أعلن بنك أبوظبي الحيوي، المبادرة الاستراتيجية المشتركة بين دائرة الصحة - أبوظبي ومجموعة M42 عن تعاون مع «أسترازينيكا» لتعزيز الرعاية الصحية التنبؤية. ويجمع هذا التعاون الذي أعلن عنه خلال قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026، بين الاستفادة من العينات الحيوية وعلم الجينوم والبيانات السريرية والذكاء الاصطناعي، ما يتيح الكشف المبكر عن الأمراض، ويدعم أبحاث الأمراض النادرة، ويعزز الرعاية الصحية الدقيقة للفئات السكانية التي لم تحظَ سابقاً بتمثيل كافٍ على مستوى العالم.
وتسعى أنظمة الرعاية الصحية حول العالم إلى إيجاد طرق أكثر فاعلية للتنبؤ بالأمراض والوقاية منها وإدارتها. وفي الوقت ذاته، لا تزال فئات السكان في الشرق الأوسط لا تحظى بتمثيل كاف في الأبحاث الطبية الحيوية العالمية. ويضع هذا التعاون أبوظبي في طليعة نموذج جديد للابتكار في الرعاية الصحية، يستفاد فيه من إمكانيات بنك أبوظبي الحيوي وعلم الجينوم والبيانات السريرية والذكاء الاصطناعي لتوليد رؤى عملية قابلة للتنفيذ، وسد فجوات مهمة في الأدلة، وإنتاج أبحاث أكثر تمثيلاً للفئات السكانية التي يهدف التعاون إلى خدمتها.
ويدفع التعاون أبحاث الأمراض النادرة من خلال دمج البيانات الجينومية والسريرية وبيانات الأنماط الظاهرية، للمساعدة في معالجة الحالات التي تبقى غالباً من دون تشخيص لسنوات، وإتاحة فرص للتحديد المبكر للأفراد الذين قد يستفيدون من التقييم والرعاية في الوقت المناسب.
ويقيّم التعاون أيضاً مدى قابلية تطبيق منصة MILTON المتقدمة للتنبؤ بالأمراض والمدعومة بالذكاء الاصطناعي من «أسترازينيكا»، مع التركيز على داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، التي تمثل عبئاً صحياً كبيراً ومتنامياً عالمياً وإقليمياً.
وصُممت منصة MILTON لاستخدام البيانات الصحية المجمّعة روتينياً، لتحديد الأنماط المرتبطة بمخاطر الإصابة المستقبلية بالأمراض، ما يتيح فرصاً للتدخل المبكر وتقديم رعاية أكثر استباقية عبر أمراض أخرى. وستقيّم هذه المبادرة مدى قابلية تطبيقها لدى سكان المنطقة، ما يساعد على ضمان أن تكون الابتكارات الصحية المستقبلية ملائمة وفعالة ومعبرة عن خصائص السكان المحليين.
ويتولى بنك أبوظبي الحيوي دوراً محورياً في هذا التعاون، إذ يعمل كمحرك للاكتشاف في مجال الابتكار الصحي. فهو يضم أكثر من خمسة ملايين عينة بيولوجية، والمعلومات الجينومية المستمدة من برنامج الجينوم الإماراتي، والسجلات السريرية الممتدة زمنياً، وبيانات صحة السكان ضمن منظومة واحدة. ويتيح هذا النهج المتكامل للباحثين توليد رؤى لا توفرها مجموعات البيانات المنعزلة. ويرسخ فهماً أعمق للمرض عبر رحلة المريض، بدءاً من المخاطر الجينية وصولاً إلى النتائج السريرية، ويسرع ترجمة الأبحاث إلى أثر ملموس على أرض الواقع.
وقال الدكتور فهد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لحلول الرعاية الصحية المتكاملة في مجموعة M42: «تدخل الرعاية الصحية حقبة جديدة يمكن فيها للبيانات أن تساعد على تحديد المخاطر قبل وقت طويل من ظهور المرض سريرياً. وأُنشئ بنك أبوظبي الحيوي ليكون أكثر من مجرد مستودع للعينات البيولوجية؛ فهو عامل تمكين يجمع على نطاق واسع بين علم الأحياء وعلم الجينوم والرؤى السريرية، لتوليد معارف لم يكن الوصول إليها ممكناً من قبل. ويساعد ذلك على تطوير العلوم التنبؤية، وتقييم تقنيات الجيل الجديد مثل MILTON، وتعميق فهمنا لصحة الإنسان وتطوير تدخلات أكثر دقة في مجال الرعاية الصحية للأجيال المقبلة».
ويساعد ربط الإشارات الجينومية بالمعلومات السريرية الواقعية الباحثين على فهم مسارات الأمراض النادرة فهماً أفضل. ويدعم التعرّف المبكر للأفراد المعرضين للخطر، ويسرع تطوير نهج تشخيصية وعلاجية مستقبلية. وتتيح قدرات التنبؤ الناشئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إمكانية تحديد مخاطر المرض قبل ظهور الأعراض. ويمكن لذلك أن يعيد تشكيل نهج أنظمة الرعاية الصحية في التعامل مع الوقاية والتدخل. وتعكس هذه المبادرات معاً طموحاً مشتركاً للانتقال بالرعاية الصحية إلى ما بعد علاج المرض، نحو التنبؤ والكشف والتدخل في مراحل أبكر.
وقال سلافي بيتروفسكي، نائب الرئيس، مركز أبحاث الجينوم في «أسترازينيكا»: «سيدعم هذا التعاون إنشاء أدلة عالية الجودة خاصة بدولة الإمارات يمكن أن تسهم في إثراء السياسات الصحية الوطنية وتعزيز اتخاذ القرارات السريرية لتحسين النتائج الصحية للمرضى. وبالعمل مع M42، سنطبق التحليلات المتقدمة والبيانات الجينومية، بما في ذلك نموذج MILTON المتقدم من (أسترازينيكا)، لتمكين التحديد المبكر لمخاطر صحة السكان وتطوير استراتيجيات لتحسين النتائج الصحية في دولة الإمارات».
ويعكس الإعلان عن هذا التعاون قناعة مشتركة بأن مستقبل الرعاية الصحية سيتحدد بقدرتنا على التنبؤ بالأمراض وفهمها والاستجابة لها في وقت أبكر. وتسعى أنظمة الرعاية الصحية حول العالم إلى تجاوز علاج المرض بعد ظهوره نحو استباقه. ويجمع التعاون بين منهجيات جديدة ومتكاملة ومبتكرة في إطار طموح مشترك لتحديد الأمراض في وقت أبكر والتنبؤ بمخاطر الأمراض المستقبلية قبل ظهور الأعراض. ويجسد رؤية الدولة لحياة أطول وأكثر صحة من خلال منظومة ذكية تقدم رعاية وقائية ومخصصة على نطاق واسع.