اختتمت كلية الإمارات للتطوير التربوي بنجاح كبير أعمال الدورة الرابعة من ملتقى «التعليم أولاً 2026» الذي عُقد في مركز أدنيك أبوظبي تحت شعار «من التأثير إلى منظومة متكاملة»، بحضور نحو 500 مشارك ومندوب من صنّاع القرار والسياسات والتربويين والباحثين والطلبة وأولياء الأمور وممثلي الأسر والمجتمع، في تجسيد عملي لنهج تشاركي يضع المتعلم في صميم المنظومة التعليمية.

وجسّد الملتقى مساحة حوارية تعكس قيم الأسرة والتأمل والمسؤولية الجماعية، وتُعزّز التكامل بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، بما ينسجم مع «عام الأسرة» في دولة الإمارات و«اليوم العالمي للمعلمين» الذي يوافق 5 أكتوبر من كل عام ويواكب رؤية دولة الإمارات نحو بناء منظومة تعليمية مترابطة ومتناغمة.

وقالت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، رئيس مجلس أمناء كلية الإمارات للتطوير التربوي: «يُشكل الملتقى محطة وطنية سنوية مهمة، نعيد من خلالها بحث ومناقشة واستشراف مستقبل التعليم، ونتشارك فيها المسؤولية في صياغة الرؤى والخطط والمشاريع لمنظومة تعليم المستقبل التي تواكب تطلعات قيادتنا الرشيدة. نفكر جميعاً في هذه الدورة من الملتقى بعقلية المنظومة، ونتشارك روح المسؤولية للوصول إلى رؤى شاملة ومتكاملة لتحقيق الأثر التعليمي المستدام. ويعكس الانتقال من التأثير إلى منظومة متكاملة مستهدفاتنا الوطنية القائمة على التكامل، والابتكار، وتسخير الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري لبناء اقتصاد معرفي رائد».

وقالت الدكتورة مي ليث الطائي، مدير كلية الإمارات للتطوير التربوي: «يمثل ملتقى (التعليم أولاً) منصة استراتيجية لترجمة الأثر إلى تحوّل مؤسسي مستدام. وقد أتاح لنا الملتقى هذا العام ترسيخ مفهوم المنظومة المتكاملة من خلال الحوار القائم على الأدلة، والتجارب التفاعلية، والشراكات النوعية، بما ينسجم مع التوجه الاستراتيجي للكلية كمركز بيانات داعم للسياسات التعليمية وتمكين التربويين للمستقبل».

وشهدت هذه الدورة من الملتقى تنظيم حلقة نقاشية بعنوان «إيقاع التناغم: مواءمة البيت والتعليم والمجتمع من أجل الطفل» بمشاركة ممثلين عن دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي، ودائرة تنمية المجتمع، إلى جانب قيادي تربوي، ومجلس أبوظبي للشباب وممثل عن الطلبة. وناقشت الحلقة سبل تعزيز التكامل بين الأسرة والتعليم والمجتمع وتطوير سياسات تعليمية تستند إلى احتياجات الطفل والأسرة. كما تضمن الملتقى مرور المشاركين برحلة تفاعلية غامرة، صُمّمت حول إيقاعات مترابطة هي إيقاع الأسرة، وإيقاع الإرشاد، وإيقاع الانتماء، وإيقاع التوجّه، وإيقاع التناغم، حيث يستكشف الملتقى من خلالها كيف يساهم تكامل أدوار الأسرة والمعلمين وصنّاع السياسات والمجتمع في تشكيل شخصية المتعلم وصقل مسيرته بصورة متكاملة.

وشهد الملتقى إطلاق كلية الإمارات للتطوير التربوي لمبادرة «نماء»، وهي مبادرة بحثية معنية بالأسرة تجمع الأسر والمعلمين وأفراد المجتمع ضمن منظومة متكاملة لدعم التعلّم وتعزيز الرفاه والنمو. وتسعى المبادرة إلى تكريم الأسرة باعتبارها شريكاً أساسياً في العملية التربوية، وتعزيز مشاركة الأسر، وترسيخ الرفاه، وتهيئة مساحات وفرص للتعلّم المشترك بين الأجيال. ومن خلال الجمع بين التجارب الحياتية للأسر والرؤى المستندة إلى البحث والخبرات التربوية، ستعمل «نماء» على بلورة رؤى ومعارف جديدة، وبناء شراكات هادفة تسهم في دعم نمو الأطفال وتطورهم، وتمكّن الأسر من الازدهار، خلال عام الأسرة وما بعده.

كما كرّم الملتقى 96 خريجاً من برنامج بناء القدرات الشاملة للقيادة التعليمية الذي يقدمه مركز التعليم المستمر في كلية الإمارات للتطوير التربوي.

وأُختتم الملتقى بترسيخ الفهم المشترك للتعليم كمسؤولية جماعية، وتوضيح الأدوار عبر مختلف مكونات المنظومة التعليمية، إلى جانب استخلاص رؤى عملية تدعم التعاون المستقبلي وتوجيه السياسات بشكل متكامل، كما تم التأكيد على التزام دولة الإمارات بتقديم نموذج تعليمي يركز على المتعلّم، ويعزز دور الأسرة في العملية التعليمية، مما يعكس الرؤية الوطنية في بناء قطاع تعليمي مبتكر وشامل يلبّي تطلعات المستقبل.

ويؤكد ملتقى «التعليم أولاً» في دورته الرابعة مكانته كمنصة وطنية للحوار الاستراتيجي حول مستقبل التعليم، وترجمة الرؤية الوطنية إلى مبادرات قابلة للقياس، تدعم جاهزية منظومة التعليم في دولة الإمارات.