أطلق المجمّع الثقافي التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي معرض «حسّ الأحلام» الذي يقدم رؤية شاملة لأعمال الفنان شيزاد داوود الفنية البارزة.

ويعد هذا المعرض الفردي أول معرض استعادي لأعمال الفنان شيزاد داوود في منتصف مسيرته الفنية، ويستمر حتى 20 سبتمبر 2026. ويجمع المعرض الاستعادي الشامل الذي تشرف على تنسيقه القيّمة الفنية جيسيكا سيراسي، خلاصة أكثر من 15 عاماً من الأعمال الفنية التي أنجزها داوود، ويعرض الروابط بين الجوانب المختلفة لممارسات داوود الفنية.

واستوحي عنوان المعرض «حسّ الأحلام» من وصف شاعري يطلق على شاشة السينما، بما تستحضره من حدود فاصلة بين الخيال والواقع. ويدعو المعرض الزوار للدخول إلى عالم داوود الغنيّ بالتفاصيل، الذي دأب على تشكيله منذ أكثر من عقدين. ويُركّز المعرض على العمارة الحديثة والبيئة، وهما مجالان يمزج فيهما داوود بين التقاليد غير الغربية والممارسات المعاصرة لاستكشاف تاريخ ومستقبل بديلين. ويستند عمله، المُتجذّر في البحث، إلى مصادر مُتنوّعة من التاريخ، والأدب والعمارة والموسيقى والعلوم والتكنولوجيا. وقد تشكّل هذا العمل من خلال ممارسته للرسم وصناعة الأفلام، والعلاقة الديناميكية بينهما.

واستُلهم المعرض من الحوار المباشر مع العمارة الفريدة للمجمّع الثقافي، مُستجيباً لمزيج مبنى المجمّع الثقافي الذي يجمع بين وضوح مدرسة «الباوهاوس» وجماليات الأنماط الهندسية الإسلامية، مع التركيز على الضوء والتناسب والزخارف المُدمجة. ووزعت الأعمال الفنية بطريقة تفتح خطوط رؤيةً مُتقاطعة بين المساحات، في لعب على إيقاع صالات العرض وعناصرها المُميزة كالواجهات الزجاجية الكبيرة، والأبواب النحاسية المُزينة بزخارف المشربية، وبلاط الفسيفساء، وذلك في تباين مقصود مع الأعمدة الخرسانية الخام للمبنى. وتُؤسس اللوحات والتركيبات الفنية والعروض المرئية والمؤثرات الصوتية حالة من التبادل المستمر بين رؤية داوود والعمارة التي تحتضنها. وباعتباره معلماً يجمع بين الحداثة والتراث، فقد تشكل المجمّع الثقافي وفق رؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولا تزال ركيزةً أساسيةً للحياة الثقافية في أبوظبي، وتُواصل تحقيق وتجسيد الطموحات الثقافية للدولة.

تستمد العديد من الأعمال المعروضة جذورها الفكرية والمادية، من تاريخ جنوب آسيا وتراثه الثقافي الغني. وهذا يتجلى بوضوح عبر استخدام أقمشة «رالي» الباكستانية التقليدية، كخلفية وسطح أساسي للعديد من لوحاته المرسومة. وهذه الألحفة المخيطة يدوياً من حرفيين متمرسين في سبعينيات القرن الماضي باستخدام بقايا أقمشة المصانع، تحمل بين طياتها آثاراً واضحة عن الاستخدام المنزلي اليومي. وتُجسد الألحفة مواضيع قوية وعميقة كالتراث المتوارث والذاكرة والاهتمام. وتُجسد إعادة تفسير داوود لها كلوحات فنية ضمن أعماله التشكيلية نهجه التعاوني في الفن، حيث يتفاعل مع تقاليد الماضي ويُعيد صياغتها بما يتلاءم مع القضايا المعاصرة.

وللمرة الأولى، يُقدم المعرض عرضاً معمقاً لممارسات داوود الفنية في مجال الرسم. ويستضيف مجموعة مميزة من الأعمال الفنية التي يسميها شيزاد داوود «مداخل»، وهي لوحات مثلت محطات تحول جوهرية في مسيرته الفنية. ومن أبرز الأعمال المعروضة: «عبر الجلد المثقوب وحسّ الأحلام» (2014)، وهي عبارة عن خمس لوحات معلقة يمكن للزوار التجول حولها وبينها؛ و«الرحّال» (2015)، الذي طُوّر خلال إقامته الفنية في مسرح سادلرز ويلز، حيث استكشف فيها حركة الجسد؛ و«جزيرة 1» (2011)، وهي من أعماله المبكرة التي تدمج الصور الفوتوغرافية لتوليد تأثيرات بصرية ديناميكية.

