وقّعت دائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي (ADEK) مع الدار اليوم شراكة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة التوطين في قطاع التعليم عبر تطوير مسارات مستدامة لاستقطاب وتطوير الكفاءات الإماراتية، تستهدف من خلالها تحقيق زيادة بمقدار تسعة أضعاف في تمثيل المواطنين الإماراتيين ضمن الوظائف الرئيسية في المدارس التي تديرها الدار للتعليم. وتمثل هذه الاتفاقية محطة تاريخية تُعد الأولى من نوعها بين دائرة التعليم والمعرفة ومزوّد تعليمي من القطاع الخاص، بما يعكس تحولاً نوعياً في آليات إعداد وتمكين الكفاءات التعليمية الوطنية على نطاق واسع. وتضع هذه الشراكة إطاراً شاملاً لزيادة مشاركة المواطنين الإماراتيين في وظائف التدريس ومساعدي الصفوف، مع توفير مسارات واضحة للتطوير المهني والتدريب وفرص القيادة والتقدم الوظيفي.
تأتي هذه الشراكة امتداداً لنهج دائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي الذي أُعلن عنه مؤخراً بشأن تطوير الكفاءات التعليمية، والذي يرسّخ مكانة المعلمين بوصفهم المحرك الأساسي لنجاح الطلبة والممكن الرئيسي لتحقيق الأولويات الوطنية. واستناداً إلى إطار كفاءة المعلمين في أبو ظبي، يعزز هذا النهج معايير مهنة التعليم وبرامج التطوير المهني، إلى جانب دعم وتمكين الكوادر التعليمية الحالية، وتوسيع مسارات استقطاب الكفاءات الشغوفة وذات الخبرة إلى الصفوف الدراسية في أبو ظبي.
تم إطلاق هذه الشراكة بحضور معالي محمد تاج الدين أحمد القاضي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي، ومعالي محمد خليفة المبارك، رئيس مجموعة الدار، حيث وقّعت الاتفاقية كلٌّ من سعادة مريم الحلامي، المديرة التنفيذية لقطاع التعليم الخاص ومدارس الشراكات في الدائرة، وسحر كوبر، الرئيس التنفيذي للدار للتعليم.
وصرح معالي محمد القاضي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة، قائلا: “يُعد المعلمون العامل الأكثر أهمية في تحقيق التميز التعليمي، ولا يزال تطوير كوادر وطنية تعليمية قوية محوراً أساسياً ضمن الأولويات التعليمية طويلة المدى لإمارة أبو ظبي. ومن خلال مبادرات مثل «كن معلماً»، توفر دائرة التعليم والمعرفة مسارات منظمة لإعداد وتأهيل المواطنين الإماراتيين عبر دبلوم دراسات عليا في التربية، بما يزودهم بالقدرات والثقة والأسس المهنية اللازمة للنجاح. وتمثل مذكرة التفاهم قوة التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص في تحويل أولويات تنمية الكفاءات الوطنية إلى فرص ملموسة، حيث تعمل الدائرة على تمكين المواهب المؤهلة، فيما ستدعم الدار للتعليم هذا المسار من خلال التوظيف والتطوير وبناء مسارات مهنية طويلة الأمد في المدارس التي تديرها.”
وأضاف معالي محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة مجموعة الدار ورئيس مجلس إدارة شركة الدار للتعليم، قائلا: “يُعد التوطين أولوية وطنية محورية لبناء الدولة، وتلتزم الدار بتعزيز هذا الهدف في جميع أعمالها. وتمثل هذه الشراكة مع دائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي خطوة مهمة نحو ترسيخ التوطين في قطاع التعليم، ونحن فخورون بأن الدار للتعليم هي أول مزوّد تعليم خاص يدخل في شراكة استراتيجية من هذا النوع. يعتمد مستقبل دولة الإمارات على قوة رأس المال البشري، والذي يبدأ من الصف الدراسي ومن خلال هذه الشراكة، نُسهم في إعداد جيلٍ مستعد للمستقبل، مع تعزيز التزام الدار طويل الأمد برؤية الدولة الوطنية ومسيرة تقدمها المستدام.”
