اختتم وفد من منظومة الرعاية الصحية في أبوظبي زيارته الأولى إلى الصين بقيادة دائرة الصحة - أبوظبي. وأسهمت الزيارة في دفع عجلة التعاون بين الجانبين ضمن جملة من المجالات ذات الاهتمام المشترك، بهدف تسريع تحويل الابتكارات العلمية والتكنولوجية إلى نتائج صحية أفضل. وجمع وفد الدائرة ممثلين عن منظومة الصحة وعلوم الحياة في أبوظبي، حيث التقى مع نخبة من مؤسسات الرعاية الصحية والجامعات والجهات المبتكرة في الصين، من خلال 32 اجتماعاً وزيارة ميدانية في شنغهاي وشنتشن وبكين.

وتمحورت النقاشات خلال الزيارة حول موضوعات تتخطى في أهميتها مجرد تبادل أحدث التقنيات والابتكارات، إذ استكشفت فرص الربط بين القدرات العلمية والتكنولوجية والتصنيعية التي تتمتع بها الصين، مع منظومة الرعاية الصحية المتكاملة في أبوظبي، وما تمتلكه من بيانات صحية وجينومية واسعة النطاق، وبنية تحتية سريرية، وبيئة تنظيمية مرنة. وشملت مجالات التعاون التي جرى بحثها تنفيذ أبحاث ودراسات سريرية مشتركة والتحقق من التقنيات وتبنيها ونقل المعرفة والتصنيع، إلى جانب فرص تطوير الحلول في أبوظبي وتوسيع نطاقها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وقالت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة - أبوظبي: «نؤمن بأن صناعة مستقبل الرعاية الصحية تتطلب منظومات صحية قادرة على الربط بين الاكتشاف العلمي والأدلة العلمية والتطبيق الفعّال وإتاحة الرعاية، لوحدها فالابتكار وحده لا يكفي لتحقيق التحول الذي نطمح إليه. ولا شك بأن الصين تتمتع بقدرات علمية وتكنولوجية وتصنيعية استثنائية، في الوقت الذي توفر فيه أبوظبي بيئة متكاملة تتيح تطوير الابتكارات والتحقق من فعاليتها وتطبيقها وتوسيع نطاقها بمسؤولية. ومن خلال هذه الزيارة، حددنا فرصاً واضحة للجمع بين نقاط القوى لدى الجانبين في مجالات الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق، والعلاجات المتقدمة والتشخيص. وينصب تركيزنا الآن على تحويل هذه الفرص إلى شراكات مثمرة تسهم في تحقيق نتائج صحية أفضل للمجتمعات في أبوظبي والصين والعالم».

وخلال لقاءات الوفد مع نخبة من الشركات الرائدة في مجالي التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية، جرى بحث فرص تسريع تطوير علاجات الجيل القادم وتعزيز سبل الوصول إليها. وتناولت الحوارات العلاجات الخلوية المتقدمة، والمستحضرات البيولوجية، واكتشاف الأدوية، والأبحاث القائمة على العضيات الخلوية، إلى جانب فرص إجراء الأبحاث السريرية، واكتشاف الأدلة العلمية، ونقل المعرفة. وبحثت الزيارة سبل الاستفادة من التنوع السكاني في أبوظبي، وقدراتها في علم الجينوم وبيئة الأبحاث السريرية، لدعم التحقق من فعالية العلاجات لدى مجموعات سكانية متنوعة، والمساهمة في تقليص المدة من الاكتشاف العلمي إلى إتاحة العلاج للمرضى.

وعبر سلسلة من اللقاءات التي تناولت المستشفيات القائمة على الذكاء الاصطناعي، والجراحة الروبوتية، وأتمتة المختبرات، والتصوير الطبي المتقدم، وواجهات الدماغ والحاسوب، بحث الوفد مسارات محتملة للتقييم السريري، والتطوير المشترك، والتدريب التخصصي، والتبني المسؤول للتكنولوجيا. وشملت المناقشات فرص الانتقال من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المنفردة إلى منظومة مترابطة توظف قدراته عبر مختلف مراحل رحلة المريض، إلى جانب بحث سبل التحقق من التقنيات الجراحية والتشخيصية المتقدمة ضمن البيئة السريرية في أبوظبي وإمكانات توسيع نطاق استخدامها عالمياً.

وشكّل طب الأورام الدقيق محوراً رئيسياً آخر للزيارة، حيث تناولت اللقاءات سبل الاستفادة من التشخيص الجزيئي المتقدم، والتصوير الطبي، وعلم الجينوم، والذكاء الاصطناعي لإحداث نقلة نوعية في مسار رعاية مرضى السرطان، بدءاً من الفحص والكشف المبكر والتشخيص، مروراً باختيار العلاج، ووصولاً إلى مراقبة احتمالات عودة المرض. وبحثت المناقشات سبل الربط بين الابتكارات التشخيصية الصينية والبنية التحتية للجينوم والبيانات الصحية والأبحاث السريرية في أبوظبي، بهدف التحقق من التقنيات الناشئة لدى مجموعات سكانية متنوعة، والتوصّل لأدلة علمية جديدة، وتسريع توظيفها في الممارسات السريرية.

واستناداً إلى القدرات المتقدمة التي تتمتع بها أبوظبي في مجالي علم الجينوم والبنوك الحيوية، بحثت اللقاءات أيضاً فرص الربط بين البيانات البيولوجية واسعة النطاق على مستوى السكان والقدرات المتقدمة في مجالات العلوم متعددة الأوميكس والذكاء الاصطناعي والأبحاث. وتشمل مجالات التعاون المحتملة تعميق فهم الأمراض التي تؤثر في السكان المحليين، ودعم الكشف المبكر عن المخاطر الصحية، واختصار رحلة تشخيص الأمراض النادرة، وتسريع تطوير وسائل تشخيص وعلاجات واستراتيجيات وقائية أكثر دقة.

وستتواصل أوجه التعاون والعلاقات التي أرستها الزيارة إلى الصين خلال قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026، التي تُقام في الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، حيث تمت دعوة 24 مؤسسة للمشاركة واستعراض إمكاناتها. وستوفر القمة منصة مباشرة للانتقال بالمناقشات من مرحلة استكشاف الفرص إلى شراكات ملموسة في مجالات الأبحاث والرعاية السريرية والاستثمار والابتكار.

وجمعت الزيارة، التي قادتها دائرة الصحة - أبوظبي، ممثلين عن مجموعة من الجهات ضمن منظومة الصحة وعلوم الحياة في أبوظبي، وشمل ذلك مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي وبيورهيلث ومكتب أبوظبي للاستثمار وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي و«لِعماد»، إلى جانب قيادات دائرة الصحة - أبوظبي وخبرائها الفنيين.

وتندرج الزيارة في إطار الرؤية والخطط الطموحة في أبوظبي لترسيخ مكانتها منصة عالمية مترابطة لعلوم الحياة الذكية، بما يسهم في مواصلة تبني ابتكارات الرعاية الصحية، ودعم تطويرها والتحقق من فعاليتها وتوسيع نطاقها، بهدف تحسين النتائج الصحية محلياً وعالمياً.