نظمت دائرة الطاقة - أبوظبي النسخة الثالثة من مجلس المياه والطاقة بعنوان «من الجاهزية الوطنية إلى المرونة الذكية»، الذي يُعد إحدى المبادرات الرئيسية التي تنفذها الدائرة كجزء من جهودها الوطنية الرامية إلى ضمان تحقيق نمو مستدام وفاعل في قطاعَي المياه والطاقة، والذي يُقام هذا العام تحت مظلة أسبوع أبوظبي للمياه والطاقة، المُقرَّر إقامته خلال الربع الأخير من عام 2026.

وجرى خلال الفعالية إطلاق «إطار أبوظبي التنظيمي لجاهزية ومرونة قطاع المياه والطاقة» الذي طورته دائرة الطاقة على مستوى القطاع في أبوظبي. ونُوقِش الإطار خلال جلسة رفيعة المستوى شارك فيها كل من معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات، ومعالي الدكتور عبدالله أحمد المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومدير المركز الوطني للأرصاد. وأدار الجلسة معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة - أبوظبي.

وحرصت دائرة الطاقة - أبوظبي، من خلال تنظيمها للجلسة رفيعة المستوى، على دعوة القيادات الوطنية وأصحاب القرار والمؤثرين في القطاع، للاستفادة من خبراتهم الواسعة وتجاربهم العملية الرائدة التي تسهم في تعزيز محاور الإطار التنظيمي الجديد وضمان الوصول للمستهدفات الاستراتيجية الوطنية التي صُمِّم لتحقيقها.

واشتمل الإطار التنظيمي على ثلاث محاور رئيسية ركزت على البنية التحتية، والكوادر البشرية والحوكمة، والتكنولوجيا والابتكار، وشكّلت هذه المحاور 15 بنداً استراتيجياً لتعزيز مرونة وكفاءة منظومة المياه والطاقة على المستوى الوطني، من خلال تحديد معايير إمداد ثابتة للمياه والطاقة، ووضع سيناريوهات للظروف القاهرة التي بُني النظام واختُبر على أساسها، والحفاظ على سعة إنتاجية للطاقة تفوق مستوى ذروة الطلب، وتنويع مزيج الطاقة بحيث لا يُعتمد بشكل كبير على مصدر واحد، وتنويع محفظة المياه لضمان توزيع مصادر الإمداد، وتخطيط وتشغيل قطاعي المياه والطاقة كنظام واحد متكامل، ودعم المنظومة بأصول مركزية قابلة للنقل والتوزيع لمواكبة الطلب.

وشهد المجلس، الذي يعد جزءاً من حملة «الساس متين» التي أطلقتها الدائرة هذا العام، حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من أكثر من 30 دولة من حول العالم، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات والشركات الحكومية والخاصة ذات الصلة بقطاعي المياه والطاقة. حيث تناولت الوفود عدداً من القضايا المحورية، لا سيما تلك المتعلقة بالتصعيد الإقليمي الذي شهدته المنطقة خلال الآونة الأخيرة، والجهود الوطنية التي فُعِّلت لحماية البنى التحتية لقطاع المياه والطاقة، وأهمية تعزيز مستوى التنسيق الاستراتيجي على المستوى المحلي والإقليمي، بالإضافة إلى خطط الطوارئ ودور التقنيات الرقمية والتكنولوجية المتقدمة في مواجهة الأزمات، وإمكانية نقل التجربة الإماراتية وتطوير إطار عمل موحّد ورسم خارطة طريق مشتركة لتعزيز مرونة منظومة المياه والطاقة على المستوى الإقليمي.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة – أبوظبي على أهمية تكثيف مستوى التعاون بين الجهات الوطنية والإقليمية، وضرورة بناء قاعدة تنظيمية مشتركة قائمة على المرونة الذكية والتكامل بين الأنظمة، وفرص ربط المنظومات الوطنية بمنظومة إقليمية موحّدة ضمن إطار عملي قادر على تعزيز أمن الموارد المشتركة وحماية مسارات النقل والتوزيع، وضمان وصول الخدمات للجميع بكل كفاءة ومرونة ومسؤولية.

حيث قال معاليه: «يعد قطاع المياه والطاقة شرياناً رئيسياً ضمن منظومة الأمن الوطني، وحماية هذه المنظومة هو واجب على كل مسؤول وعلى كل صانع قرار. ما شهدناه في الآونة الأخيرة هو تجربة عملية لكفاءة ومرونة بنيتنا التحتية واختبار لقدرتنا على حماية مواردنا الوطنية، وما نقوم به اليوم هو ترجمة واقعية لطموحات أبوظبي وقيادتها الرشيدة في ضمان ازدهار مجتمعاتنا وحماية مستقبل أبنائنا وتمكين نمو اقتصاداتنا والحفاظ على استقرار أوطاننا».

وأضاف معاليه: «نقف اليوم أمام منعطف تاريخي مهم في قطاعي المياه والطاقة، حيث نجتمع اليوم لإعادة تشكيل ورسم ملامح مستقبل هذا القطاع الحيوي، من خلال توطيد العلاقات وتنسيق الجهود وتكثيف مسارات التعاون المشترك على المستوى الوطني والإقليمي. علينا اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى أن نعمل ضمن رؤى موحدة، وأهداف واضحة، ومساعي راسخة نحمي من خلالها مواردنا المشتركة، ونمكِّن بها منظومة عمل مرنة عابرة للحدود، تتيح لنا القدرة على توجيه الدعم وتمكين المنظومات وتعزيز قدرات وإمكانيات جميع الشركاء للتصدي لكافة الأزمات بكل كفاءة وفاعلية».

