أجرى مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي أول عملية استئصال عصبي قلبي في دولة الإمارات، مقدّماً خياراً علاجياً متقدماً للمرضى الذين يعانون من نوبات إغماء متكررة دون حاجة في حالات كثيرة إلى زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب الدائم، ما يعكس تطوراً في رعاية القلب من مجرد معالجة الأعراض إلى معالجة جذور الأمراض.

ويتوفر هذا الإجراء في عدد محدود من المراكز المتقدمة عالمياً، ويعد تحولاً مهماً في مسار علاج اضطرابات نظم القلب المرتبطة بالجهاز العصبي اللاإرادي، حيث يعالج سبب الحالة بدلاً من الاعتماد على حلول دائمة للسيطرة على الأعراض. ويعزز هذا الإجراء مكانة المستشفى كمركز للتميّز في جراحة القلب للبالغين معتمد من دائرة الصحة – أبوظبي.

ويستهدف الاستئصال العصبي القلبي الإشارات العصبية غير الطبيعية، المرتبطة بفرط نشاط العصب المبهم والتي قد تؤدي إلى تباطؤ مفاجئ في ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم، ما يسبب تكرار فقدان الوعي. ومن خلال هذا الإجراء تضبط الإشارات العصبية بدقة لاستعادة انتظام ضربات القلب.

وقال الدكتور جورج بسكال هبر، الرئيس التنفيذي لكليفلاند كلينك أبوظبي: «يعكس هذا الإنجاز التزامنا بتقديم رعاية قلبية متقدمة وفق أعلى المعايير العالمية، وتعزيز قدرات القطاع الصحي في الدولة، بما يرسّخ مكانة أبوظبي مركزاً إقليمياً رائداً في تقديم العلاجات المتقدمة».

قد تحدث حالات الإغماء المنفردة لكثير من الأشخاص، لكن الحالة التي عالجها فريق كليفلاند كلينك أبوظبي كانت مريضة تعاني من نوبات متكررة تحدث فجأة دون إنذار، ما جعل المريضة في حالة ترقّب دائم، وأثّر سلبياً على ممارسة حياتها اليومية. ويُعد زرع جهاز تنظيم ضربات القلب الخيار العلاجي التقليدي في مثل هذه الحالات، إلا أن إجراء الاستئصال العصبي القلبي عالج السبب الجذري للحالة بطريقة أقل تدخلاً وأكثر دقة.

وقال الدكتور فريدون شافعي، استشاري طب القلب والأوعية الدموية في معهد القلب والأوعية الدموية والصدرية في كليفلاند كلينك أبوظبي: «يمثل إدخال تقنية الاستئصال العصبي القلبي إلى دولة الإمارات محطة مهمة في تطور رعاية القلب، إذ يتيح لنا استهداف السبب الحقيقي لاضطراب نظم القلب بدقة. ويمكننا في كثير من الحالات من تجنّب الحاجة إلى زراعة جهاز دائم، وتقديم خيار علاجي أكثر أماناً وراحة للمرضى».

ويعتمد هذا الإجراء على استخدام قساطر متخصصة توجه عبر الأوعية الدموية إلى القلب، مع الاستعانة بتقنيات متقدمة لتحديد المسارات العصبية المسؤولة عن التباطؤ غير الطبيعي في ضربات القلب واستهدافها انتقائياً دون الحاجة إلى جراحة القلب المفتوح.

وقال الدكتور خالد بكر، أخصائي في طب القلب والأوعية الدموية في معهد القلب والأوعية الدموية والصدرية في كليفلاند كلينك أبوظبي: «يُعد هذا الإجراء عالي التخصص مثالاً على التقدم في استخدام التقنيات الدقيقة لعلاج حالات معقدة، حيث يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في جودة حياة المرضى، من خلال تقليل أو إنهاء نوبات الإغماء بشكل فعّال».

وعقب الإجراء، أظهرت المريضة تحسناً ملحوظاً، حيث استقر نظم القلب خلال فترة قصيرة، وتمكنت من العودة إلى ممارسة حياتها اليومية دون التعرض إلى نوبات إغماء، مع تحسن واضح في مستوى نشاطها وجودة حياتها.

ويعكس إدخال هذا النوع من العلاجات المتقدمة توجهاً أوسع نحو تطوير منظومة صحية أدق وأكثر تكاملاً، تركز على التشخيص المبكر، والتدخل الموجّه، وتقديم حلول علاجية متقدمة في الدولة. ويعزز هذا التوجه مكانة أبوظبي في تحويل الابتكارات الطبية العالمية إلى ممارسات سريرية واقعية.