شهد سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، مراسم تخريج أول دفعة من طلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، التي تعدُّ أوَّل جامعة للدراسات العليا والبحوث المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم، حيث حصل 52 طالباً من 24 دولة، من بينهم ثمانية طلاب إماراتيين، على شهادات الماجستير في تخصُّصات الذكاء الاصطناعي الرئيسية، التي تضمُّ الرؤية الحاسوبية وتعلُّم الآلة.

شارك في الفعالية معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الرئيس المعيَّن لمؤتمر الأطراف (COP28)، رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومعالي برونو لو مير، وزير الاقتصاد والمالية في فرنسا، ومعالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، ومعالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، والبروفيسور إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، والبروفيسور الجامعي، إلى جانب مجموعة من أعضاء مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والهيئة التدريسية في الجامعة.

وحصل 63% من الطلبة الخريجين على وظيفة أو على فرصة استكمال مسيرتهم الدراسية، وأكَّد 91% منهم استمرار إقامتهم في دولة الإمارات، للمساهمة في تطوير منظومة الأعمال المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في أبوظبي.

وخلال الحفل، ألقى معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر كلمةً أوضح خلالها أهمية الدور المتوقّع من الخريجين بتحقيق تغيير إيجابي، حيث قال: "وجَّهت القيادة بتأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في عام 2019 مع هدف واضح يتمثَّل في تسخير إمكانيات الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة التقدُّم على مستوى العالم. وأنتهزُ هذه الفرصة لتهنئة خريجي الدفعة الأولى من الجامعة التي عملت منذ تأسيسها كمحفّز للبحوث في مختلف القطاعات، بما فيها الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والنقل والتعليم والرعاية الصحية والاستدامة. وبصفتكم أول دفعة تتخرج من الجامعة، كلي ثقة بأنكم ستكونون من الروّاد الذين سيعملون على الاستفادة من هذه البحوث وتطبيقها على أرض الواقع".

وأضاف: إنَّ "السعي لتحقيق التقدُّم والتنمية المستدامة كان ولا يزال في صلب اهتمامات وأهداف دولة الإمارات، ومن خلال تبنّي الذكاء الاصطناعي بإمكاناته الكبيرة، فإننا نخطو الخطوة المنطقية التالية في استراتيجيتنا التنموية الوطنية، خاصةً أنَّ الذكاء الاصطناعي سيغيِّر جميع جوانب حياتنا، فنحن نقف على أعتاب قفزة تكنولوجية غير مسبوقة، ونحن على ثقة بأنَّ جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ستكون في طليعة التطور المستقبلي".

وأعرب عن الفخر بخريجي أول دفعة من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، والثقة بإسهاماتهم الإيجابية في التنمية في مختلف القطاعات، قائلاً: "سيعمل الذكاء الاصطناعي على تسريع التشخيص المبكر للأمراض، وسيؤدي إلى تطوير علاجات منقذة للحياة، وسيعيد تشكيل العلاقة بين الناس والآلات، كما سيجعل العمليات الصناعية أسرع وأكثر ذكاءً، وسيجعل الطاقة أكثر كفاءةً ونظافةً بشكل كبير".

ومع الأهمية الكبيرة لموضوع تغيُّر المناخ ضمن مبادرة "عام الاستدامة"، ومع التحضيرات التي تسبق انعقاد مؤتمر الأطراف COP28، سلّط معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر الضوء على أهمية مهارات الذكاء الاصطناعي في مواجهة هذا التحدي العالمي. وقال: "بينما تغادرون فصول الدراسة، نشهد عاماً مميزاً لدولة الإمارات وللعالم؛ فعام 2023 هو "عام الاستدامة" في دولة الإمارات، وهو العام الذي نستضيف فيه العالَمَ في مؤتمر الأطراف COP28 "مؤتمر الإمارات للمناخ"... وندرك أهمية العمل المطلوب والأهداف المتوقعة، ونتطلَّع في دولة الإمارات إلى رئاسة المؤتمر بنظرةٍ واقعية، وشعورٍ عالٍ بالمسؤولية، وإدراك لأهمية السرعة في الإنجاز. فنحن بحاجة إلى تفادي ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض فوق مستوى الـ 1.5 درجة مئوية دون أن يؤدي ذلك إلى إبطاء عجلة النمو الاقتصادي. لذلك، يجب أن تتكاتف جهودنا لضمان استمرار النمو والازدهار الاقتصادي بشكل متزامن مع الارتقاء بجودة الحياة. وسنركِّز على أن يكون مؤتمراً للعمل والإنجاز، ومؤتمراً شاملاً للجميع... نريد تحويل التعهدات إلى نتائج عملية والنقاشات إلى إنجازات حقيقية وفعلية... لذا، أُوَجِّه دعوةً مفتوحةً لكم وإلى كلِّ العالم لتحقيق تقدُّم حقيقي وملموس بالتعاون، والتكاتف، والشراكة. وكلي ثقةٌ بأنكم، كونكم أوَّلَ دفعةٍ تتخرج في الجامعة، تمتلكون أفكاراً ورؤىً تساعد على إيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجه العالم". 

