودمجها ضمن نموذج الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة في الدولة.

وأكد المجلس على أهمية توثيق المعارف وتوسيع نطاق ممارستها، ودعم جهود التصنيف والتقنين، وتعميق فهم الطب الشعبي الإماراتي وغيره من الممارسات الصحية التقليدية والتكاملية، بما يعزز دورها في دعم الوقاية والصحة والعافية في دولة الإمارات.

وحضر الاجتماع كلاً من معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، ومعالي الدكتور عبد الرحمن بن عبد المنان العور، وزير الموارد البشرية والتوطين ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، ومعالي منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي، وسعادة الدكتور عبد العزيز سعيد المهيري، رئيس هيئة الشارقة الصحية، وسعادة حمد عبدالله الزعابي، مدير عام مكتب المشاريع الوطنية، وسعادة الدكتورة فاطمة محمد هلال الكعبي، مدير عام مؤسسة الإمارات للدواء، والمستشار فارس سيف فارس المزروعي، المستشار في ديوان الرئاسة. كما استضاف المجلس الدكتور زياد أمير صالح، رئيس مجلس إدارة مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي.