استضاف المختبر الإبداعي التابع لهيئة الإعلام الإبداعي في أبوظبي، مجموعة من الورش الافتراضية في مجال الإعلام الإبداعي، بهدف تعريف الطلبة من الفئة العمرية بين 9 و12 عاماً، بأساسيات رواية القصص وكتابة السيناريو وصناعة المحتوى الرقمي.

وأقيمت المبادرة خلال عطلة الربيع، واستقطبت 38 طالباً من أنحاء إمارة أبوظبي، ويشمل ذلك منطقتي العين والظفرة، وأتاحت لهم فرصة مبكرة للتعرف إلى قطاع الإعلام الإبداعي من خلال تجارب تعليمية تفاعلية تهدف إلى تعزيز الإبداع والثقة بالنفس وتشجيع التعبير عن الذات. وقدمت الورش باللغتين العربية والإنجليزية، ما أتاح للأطفال فرصة تعلم المبادئ الأساسية لرواية القصص، واستكشاف أفكارهم من خلال الكتابة والرسم والمناقشات الإبداعية.

وركزت الجلسة الأولى، التي قدمها فريق المختبر الإبداعي بالتعاون مع فريق «عالم ماجد» من شبكة أبوظبي للإعلام، على كتابة السيناريو وتطوير مهارات رواية القصص وأساسياتها، ويشمل ذلك ابتكار الشخصيات وبناء الحبكة وتشكيل بنية القصة. وأتيحت لجميع المشاركين فرصة كتابة قصصهم الخاصة باللغة العربية أو الإنجليزية، وتقديمها أمام زملائهم خلال الجلسة، ما أسهم في تعزيز ثقتهم بقدراتهم على التعبير الإبداعي وتنمية مهارات التحدث أمام الجمهور.

وتناولت الجلسة الثانية، التي نُظمت بالتعاون مع مجموعة «أنيموشن ميديا»، أساليب السرد عبر منصة يوتيوب، حيث اطّلع الطلبة على مبادئ إنتاج المحتوى الرقمي وتقديم القصص بصرياً، من خلال ابتكار رسومات توضيحية وأفكار لشخصيات قصصية، وتعرفوا إلى آليات تصميم محتوى جذاب وواعٍ يستهدف الجمهور عبر المنصات الرقمية. وسلطت الجلسة الضوء على أهمية الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، بما ينسجم مع شعار يوم الطفل الإماراتي لهذا العام، الذي يركز على تمكين الأطفال من توظيف الأدوات الرقمية بأسلوب آمن ومبتكر.

وتزامنت ورش العمل مع شهر القراءة في دولة الإمارات، ما أبرز أهمية رواية القصص والقراءة والكتابة الإبداعية لدى الأجيال الناشئة. وخلال الجلسات، كتب الطلبة قصصهم وقصائدهم ورسائل شكر وتقدير موجهة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عكست إبداعهم وإعجابهم بالقيادة الرشيدة لدولة الإمارات.

وقالت عائشة الجنيبي، مدير إدارة المواهب في هيئة الإعلام الإبداعي: «يسهم تعريف الأجيال الشابة بمهارات الإعلام الإبداعي منذ سن مبكرة في مساعدتهم على اكتشاف أهمية رواية القصص وتعزيز ثقتهم في التعبير عن أفكارهم. ومن خلال المختبر الإبداعي، نسعى إلى تنمية الفضول والإبداع والتفكير النقدي لدى الأجيال الناشئة، مع منحهم فرصاً حقيقية للتعرف إلى قطاعي الإعلام والصناعات الإبداعية. ويتيح لنا التعاون مع شركاء القطاع وتوسيع نطاق فرص التعلم في مختلف أنحاء الإمارة المساهمة في إرساء قاعدة متينة للجيل المقبل من رواة القصص وصناع المحتوى الذين يسهمون في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في دولة الإمارات».

وأدى التعاون مع الشركاء في القطاع دوراً مهماً في البرنامج، حيث قدم خبراء في مجال الإعلام خلاصة تجاربهم المهنية مع الطلبة. وقدمت الورش فاليريا كوروتينا المتخصصة في توزيع مسلسلات الرسوم المتحركة والمحتوى الرقمي من مجموعة أنيموشن ميديا، إلى جانب منال الفالوجي، المنتجة والكاتبة لبرامج الأطفال في عالم ماجد، حيث أرشدتا الطلبة إلى أساسيات كتابة السيناريو ورواية القصص.

ورحب أولياء الأمور بالمبادرة، مشيرين إلى الأثر الإيجابي لتشجيع الأطفال على الكتابة ورواية القصص منذ سن مبكرة. وقالت هناء مهنى، إحدى الأمهات: «كانت ورشة رائعة وجهوداً تستحق التقدير. وسعدنا برؤية الأطفال وهم يكتبون باللغة العربية ويقدمون قصصهم بثقة. ونتطلع إلى مزيد من المبادرات التي تدعم الإبداع والتعلم لدى أطفالنا». وأضافت موزة الشامسي، إحدى الأمهات: «استمتع ابني عبدالله كثيراً بحضور الورشة، فقد كانت مختلفة عن الورش المعتادة، حيث ركزت على تحفيز الأفكار الإبداعية ووضعها في إطار ممتع وجاذب. وكان جميلاً بالنسبة لي كأم أن أرى ابني يكتب أحداث قصته ويتفاعل مع المرشدين خلال الورشة».

وأعرب الطلبة عن حماسهم للمشاركة في الجلسات والتعرف إلى كيفية ابتكار القصص والشخصيات، وقال هزاع اليليلي، أحد الطلبة المشاركين في الورش: «لقد تعلمت من ورشة العمل كيفية كتابة القصص واكتساب الثقة بالنفس خلال روايتها أمام الآخرين، وقد أتاحت لي الورشة فرصة كتابة قصتي الخاصة وتقديمها، وكتبتُ قصيدة فخر واعتزاز لصاحب السموّ رئيس الدولة. لقد طوّرت هذه الورشة التدريبية قدراتي المعرفية، وزادت من ثقتي بقدرتي على كتابة القصص والتحدث أمام الجمهور».

وأسهمت الورش في تسليط الضوء على عدد من المواهب الواعدة في مجالات إبداعية مختلفة، من بينها التعليق الصوتي ورواية القصص ومهارات التحدث أمام الجمهور، ما يعكس حماس الأجيال الشابة لاستكشاف قطاع الإعلام الإبداعي.

وحرص المختبر الإبداعي على توفير الورش الإفتراضية، ما يضمن تعزيز الوصول إلى برامج التعلم الإبداعي للأطفال في مختلف أنحاء الإمارة، ومنح المشاركين من أبوظبي والعين والظفرة فرصة الاستفادة من هذه التجربة التعليمية الإبداعية خلال عطلة الربيع.

وتعكس هذه المبادرة التزام المختبر الإبداعي المتواصل بتنمية المواهب الإبداعية وبناء مسار مستدام لإعداد جيل جديد من رواة القصص وصناع المحتوى والمتخصصين في الإعلام، بما يدعم نمو الاقتصاد الإبداعي في دولة الإمارات.

وشكلت هذه الورش تجربة ناجحة مهدت الطريق لتوسيع البرامج التعليمية الرقمية في المستقبل، مستفيدة من نجاح البرامج الموسمية التي ينظمها المختبر الإبداعي من المخيمات الإعلامية الصيفية والشتوية.