أطلقت دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي بالتعاون مع مؤسسة الإمارات مبادرة «الفرق التطوعية للأحياء»، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة التطوع وتشجيع جميع أفراد المجتمع على المشاركة في العمل التطوعي ضمن بيئة آمنة ومنظمة، بما يعكس قيم التلاحم والتكافل المجتمعي.
ويأتي إطلاق المبادرة ضمن جهود الدائرة المستمرة لتطوير منظومة متكاملة للعمل التطوعي، وتوفير فرص متنوعة تتيح لأفراد المجتمع الإسهام في خدمة الإمارة، حيث تركز المبادرة على تعزيز المشاركة التطوعية المحلية، وتمكين سكان الأحياء من الإسهام الفاعل في تطوير مجتمعاتهم، بما يعزز ارتباطهم بمحيطهم ويُسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وتفاعلاً.
وتعتمد المبادرة على تأسيس فرق تطوعية محلية يقودها أبناء المناطق أنفسهم من مختلف فئات المجتمع، بما يعزز المسؤولية المجتمعية ويرسخ قيم التماسك والتلاحم. وتشمل المرحلة الأولى خمس مناطق هي مدينة محمد بن زايد، والرحبة، والفلاح، والرياض، والشوامخ.
كما تحرص المبادرة على التوسع التدريجي في تأسيس وتفعيل الفرق التطوعية في مختلف مناطق الإمارة، بما يضمن استدامة الأثر وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وتتيح المبادرة الفرصة للراغبين في تأسيس فرق تطوعية في مناطقهم، بما يعزز التوسع لهذه الفرق ويكرّس مفهوم المبادرات المجتمعية المنطلقة من أفراد المجتمع أنفسهم.
وأكدت الدائرة أن عدد المتطوعين في كل منطقة لا يخضع لعدد ثابت، بل يرتبط بطبيعة احتياجات المنطقة ومستوى الإقبال. وقد تم اختيار أعضاء وقادة الفرق التطوعية وفق معايير محددة، شملت إجراء مقابلات شخصية بالتعاون مع مؤسسة الإمارات، لضمان جاهزية المتطوعين وقدرتهم على أداء أدوارهم بكفاءة، حيث يمثل المتطوعون شركاء رئيسيين في دعم المجتمع وتعزيز قيم العطاء والمسؤولية المجتمعية.
وتتيح مبادرة «الفرق التطوعية للأحياء» للجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات القطاع الثالث الاستفادة من هذه الفرق في تنفيذ مبادراتها المجتمعية على مستوى الأحياء، بما يعزز الوصول المباشر إلى السكان ويحقق أثراً أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات كل منطقة. حيث تضطلع الفرق التطوعية بعدد من الأدوار الحيوية، تشمل دعم تنظيم الفعاليات والبرامج المجتمعية وورش التوعية، والمساهمة في جمع البيانات المجتمعية ورصد احتياجات السكان من خلال الاستبيانات والتفاعل المباشر، إضافة إلى الإسهام في الدراسات الميدانية لتحديد التحديات الاجتماعية والخدمات المتاحة.
كما ستعمل الفرق على تعزيز التواصل المجتمعي من خلال نشر الوعي بالبرامج والخدمات، خصوصاً للفئات ذات الأولوية، إلى جانب دورها كحلقة وصل بين المجتمع والجهات المعنية بما يسهم في بناء الثقة وتعزيز التكامل، فضلاً عن جاهزيتها لدعم مختلف المبادرات والاحتياجات المجتمعية المستجدة وفق أولويات كل منطقة.
وقال سعادة محمد هلال البلوشي، المدير التنفيذي لقطاع المشاركة والتمكين الاجتماعي في دائرة تنمية المجتمع: «تمثل مبادرة الفرق التطوعية للأحياء خطوة نوعية في تطوير منظومة العمل التطوعي، من خلال تمكين أفراد المجتمع ليكونوا شركاء فاعلين في تنمية أحيائهم السكنية وصناعة الأثر الإيجابي فيها. ونؤمن في دائرة تنمية المجتمع بأن التطوع ليس مجرد مساهمة وقتية، بل هو ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك ومترابط، يعكس قيم المسؤولية المجتمعية والتكافل بين أفراده».
وتتعاون الدائرة في تنفيذ المبادرة مع مؤسسة الإمارات، التي تضطلع بدور محوري في تأهيل الفرق التطوعية من خلال تقديم برامج تدريبية متخصصة، تشمل مهارات الاستجابة للطوارئ والإسعافات الأولية وإدارة الأزمات عبر مبادرة «ساند»، بما يسهم في تعزيز جاهزية الفرق ورفع مستوى السلامة المجتمعية. كما تعمل المؤسسة على ترشيح الكفاءات المناسبة وتطوير فرص تطوعية مصمّمة لتلبية الاحتياجات المحددة، في إطار تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والشركاء لتعزيز أثر المبادرات التطوعية وتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.
وفي إطار تعزيز التجربة الميدانية للفرق التطوعية، شاركت هذه الفرق ضمن المرحلة التجريبية في عدد من المبادرات المجتمعية، من أبرزها مبادرة «دقايق» التي أطلقتها دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، حيث شكّلت منصة عملية للفرق التطوعية لتطبيق مهاراتهم والانخراط المباشر في خدمة المجتمع وتعزيز دورهم في تشجيع نمط الحياة الصحي المستدام، حيث شاركت الفرق التطوعية ميدانياً وساهمت في تنظيم وتفعيل ورش وجلسات رياضية.
وبدأت الفرق التطوعية في تصميم وتنفيذ مبادرات مجتمعية خاصة بها انطلاقاً من احتياجات مناطقها وأولويات سكانها. حيث نظّم فريق الرياض التطوعي مبادرة «من أهل مدينة الرياض.. يبدأ الأثر» التي استهدفت تعزيز التفاعل والمشاركة المجتمعية بين أهالي المنطقة، إلى جانب مشاركته في مبادرة «فخورين بالإمارات» بالتعاون مع مدرسة الرياض للشراكات التعليمية. كما أطلق فريق مدينة الفلاح التطوعي مبادرة لاكتشاف المواهب الرياضية، في نموذج يعكس قدرة الفرق على ابتكار مبادرات مجتمعية محلية تسهم في تعزيز الترابط المجتمعي وإحداث أثر إيجابي مستدام.