طوّر باحثون في جامعة الإمارات العربية المتحدة طريقة مستدامة حصلت على براءة اختراع أمريكية لإنتاج الخرسانة باستخدام رماد نفايات الورق كبديل جزئي للإسمنت، إلى جانب توظيف تقنية المعالجة بثاني أكسيد الكربون، ما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري في قطاع البناء.

وشارك في تطوير براءة الاختراع فريق بحثي ضم الأستاذ الدكتور هلال الحسن، والأستاذ الدكتور تامر المعداوي من كلية الهندسة، والمهندس كريم حسن، طالب الماجستير في الجامعة، والدكتور جاد بواب، خريج الجامعة، حيث عمل الفريق على تطوير حل مبتكر يدمج بين إعادة تدوير رماد نفايات الورق وتقنيات المعالجة بثاني أكسيد الكربون لإنتاج خرسانة مستدامة وأقل أثراً بيئياً.

ويهدف البحث إلى معالجة تحديين بيئيين رئيسيين، هما الانبعاثات المرتفعة الناتجة عن صناعة الإسمنت، والتخلص من رماد نفايات الورق الناتج عن الصناعات المرتبطة بالورق. وتعتمد التقنية على استبدال جزء من الإسمنت التقليدي برماد نفايات الورق، ما يقلل الاعتماد على الإسمنت ويوفر استخداماً فعّالاً لأحد المخلّفات الصناعية.

وقال الأستاذ الدكتور هلال الحسن، من كلية الهندسة في جامعة الإمارات العربية المتحدة، إن هذا الابتكار يعكس أهمية تطوير حلول هندسية مستدامة تدعم تقليل الأثر البيئي لقطاع التشييد والبناء، من خلال توظيف المخلفات الصناعية بطرق مبتكرة تسهم في خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

وتتضمن التقنية تعريض الخرسانة لثاني أكسيد الكربون ضمن ظروف معالجة مُتحكَّم بها بعد الصب، ما يساعد على تحسين تطور المقاومة الميكانيكية وتثبيت جزء من الغاز في الخرسانة. وشملت الدراسة تقييم عدد من المتغيرات، من بينها نسب استبدال رماد الورق، ونسب الماء إلى المواد الرابطة، ونسب المواد الرابطة إلى الحصى، ومدة التعرض لثاني أكسيد الكربون.

وأظهرت النتائج إمكانية استخدام رماد نفايات الورق بنجاح كبديل جزئي للإسمنت، حيث سجلت الخلطات المحتوية على هذا الرماد معدلات مرتفعة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب الحفاظ على خصائص ميكانيكية ومتانة مناسبة، تشمل مقاومة الضغط وامتصاص الماء. وبيّنت الدراسة أن نسب استبدال الإسمنت المعتدلة، وبشكل خاص عند نحو 10%، حققت توازناً واعداً بين الأداء والاستدامة البيئية.

وتبرز أهمية الابتكار في دمجه بين إعادة توظيف المخلفات الصناعية وتقليل استهلاك الإسمنت والاستفادة من ثاني أكسيد الكربون ضمن عملية المعالجة، ما يدعم تطوير مواد بناء أكثر استدامة. وتشمل التطبيقات المحتملة للتقنية: وحدات الخرسانة مسبقة الصب، والبلوكات الخرسانية، ووحدات الرصف، والعناصر الإسمنتية المصنعة ضمن بيئات معالجة خاضعة للتحكم.