يُشكّل المسار المنظّم لاستقطاب وتوظيف المواطنين الإماراتيين ممن يُكملون بنجاح برنامج «كن معلماً» التابع لدائرة التعليم والمعرفة- وهو برنامج دبلوم الدراسات العليا في التربية المُقدَّم بالتعاون مع كلية الإمارات للتطوير التربوي- ركيزةً أساسية لنجاح هذه الشراكة ما يُسهم في بناء خط مواهب مستدام من الكفاءات التعليمية عالية التأهيل والجودة. كما تدعم هذه الشراكة الأولويات الوطنية الأوسع الهادفة إلى تعزيز حضور المواطنين الإماراتيين في الوظائف التعليمية داخل المدارس، بما في ذلك التوجه الوطني المعتمد على إسناد جميع وظائف تدريس الدراسات الاجتماعية إلى مواطنين إماراتيين في مختلف المدارس خلال السنوات الثلاث المقبلة، حيث تقوم الدار للتعليم بدور محوري في دعم هذا التوجه من خلال مسارات توظيف وتطوير مهني مستدامة وطويلة الأمد.
وبالإضافة إلى مادة الدراسات الاجتماعية، تشمل الشراكة التركيز على مواد وزارة التربية والتعليم، واحتياجات التعليم الخاص (SEN)، ومرحلة التأسيس ورياض الأطفال، مع مراعاة المهارات الخاصة المطلوبة لكل تخصص. كما تركز الشراكة على تعزيز تمثيل المواطنين في وظائف مساعدي الصفوف باعتبارها نقطة دخول أساسية إلى المهنة ومساراً رئيسياً لإعداد كوادر تعليمية وقادة مدارس في المستقبل. ويُدعم ذلك برنامج تطوير مهني متعدد السنوات يهدف إلى إدماج معلمين إماراتيين جدد في القطاع بحلول العام الأكاديمي 2030/2031، بما يعكس الهوية الوطنية لدولة الإمارات ورؤيتها نحو مجتمع قائم على المعرفة.
تشمل الشراكة أيضاً تشكيل لجنة توجيه مشتركة للإشراف على تنفيذ ومتابعة مؤشرات الأداء الرئيسية، بما في ذلك معدلات استقطاب الكفاءات الإماراتية والاحتفاظ بها وتطورها المهني في الدار للتعليم، إضافة إلى مدى جاهزية المرشحين الذين يتم إعدادهم عبر المسارات المدعومة من دائرة التعليم والمعرفة.
كما سيتم مواءمة هذا الإطار مع المبادرات الوطنية مثل «نافس» ووزارة الموارد البشرية والتوطين، مع التركيز على تطوير المعلمين الجدد في القطاع، وربط التوظيف بالتقويم الأكاديمي، وتقديم حوافز للاحتفاظ بالمواهب والتطوير المهني المستمر على المدى الطويل. وفي إطار هذه الشراكة، تواصل الدار استحداث مسارات مهنية منظمة للمواطنين الإماراتيين في المراحل المبكرة من مسيرتهم المهنية من خلال فرص التدريب الداخلي والوظائف للمبتدئين، بما في ذلك ما يصل إلى 30 فرصة تدريب سنوياً وما يصل إلى 40 وظيفة مساعد صف سنوياً. وتعكس هذه المبادرات التزاماً طويل الأمد لبناء الكفاءات الإماراتية من القاعدة، وإنشاء مسارات مستدامة تلبي احتياجات التوظيف الفورية وتدعم في الوقت ذاته استدامة المعلمين على المدى الطويل.
وبهذا التعاون، ترسخ الدار ودائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي معياراً جديداً للتكامل بين القطاعين العام والخاص في مجال التعليم، بما يضمن بناء منظومة تعليمية أكثر مرونة واستدامة، تماشياً مع رؤية الدولة طويلة المدى وتمكين الكفاءات الإماراتية باعتبارها الركيزة الأساسية لتميز التعليم في دولة الإمارات.