أطلقت دائرة البلديات والنقل المرحلة الثانية من «استراتيجية نمط المعيشة» التي تمثل تطوراً رئيسياً للاستراتيجية التأسيسية بعد أن حققت المرحلة الأولى أهدافها برفع مستويات جاهزية وتكامل الأحياء السكنية وبناها التحتية ومرافقها على مستوى الإمارة.
وتأتي المرحلة الثانية من الاستراتيجية لتحدد معالم رؤية ممتدة لخمسة أعوام مقبلة، تضع من خلالها أهدافاً عالية تسعى إلى الانتقال من مفهوم توفير المرافق إلى قياس وضمان جودة تشغيلها وفعاليتها وتأثيرها الاجتماعي، بما ينعكس مباشرة على رفاهية المواطنين والمقيمين والزوار.
وبعد أن ركّزت المرحلة الأولى للاستراتيجية على ضمان توفير المرافق الأساسية وتأمين أصول البنية التحتية في الأحياء والقطاعات العمرانية كافة، وبعد اكتمال المستهدفات التأسيسية، تواصل المرحلة الثانية لتتقدم بالمنظومة نحو مرحلة أعمق وأدق، حيث لا تقتصر المعايير الجديدة على اكتمال المرافق فحسب، بل تمتد إلى قياس كفاءة المرافق ونسب تفعيل البرامج المجتمعية والأنشطة الاجتماعية المقامة فيها، باعتبار التفعيل المستمر معياراً جوهرياً لتقييم مدى تحقيق المرافق للأهداف التي أُنشئت من أجلها.
ويستند إطلاق المرحلة الثانية إلى قصة نجاح وأثر تراكمي ملموس حققته «استراتيجية نمط المعيشة» في مرحلتها التأسيسية، حيث أثمرت عن إنجاز أكثر من 60 مشروعاً بقيمة تجاوزت 12 مليار درهم في إطار ميزانية أوسع معتمدة بقيمة 42 مليار درهم.
وبالتوازي مع هذه الإنجازات الميدانية، شهد مؤشر اكتمال المناطق وتكاملها قفزة مهمة مرتفعاً من 67% إلى 84% خلال عامين فقط. وتُعبر هذه النتائج عن نجاح النموذج التخطيطي في الإمارة وانتقاله الفعلي من مرحلة رصد الاحتياجات والخدمات إلى مرحلة توجيه الاستثمارات الحكومية والمشاريع الرأسمالية نحو الأولويات الفعلية للمجتمعات السكنية.
ولضمان التخطيط المستقبلي القائم على البيانات الدقيقة، تعتمد المرحلة الثانية من الاستراتيجية على منصة رقمية موحدة ونظم تحليلية ذكية تعمل على رصد حالة أصول البنية التحتية والمرافق العامة وجودتها. وتتميز هذه المنصة بقدرتها على دمج نتائج استبيانات قياس رضا المتعاملين والسكان الآنية في مختلف مناطق إمارة أبوظبي مع البيانات الميدانية لنسب اكتمال المشاريع.
ويتيح هذا التكامل الذكي للمخططين الحضريين تحديد الاحتياجات المحلية بدقة لكل منطقة على حدة، مما يُوجّه القرار التخطيطي لتخصيص المشاريع الرأسمالية وتوجيه الاستثمارات الحكومية نحو المشروعات الأكثر تأثيراً على رفع مستوى جودة المعيشة.
ووفق إطار المرحلة الثانية، حددت أهداف استراتيجية واضحة قابلة للقياس لكل منطقة في الإمارة ضمن مدى زمني لخمسة أعوام. ووسعت مظلة الاستراتيجية لتشمل مشاريع التطوير الرئيسية الحالية والمستقبلية ما يضمن توحيد معايير جودة المعيشة على مستوى مشاريع التطوير الحكومية ومشاريع القطاع الخاص.
وفي إطار تفعيل الدور التنموي للقطاع الخاص، يقود مركز التخطيط العمراني والتراخيص، التابع لدائرة البلديات والنقل الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال التعاون المباشر مع المستثمرين والمطورين. ويحول المركز احتياجات الأحياء والمجتمعات السكنية إلى فرص استثمارية جاذبة وصيغ مشاريع حيوية، تشمل إنشاء وتطوير الحدائق والمتنزهات، والمجمعات الرياضية، والنوادي الترفيهية والمراكز المجتمعية المتكاملة. وتُسهم هذه الشراكات في تلبية الاحتياجات اليومية للسكان وتسهم في الوقت نفسه في تنشيط الحركة التجارية المحلية ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
وتعتمد استراتيجية نمط المعيشة نموذجاً يقوم على مشاركة جميع الجهات والمؤسسات الحكومية المحلية في الإمارة ضمن مظلة إطار عمل موحد ومنصة مشتركة. ولا يقتصر هذا التعاون العابر للقطاعات على رصد اكتمال البنية التحتية، بل يمتد إلى قياس جودة الحياة اليومية وتجارب السكان وفق المعايير العالمية.
وقال معالي محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل: «إن إطلاق الإصدار الثاني من استراتيجية نمط المعيشة، تنفيذاً لتوجيهات المجلس التنفيذي، يرسخ مكانة أبوظبي كوجهة عالمية مفضلة للعيش والعمل والاستثمار. وتؤكد النتائج الاستثنائية التي تحققت حتى الآن قدرة إمارة أبوظبي على استيعاب نموها العمراني السريع ضمن إطار تخطيطي متكامل يربط النمو بأولويات جودة الحياة والبنية التحتية».
وأضاف معاليه: «لقد نجحنا خلال الإصدار الأول من الاستراتيجية في بناء القواعد الصلبة للبنية التحتية والمرافق، واليوم ننتقل إلى مرحلة أكثر ابتكاراً نركز فيها على جودة المرافق وتفعيلها واستدامتها، مستندين إلى البيانات الذكية والشراكة الفاعلة مع المستثمرين والشركاء الحكوميين للارتقاء بعمليات التطوير العمراني المتمحورة حول الرفاه المعيشي».
ويشار إلى أن فرق عمل حكومية متعددة الاختصاصات ومطورين رئيسيين ومستثمرين من القطاع الخاص، بدؤوا بتنفيذ مؤشرات المرحلة الثانية من «استراتيجية نمط المعيشة» بهدف تحقيق الأهداف الاستراتيجية لتعزيز جودة الحياة على مدى الأعوام الخمسة المقبلة وتلبية تطلعات المجتمع في أبوظبي.