نظمت أكاديمية ربدان هاكاثون «الألعاب الرقمية الآمنة: الابتكار من أجل مجتمع رقمي آمن»، بالتعاون مع منتدى المجتمعات الآمنة التابع لوزارة الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبمشاركة مجموعة من الطلاب، وإشراف خبراء من الجهات الحكومية والأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي والمؤسسات الدولية، وذلك لتحويل نتائج الأبحاث إلى حلول عملية لمعالجة المخاطر المنتشرة في الألعاب الإلكترونية على الإنترنت. وينسجم تنظيم الهاكاثون مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي وأولوياتها الوطنية في تعزيز الثقة الرقمية والمرونة السيبرانية.

وفي سياق الدور المتنامي للألعاب الإلكترونية في التفاعل الاجتماعي والاقتصاد الرقمي، تناولت فعاليات الهاكاثون موضوع السلامة الرقمية بوصفها أولوية أمنية واجتماعية واقتصادية، حيث جاءت المبادرة انسجاماً مع توجهات إمارة أبوظبي في مجالات الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي وبناء المجتمعات المرنة، بما أتاح للطلبة توظيف نتائج الأبحاث ورؤى الخبراء في التصدي للتحديات الرقمية المتسارعة.

وقال سعادة سالم سعيد السعيدي، نائب رئيس أكاديمية ربدان: «يعتبر الحفاظ على سلامة المستخدمين في العالم الرقمي مسؤولية مشتركة لا يمكن لأي مؤسسة تحملها بمفردها، حيث يتطلب ذلك التعاون وتقديم أفكار جديدة ووجود أشخاص مستعدين للعمل وبذل الجهد. ووفر هذا الهاكاثون الفرصة لطلابنا لتحدي أنفسهم والتفكير بأسلوب مختلف ومشاركة أفكارهم بثقة عالية، باعتبار أن كل حلٍ مبتكر يبدأ بفكرة بسيطة».

واعتمد الهاكاثون على النتائج الأولية لدراسة بحثية بعنوان «قصص السلامة في الألعاب: خطاب الكراهية والتطرف وتجارب اللاعبين في الألعاب على الإنترنت»، والتي أعدّها منتدى المجتمعات الآمنة بالتعاون مع أكاديمية ربدان بهدف بلورة فهم أفضل حول السلوكيات الضارة التي يواجهها اللاعبون في بيئات الألعاب. واستناداً إلى استبيان سرّي أجري عبر الإنترنت وضم 70 مشاركة موثّقة، سلّطت الدراسة الضوء على خمسة مجالات ذات أولوية شملت محدودية الإشراف على أنشطة التواصل النصية والصوتية، وصعوبة تحديد السلوكيات الضارة، وعدم فعالية أنظمة الإبلاغ، والاستهداف المبكر للمستخدمين من صغار السن، والهوية الدينية باعتبارها إحدى أبرز أهداف خطاب الكراهية والمحتوى المتطرف. وشكّلت هذه النتائج أساس موجز التحدي الذي قُدّم إلى الطلاب.

وتأكيداً على أهمية تطوير حلول واقعية مستمدة من تجارب اللاعبين، قال المقدم الدكتور أحمد الزرعوني، نائب المدير العام لمكتب الشؤون الدولية في وزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة: «تُعد منصات الألعاب الإلكترونية حالياً من أكبر المساحات الاجتماعية في العالم، ووجهةً رئيسية بالنسبة إلى ملايين الشباب لإنشاء الصداقات وتكوين الشعور بالانتماء. وفي هذا السياق، يعمل الطلاب المشاركون في الهاكاثون اليوم على معالجة مشكلات حقيقية تستند إلى تجارب واقعية، وتتطلب حلولاً فاعلة».

وتضمّن برنامج الهاكاثون كلمة رئيسية للدكتور ديفيد شاريا، مدير ورئيس فرع المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب لمجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة، إلى جانب جلسات نقاش متخصصة بإدارة الخبراء عن نزعات التطرف عبر الإنترنت والمخاطر التي تواجه النساء والشباب في الفضاءات الرقمية.

وشارك الطلاب من أكاديمية ربدان وجامعة الإمارات العربية المتحدة وجامعة السوربون أبوظبي وجامعة أبوظبي وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة زايد وجامعة زايد العسكرية، ضمن ثلاث مجموعات متعددة التخصصات في تطوير مفاهيم مدعومة بالذكاء الاصطناعي تركّز على التعرّف المبكر على السلوكيات السلبية، وتحسين عملية الإشراف على أنشطة التواصل النصية والصوتية، وتعزيز إجراءات الإبلاغ، وتقديم الدعم للمستخدمين في الوقت المناسب.

وحصل الفريق الفائز المكون من طلاب من أكاديمية ربدان وجامعة الإمارات العربية المتحدة والجامعات الأخرى المشاركة على جائزة أفضل مجموعة، بعد تطويرها لمرفق رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يمكنه الكشف عن المؤشرات المبكرة للتحرش والاستغلال عبر الإنترنت وتجنيد المتطرفين، بالإضافة إلى تقديم إرشادات تراعي الفئات العمرية المختلفة، والإبلاغ عن الحالات الجدّية لتتلقى المزيد من المراجعة.

وأثبت الهاكاثون من خلال النجاح في ترجمة البحوث والنقاشات المتخصصة إلى مفاهيم حقيقية ابتكرها الطلبة في يوم واحد، أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي والشباب لبناء مجتمعات رقمية أكثر أماناً ومرونة. كما أسهمت هذه التجربة في ترسيخ الدور المحوري لأكاديمية ربدان في إعداد الطلبة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات الواقعية التي تنعكس على المجتمع والاقتصاد الرقمي الأوسع.