أطلقت جامعة الإمارات العربية المتحدة «بيت الفطر الذكي» وهو منشأة بحثية متقدمة تعمل بتقنيات إنترنت الأشياء (IoT)، بهدف دعم الزراعة المستدامة، وتعزيز الاقتصاد الحيوي الدائري، والإسهام في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 من خلال البحث التطبيقي وتنمية الكفاءات الوطنية من طلبة المرحلة الجامعية.
وأُنشئت المنشأة في مزرعة الفوعة البحثية في منطقة العين، وطوّرها فريق بحثي من قسم الزراعة التكاملية بكلية الزراعة والطب البيطري، ضمن مشروع معهد أسباير لأبحاث الأمن الغذائي في البيئات الجافة (ARIFSID) بعنوان: «إدارة مخلفات نخيل التمر وإنتاج الفطر لدعم الأمن الغذائي»، بالتعاون مع مختبر أوميكس في جامعة ماليزيا. ويعتمد المشروع على توظيف تقنيات الزراعة الذكية لإعادة تدوير مخلفات نخيل التمر وأشجار الغاف وتحويلها إلى أوساط طبيعية لزراعة أنواع عالية القيمة الغذائية من الفطر، ما يسهم في تعزيز الإنتاج الغذائي المستدام في البيئات الجافة وشبه الجافة.
يُعد «بيت الفطر الذكي» منصة بحثية ذكية تتيح التحكم الدقيق في درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة والتهوية عبر تقنيات إنترنت الأشياء. ويضم المرفق ثلاث وحدات زراعة ذكية مستقلة، إضافة إلى حاضنة مركزية لمحاكاة الظروف المناخية، ما يتيح زراعة عدة أنواع من الفطر في الوقت نفسه ضمن ظروف مثالية.
وتصل الطاقة الإنتاجية للمنشأة إلى نحو 600 كيس زراعة في كل دورة، ما يدعم الأبحاث المتعلقة بأنواع متعددة من الفطر، من بينها: فطر المحار، وفطر عرف الأسد، والغانوديرما، وفطر «دجاج الغابة»، وفطر «ذيل الديك الرومي»، وفطر المحار الملكي، إضافة إلى أبحاث جارية على الكمأ الصحراوي المحلي (الفقع/الزبيدي). ويستكشف المشروع تطبيقات ذات قيمة مضافة، مثل الأغذية الوظيفية المعتمدة على الميسيليوم، والأغشية الصالحة للأكل.
يقود المشروع الدكتور شيام س. كوروب، الأستاذ المشارك في قسم الزراعة التكاملية، والدكتورة دالي فيلمـا فرانسيس (باحثة ما بعد الدكتوراه) والباحثة مالو كيشوركومار (طالبة دكتوراه). ويُعد تمكين الكفاءات الوطنية من خلال البحث التطبيقي أحد المحاور الرئيسة للمبادرة. وتدعم المنشأة حالياً مشروع دكتوراه وثلاثة مشاريع بحثية لطلبة البكالوريوس، يشارك فيها ثلاث طالبات إماراتيات، هن ميثاء الظاهري، وريم المطيري، واليازية النعيمي. وتركز أبحاثهن على تطوير بروتوكولات معيارية لإنتاج الأنواع المحلية من الفطر، وتحسين الأوساط الزراعية ما يتلاءم مع الظروف البيئية لدولة الإمارات.
وركز تصميم «بيت الفطر الذكي» على الاستفادة من الموارد المحلية والأنواع المتكيفة مع بيئة الدولة، مع الحفاظ على الأنواع المحلية من الفطر، لا سيما الكمأ الصحراوي، حيث تمكن الفريق من حصاد أولى كميات فطر المحار، والتي وُزعت على مجتمع الجامعة ضمن مبادرات الاستدامة والتواصل المجتمعي.
إلى جانب البحث العلمي، يتضمن المشروع برامج تدريبية موجهة للطلاب والمزارعين والمهتمين بالزراعة المستدامة، بما يدعم نقل المعرفة وتطبيق مخرجات البحث على أرض الواقع. ومن خلال تحويل المخلفات الزراعية إلى موارد غذائية عالية القيمة، يشكل «بيت الفطر الذكي» نموذجاً عملياً للاقتصاد الحيوي الدائري، يدمج بين الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية ومبادئ الاستدامة.
ويعزز هذا المشروع مكانة جامعة الإمارات العربية المتحدة كمؤسسة رائدة في تطوير حلول مبتكرة قائمة على التكنولوجيا لدعم الأمن الغذائي في البيئات الجافة وشبه الجافة.