وأكد المشاركون على أهمية العمل المنسق والاستراتيجي بين أصحاب المصلحة بما يضمن تحقيق أعلى مستوى من أمن واستدامة موارد المياه والطاقة الوطنية.

وقالت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك: "ننظر في دولة الإمارات إلى أمن المياه والطاقة والغذاء كمنظومة مرونة متكاملة ومترابطة لا يمكن فصلها، حيث تم تصميم استراتيجياتنا الوطنية لتدمج هذه القطاعات الحيوية في مسار تنموي واحد، يعمل تحت مظلة مستهدفاتنا الطموحة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. وضمن هذا النهج التكاملي، نركز في قطاع الغذاء على تعزيز الإنتاج المحلي عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الزراعة الذكية مناخياً، والتي تتسم بكفاءة عالية في استهلاك المياه والطاقة وببصمة كربونية منخفضة، ذلك مع الالتزام بتحويل كامل سلسلة القيمة الغذائية نحو نظم مستدامة. وعلى صعيد قطاع المياه، تعمل الدولة على تحقيق مستهدفات طموحة في إطار استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات وتعزيز منظومة إدارة الطلب على المياه والطاقة من خلال نهج مستدام في منظومة تحلية المياه، خاصة من خلال التطبيق الواسع لنظم التناضح العكسي المستدامة. نتوج جهودنا الوطنية في مجال المياه بريادة عالمية لتعزيز التعاون الدولي، وهو ما يتجسد جلياً في إطلاق مبادرة محمد بن زايد للماء، واستضافتنا المرتقبة لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي بالتعاون مع السنغال، بما يؤكد التزامنا الراسخ بتحويل التحديات المائية إلى فرص واعدة لإرساء حوار دولي يعامل المياه كمورد عالمي مشترك».

وأضافت معاليها: «إن المرونة الشاملة والمستدامة التي نطمح إليها لا تقتصر على تطوير البنية التحتية، بل ترتكز في جوهرها الاستراتيجي على المجتمع. نحن نؤمن بأن تمكين أفراد المجتمع وتحويلهم إلى شركاء فاعلين في مسيرة الاستدامة هو الضمانة الحقيقية لاستجابتهم بمسؤولية ووعي في مواجهة أي تحديات. وبموازاة ذلك، نقود تحولاً متسارعاً نحو إرساء منظومة اقتصاد دائري متكامل يعتمد على الابتكار، عبر توظيف مصادر الطاقة النظيفة لإنتاج المياه واستغلالها بشكل أمثل في الزراعة، وإعادة تدوير المياه للاستخدامات الأخرى، لنؤسس معاً لنموذج تنموي مستدام يحمي بيئتنا، ويعزز مرونتنا الوطنية، ويضمن ازدهار واستقرار مجتمعاتنا للأجيال القادمة».

وأكد معالي الدكتور عبدالله أحمد المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومدير عام المركز الوطني للأرصاد: «بأن أمن المياه والطاقة لأي دولة يعتمد بشكل كامل على قدرتها على مراقبة الغلاف الجوي بدقة ووضوح، حيث طورت دولة الإمارات منظومة متقدمة للرصد الجوي والإنذار المبكر بتوجيهات رشيدة من القيادة الحكيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، مع مشاركة البيانات عالمياً وربط شبكات الرادارات إقليمياً، ما أسهم بشكل كبير في حماية البنية التحتية الحيوية من الظواهر الجوية المتطرفة. وتدعم الدولة التعاون بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA). وتسهم في تنسيق بيانات المياه عالمياً، بما يساعد في دمج المخاطر المناخية في سياسات المياه والطاقة وتعزيز الاستجابة للأزمات».

وفي مجال التكنولوجيا والابتكار، دمج المركز الوطني للأرصاد تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤات الجوية، وطورت دولة الإمارات العربية المتحدة تقنيات الاستمطار لتعزيز مواردها المائية. وتتمثل الفرصة المستقبلية في توسيع شبكات الرصد والزلازل والإنذار المبكر، وتعزيز تبادل البيانات والتدريب الإقليمي، ومشاركة التكنولوجيا والمعرفة عبر برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، بما يدعم استدامة الموارد المائية والطاقة ويعزز الأمن المناخي على المستويين الإقليمي والعالمي.

كما حرص المجلس من خلال مختلف الجلسات والاجتماعات التي استضافها، التي ركزت على المسؤوليات المشتركة لقادة القطاع، والجاهزية الإقليمية لمواجهة الأزمات، والمعايير التنظيمية والسياسات، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال فترة الأزمات، على أهمية بناء جسور التواصل، وتعزيز مسارات الحوار الهادف، وتشكيل فرق عمل متخصصة قادرة على قيادة الجهود المحلية والإقليمية المشتركة للوصول إلى أعلى مستويات المرونة التشغيلية وأمن الإمدادات وكفاءة العمليات واعتمادية الخدمات.