وأوضح معاليه في كلمته أنَّ مؤتمر الأطراف COP28 سيشهد مشاركة أول رائدة مناخ للشباب في هذه المؤتمرات، وذلك بعد تكليف معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، بهذه المهمة في خطوة تعكس حرص القيادة في دولة الإمارات على تمكين الشباب وإيصال أصواتهم وإشراكهم في بناء مستقبلهم والاستفادة من طاقاتهم الإيجابية وشغفهم بتحقيق التقدُّم، مشيراً إلى أنَّ الجمع بين هذه المزايا والقدرات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي تدفعنا إلى التفاؤل بالمستقبل.

وفي ختام كلمته، وجَّه معاليه بعض النصائح للخريجين قائلاً: "تذكَّروا أنَّ التقدُّم هو نتيجة للفضول العلمي، والحوار البنّاء، والتواصل والعمل الجاد والمثابرة. لذا، أدعوكم إلى المثابرة على إحداث التغيير والتأثير الإيجابي من أجل خير البشرية عبر التركيز على الحقائق، والعلم، والنتائج الفعلية، وتحقيق الأهداف المنشودة، وتقديم مساهمة إيجابية. وكلي ثقة بأنَّكم تمتلكون القدرات والمعرفة والمهارات التي تساعدكم على توحيد الجهود في العالم، وإيجاد الحلول التي نحتاج إليها".

من جانبه، قال معالي برونو لو مير، وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي: "تتمتَّع فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقة دبلوماسية ممتدة وراسخة، مبنية على شراكات استراتيجية، وثقافية وتجارية واقتصادية قوية، ولدينا قناعة بأنَّ العلاقات بين البلدين ستصبح أكثر عمقاً خلال العقود المقبلة، مع استمرار دولتينا في خلقِ سُبُلٍ للاستفادة من التكنولوجيا من أجل التطوير والنمو المشترك، وسيكون الذكاءُ الاصطناعيُّ القطاعَ الرئيسيَّ الذي ستتعاون فيه فرنسا والإمارات في العقد المقبل".

وقال البروفيسور إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، البروفيسور الجامعي: "أودُّ أن أهنِّئ خريجي طلاب الدفعة 2022 على وصولهم إلى هذا الإنجاز الرائع. ولم يكن هذا الإنجاز ليتحقَّق من دون رؤية ودعم القيادة في دولة الإمارات، والعمل الجاد والالتزام من أعضاء الهيئة التدريسية وموظفي الجامعة كافَّة. وتعدُّ جامعةُ محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي حجرَ الأساس الذي سيدعم القدرة التنافسية التكنولوجية لدولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتلتزم الجامعة بإجراء البحوث المبتكرة، وتطوير التكنولوجيا المتقدمة، وتدريب وبناء المواهب الإبداعية. ونتطلّع إلى مساهمة الخريجين في الارتقاء بالمعارف والتكنولوجيا إلى مستويات جديدة، وإلى خدمة المجتمع من خلال الاستفادة من المعرفة التي اكتسبوها من الجامعة".

وعقب حفل التخريج، عقدت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ندوة بعنوان "الذكاء الاصطناعي والاستدامة"، حيث ناقش خبراء المجال إمكانات التقنيات الناشئة في دفع عجلة الاستدامة. وحضر الندوة البروفيسور إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، البروفيسور الجامعي، والبروفيسورة دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، عضو مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وفيل بلونسوم، العالِم الرئيسي في شركة (Cohere.AI)، البروفيسور في جامعة أكسفورد. وأدار الجلسة البروفيسور تيم بالدوين، عميد الجامعة بالإنابة، العميد المساعد للشؤون الأكاديمية والطلابية ورئيس قسم معالجة اللغات الطبيعية. وناقش المتحدثون سلسلة من التحديات الحقيقية التي تواجه خبراء الذكاء الاصطناعي في مجال الاستدامة، وحدَّدوا الفرص المتاحة أمام الخريجين لمعالجة هذه التحدّيات، كما أثنوا على الخريجين وعلى جهودهم المرتقبة لمواجهة هذه التحدّيات.

وتعدُّ جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في طليعة المؤسَّسات التعليمية التي تركِّز على الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة، وتلهم الجيل المقبل من روّاد الأعمال، تماشياً مع استراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي. وتسهم البحوث التي تجريها الجامعة في إيجاد حلول للعديد من التحدّيات التي تواجهها مختلف القطاعات على المستوى المحلي والعالمي؛ مثل الرعاية الصحية، والنقل والخدمات اللوجستية، والبيئة، والطاقة، والمدن الذكية، والتصنيع، والتكنولوجيا المالية وغيرها. ويمثِّل تعاونُ الجامعة المتميز مع مشروع الجينوم الإماراتي، وتطبيقات معالجة اللغات الطبيعية للغة العربية بالشراكة مع آي بي إم، وأنظمة تشغيل الذكاء الاصطناعي لتسريع تبنّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات المختلفة، أمثلةً بارزةً على هذه الجهود.