أطلق مكتب الذكاء الاصطناعي في حكومة دولة الإمارات، بالتعاون مع مركز مواهب التابع لدائرة التمكين الحكومي – أبوظبي مبادرة «مواهب رقمية في أبوظبي»، في شراكة استراتيجية تهدف إلى تطوير المهارات الرقمية لدى الشباب، وتعزيز جسور التواصل والتعاون بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل المتغيرة، وإعداد جيل من الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتركز المبادرة على بناء مسار متكامل يبدأ من المرحلة الجامعية ويربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي، من خلال برامج تدريب وتأهيل مهني صُممت بالتعاون مع نخبة من الشركات التكنولوجية العالمية، ما يتيح للمشاركين اكتساب مهارات عملية وخبرات مرتبطة باحتياجات سوق العمل الفعلية، ويعزز جاهزيتهم للانتقال من مقاعد الدراسة إلى مسارات مهنية واعدة في القطاعات الرقمية والتكنولوجية.

وتأتي المبادرة في إطار جهود تعزيز الاستثمار في العقول وبناء القدرات المستقبلية، وترسيخ منظومة مستدامة لاكتشاف المواهب الرقمية وتنميتها في إمارة أبوظبي، عبر تمكين الشباب بالأدوات المعرفية والتقنية والخبرات التطبيقية التي تؤهلهم للمساهمة بفاعلية في اقتصاد المعرفة وصناعة الحلول والابتكارات المستقبلية.

وأكد معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، أن الاستثمار في الإنسان يمثل أول وأهم أولويات قيادة دولة الإمارات في مسيرتها نحو المستقبل، وأن قيادة الدولة رسخت الاستثمار في الكوادر الوطنية، وتحفيز المواهب والعقول وبناء القدرات، نهجاً أساسياً لتعزيز الجاهزية الحكومية، مشيراً إلى أن الطموح لا يقتصر على مواكبة التحولات التكنولوجية، بل يمتد إلى بناء القدرات الوطنية التي تقودها وتحوّلها إلى فرص تنموية واقتصادية جديدة.

وقال معاليه: «تسعى دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، إلى بناء أجيال تمتلك القدرة على قيادة المستقبل وصناعة فرصه، وترسيخ مكانة الدولة وجهة عالمية للمواهب والعقول، وتشكل مبادرة (مواهب رقمية في أبوظبي) امتداداً للجهود الوطنية الرامية إلى بناء منظومة واسعة من الكفاءات الرقمية، وتطوير نموذج يربط التعليم والتدريب والشركات التكنولوجية الرائدة، بما يضمن توافق المهارات الوطنية مع سرعة تطور التكنولوجيا والفرص الجديدة التي تتيحها».

وأكد سعادة الدكتور عبدالله محمد الشمري، المدير التنفيذي لقطاع تمكين المواهب الوطنية في دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، أن تطوير المهارات الرقمية للمواهب الإماراتية يشكل أولوية أساسية لتعزيز جاهزيتها لمتطلبات سوق العمل المتسارعة، ودعم تنافسيتها في القطاعات المستقبلية.

وقال سعادته: «من خلال مركز مواهب، نعمل على بناء مسارات تربط تنمية المهارات بالفرص الفعلية في سوق العمل، وتمكين المواهب الإماراتية بالخبرات والقدرات الرقمية التي تؤهلها للمنافسة والنجاح في وظائف المستقبل. وتجسد مبادرة (مواهب رقمية في أبوظبي) قوة الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية في إعداد جيل قادر على الإسهام بفاعلية في اقتصاد أبوظبي الرقمي وصناعة مستقبله».

وتقدم المبادرة برنامجاً مكثفاً يمتد ثمانية أسابيع، ويجمع بين التدريب العملي والتعلم المتخصص والتأهيل المهني، بالشراكة مع مركز مواهب التابع لدائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، و«قدرتك» و«إنسبشن» التابع لمجموعة «جي 42» وشركات إنتل وأوراكل وأبجراد، عبر ثلاثة مسارات تعليمية متخصصة، تُقدّم حضورياً وافتراضياً، بما يتيح للمشاركين تطوير مهارات قابلة للتطبيق في بيئات العمل الحقيقية والاستفادة من خبرات المؤسسات التكنولوجية العالمية.

وتسهم الشراكة مع القطاع الخاص في نقل الخبرات والمعرفة مباشرة إلى المواهب الشابة، وربط المشاركين بأحدث الأدوات والتقنيات والممارسات المهنية، بما يعزز قدرتهم على فهم متطلبات القطاعات التكنولوجية وتطوير مهارات تتناسب مع الوظائف والتخصصات التي يشكلها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ويأتي إطلاق «مواهب رقمية في أبوظبي» استكمالاً لمسيرة مبادرة «مواهب رقمية» التي شهدت إطلاق دفعات مماثلة في دبي والشارقة، في خطوة تعكس التوسع المستمر في بناء منظومة وطنية لتنمية المواهب الرقمية، والوصول بفرص التدريب والتأهيل إلى الشباب في مختلف إمارات الدولة.

وتهدف المبادرة إلى بناء جسر مستدام بين الجامعة وسوق العمل وشركات التكنولوجيا العالمية، فلا يقتصر أثرها على تطوير المهارات التقنية، بل يمتد أيضاً إلى بناء عقلية رقمية قادرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات وصناعة الفرص، وإعداد جيل يمتلك المعرفة والخبرة والثقة اللازمة للمشاركة في رسم مستقبل القطاعات الرقمية والتكنولوجية في دولة الإمارات.