وتبرُز الاستكشافات المعمارية في المعرض بشكلٍ لافت، من خلال أعمال من سلسلة «التكاملات» مثل «عندما التقى لويس بأحمد» و«عودة كينزو للركوب» (2023)، والتي تُشيد بعمارة الحداثة في بلدان الجنوب العالمي. ومن أبرز الأعمال الأخرى «كنيسة أنسلم، طوكيو» (2016)، المستوحاة من تصميم المعماري التشيكي الأمريكي أنطونين ريموند، و«ترسانة أوكبو البحرية» (2018)، الذي يستكشف البنية التحتية البحرية الصناعية. ويضم المعرض «جامعة اللاثنائية» (2020)، وهي سلسلة من المعلقات والقطع الخزفية المستوحاة من المعماري البنجلاديشي مظهر الإسلام، مثل «الكتل والفراغات» (2020) و«عمارة متموضعة» (2020)، و«المحيط الحيوي (1980)» (2023)، وهو إعادة بناء خزفية تذكر بفندق إنتركونتيننتال السابق في الشارقة. وتُظهر أعمال سابقة مثل «زهرة ابن عربي» (2010) و«جزيرة 1» (2011) تطور أسلوبه الفني.

وتشمل أبرز التركيبات الفنية الحديثة، «ليلة في حديقة الحب» (2023) و«ليلة في حديقة الحب (بنوك البذور الرقمية)» (2023)، وهو عمل متعدد الحواس مستوحى من الرواية القصيرة الصادرة عام 1988 للمبدع الأمريكي الدكتور يوسف لطيف. ويضم العمل سبع نباتات مُولّدة برمجياً ترتبط كل منها بآلة موسيقية محددة، مصحوبة بعطر «زيلوفلور»، الذي ينبعث من مزهرية خزفية تنشر روائح تمزج بين العطور الطبيعية وتلك المطورة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. تُعرض أعمال فنية مُلوّنة من السلسلة كلوحات معلقة في جميع أنحاء المكان، ويشمل ذلك «شجرة بألوان عديدة» (2023)، و«أزرق» (2023)، و«أوستيوسبيرموم» (2023)، و«علاقات ملتبسة» (2023).

ويقدم المعرض عمل «العشوائيات» (2019) و«شاطئ كليفتون (تيرازو رقمي) [أسود]» (2019)، وهي بيئة واقع افتراضي متقنة تأخذ المشاركين في رحلة سريالية عبر مواقع ثقافية في باكستان، وتستكشف العلاقة بين باكستان والولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1947.

ويُقدم المعرض أيضاً مجموعة إضافية من اللوحات التي تُبرز تنوّع واتساع ممارسات داوود الفنية، بدءاً من أعماله المبكرة التي استخدم فيها أقمشة رالي في لوحتي «قال الشرطي يا دموعي انهمري 2» (2011) و«داخل الكهف» (2016)، وصولاً إلى لوحاته الحديثة مثل «لـ مينيت (أخضر)» (2026) و«لـ مينيت (فيروزي) (2026)». وعموماً تُظهر هذه الأعمال الغامرة تمّكن داوود من توظيف الوسائط المتعددة ببراعة في مجالات الرسم والسينما والفن الرقمي وتقنيات الواقع الافتراضي.

ويشكل العرض الأول للحلقتين التاسعة والعاشرة الختاميتين من سلسلة أفلام «دورة ليفياثان» المكونة من عشرة أجزاء للفنان شيزاد داوود، محور المعرض. وتدور أحداث السلسلة في مستقبل يبعد عنا عدة عقود، وتقدم لمحات تخيلية لعالم أعاد تشكيله تغير المناخ والتطورات العلمية. وطورت هاتان الحلقتان الجديدتان بالتعاون الوثيق مع نخبة من علماء المحيطات والأحياء وأطباء الأعصاب، وهما تستندان إلى أبحاث علمية.

تستكشف الحلقة التاسعة، التي تدور أحداثها في كوريا الجنوبية، التداعيات الأخلاقية المترتبة على استخدام الهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعي في الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية النظم البيئية الهشة. وتطرح الحلقة فرضية مفادها أن علوم البحار قد تفتح أيضاً آفاقا طبية تعيد رسم مسارات التطور البشري، ما يؤدي إلى مسارات تطورية جديدة وغير متوقعة. أما الحلقة العاشرة، التي صُوّرت في مدينة كراتشي، مسقط رأس داوود، فتدور أحداثها فيما تبقى من جنوب آسيا بعد أن شهد العالم نهايات متكررة، وهي من إنتاج مشترك مع المجمّع الثقافي أبوظبي. وكما في معظم أعمال داوود، تتقاطع في هذه الأعمال رؤيتان: استشراف لمستقبل مشترك محتمل، ونداء مُلّح للعمل من أجل تغيير حاضرنا نحو الأفضل.

وسواء كان داوود يستحضر تصاميم معمارية تاريخية لم تتحقق، أو يتخيل سيناريوهات علمية مستقبلية، فإنه يقودنا بشكل بديع عبر عوالم متداخلة أشبه بالأحلام، حيث يذوب التمييز بين الواقع المادي والرقمي. وتفتح هذه التجربة للجمهور نافذة على عوالم بديلة، يمكن أن تتشكل فيها الأشياء بطرق مختلفة، ولو لوهلة عابرة.

يُذكر أنه من بين مشاريع داوود السابقة في الإمارة مشاركته في النسخة الافتتاحية لمعرض منار أبوظبي، حيث قدم عمله «كيمياء المرجان (بستان الأكروبورا)». وقد استكشف هذا العمل نمو الشعاب المرجانية والأنظمة البيئية الهشة من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والطلاء الحراري.

الدخول إلى المعرض مجاني، ولمزيد من المعلومات، زوروا:  https://culturalfoundation.ae/ar/exhibitions/shezad-dawood-skin-of-dreams