أكدت الحياة الصحية، وهي حركة مجتمعية بقيادة حكومية تعمل على ترسيخ الوقاية والعافية وإحداث تغييرات على مستوى المنظومة لجعل الخيار الصحي هو الخيار الأسهل في أبوظبي، التزامها بتوظيف علم السلوك ركيزةً أساسية في جميع مبادراتها، من خلال تطوير شراكتها مع مجموعة العلوم السلوكية في دولة الإمارات، بما يُسهم في تحقيق تغيير سلوكي مستدام، وتحسين صحة المجتمع، وجعل الخيارات الصحية أسهل وأكثر توافراً وجزءاً طبيعياً من الحياة اليومية لجميع المواطنين والمقيمين.
ويُشكِّل علم السلوك جوهر نهج الحياة الصحية، إذ يُتيح فهماً أعمق لآليات اتخاذ الناس قراراتهم في حياتهم اليومية، ويُترجم هذه التحليلات إلى تدخلات عملية وموجَّهة، ما يضمن أن تكون مبادرات الحياة الصحية قائمةً على الأدلة ومنسجمةً مع الواقع اليومي لسكان أبوظبي.
وقال سعادة الدكتور أحمد الخزرجي، المدير التنفيذي للحياة الصحية في أبوظبي: «نادراً ما تُحقق الحلول العامة التي لا تراعي الفروقات الفردية أثراً دائماً، لأنها لا تعكس التنوع في أساليب حياة الناس ولا المعطيات المختلفة التي يواجهونها يومياً. فالتغيير السلوكي الحقيقي والمستدام يبدأ بالإنصات، لفهم الخيارات المتاحة للناس والبيئات التي تُشكِّل تلك الخيارات. وفي الحياة الصحية، نُركِّز على ترجمة هذه التحليلات إلى واقع ملموس، من خلال تصميم سياسات وأنظمة وبيئات تستجيب مباشرةً لاحتياجات الناس».
وأضاف سعادته: «من خلال تعاوننا مع مجموعة العلوم السلوكية، أصبح بإمكاننا فهم احتياجات المجتمع بصورة أعمق وتحديد الفجوات في الخدمات المقدَّمة. ويساعد هذا النهج في توجيه ما نُصمِّمه وننفِّذه، لضمان أن تكون التدخلات موجَّهة وفاعلة، ومُركِّزة على تحقيق أكبر أثر ممكن وأكثره ديمومة للأجيال المقبلة».
وقالت رشا العطار، مديرة مجموعة العلوم السلوكية في مكتب الشؤون التنموية: «منذ انطلاقها، أولت الحياة الصحية أهمية بالغة لعلم السلوك في رسم السياسات، واعتمدت نهجاً قائماً على الأدلة في تشكيل مبادراتها. ويُسهم هذا التعاون في بناء رؤى محلية راسخة تُغذِّي عملية صنع القرار، وتدعم تحقيق نتائج صحية أفضل في أبوظبي، وتُعزِّز قاعدة الأدلة الدولية المتنامية لتوظيف علم السلوك في السياسات العامة».
وأسهمت مجموعة العلوم السلوكية في دعم تطوير العلامة التغذوية (Nutri-Mark)، علامة التصنيف الغذائي على واجهة العبوة التي أطلقها مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة بالتعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة. وتُصنِّف العلامة التغذوية المنتجات الغذائية المعبَّأة من الدرجة (A)، الأعلى قيمةً غذائية، إلى الدرجة (E)، الأدنى قيمةً، مما يُتيح للمستهلكين المقارنة بين المنتجات ضمن الفئة الواحدة واتخاذ خيارات أكثر وعياً.
وقد شكَّل تقييم ملصقات التغذية على واجهة العبوة باستخدام منصة التسوق الافتراضية التي تحاكي تجربة السوبرماركت لمجموعة العلوم السلوكية محطةً بارزة في هذا التعاون. وأثبتت الدراسة، التي شملت 2,733 مقيماً في دولة الإمارات، أن موضع المنتج ووضوح الملصق يُؤثِّران تأثيراً ملحوظاً في سلوك الشراء، ولا سيما في المنتجات الأساسية كالخبز، حيث جرى اختيار الخيارات الأكثر صحةً بنسبة أعلى.
وكشفت أبحاث تكميلية أُجريت على 4,000 مقيم في دولة الإمارات أن ملصقات التغذية تُعزِّز فهم المستهلكين، وتزيد توجههم نحو اختيار الأغذية الأكثر صحةً، وتُولِّد انطباعاً إيجابياً تجاهها. في الوقت ذاته، كشفت النتائج عن مفاهيم مغلوطة راسخة عن التوازن الغذائي، ما يُؤكِّد أهمية مواصلة جهود التوعية والتثقيف الصحي.
وكشف بحث مشترك أجرته مجموعة العلوم السلوكية والحياة الصحية، قيَّم أثر الإفصاح عن السعرات الحرارية والعروض الترويجية للأغذية على خيارات المستهلكين في بيئة غذائية محاكاة شملت 5,002 مقيم في دولة الإمارات. وخلص البحث إلى أن ملصقات السعرات الحرارية، حين تُقترن بمعلومات غذائية إضافية، تُسهم في تقليل عدد السعرات المطلوبة بصورة ملحوظة، إذ اختار المشاركون في المتوسط نحو 114 سعرة حرارية أقل في الوجبة الواحدة، فيما أبدى 94% منهم تأييدهم لتطبيق الإفصاح عن السعرات الحرارية على قوائم الطعام.
وتواصل الحياة الصحية، بالشراكة مع مجموعة العلوم السلوكية، توظيف علم السلوك في توجيه السياسات وتعزيز البحث العلمي وتقديم تدخلات موجَّهة تُحدث تغييراً على مستوى المنظومة، من خلال تشكيل البيئات وتوسيع إمكانية الوصول وجعل الخيارات الصحية أكثر سهولة وطبيعية في الحياة اليومية، مع توليد تحليلات تُسهم في دعم مبادرات مماثلة في الدولة.