اختتم «ليفكس 2026» فعالياته بعد ثلاثة أيام استقطب خلالها ما وصل إلى 26,5 ألف زائر من 50 دولة، بمشاركة أكثر من 1500 مستثمر، ما يعكس المكانة الدولية للمعرض ودوره في جمع الأطراف المعنية بمستقبل جودة الحياة والاستثمار ضمن منصة واحدة في أبوظبي.

وجرى خلال المعرض الإعلان عن أكثر من 50 اتفاقية ومبادرة تجاوزت قيمتها 150 مليار درهم. كما سلط المعرض الضوء على ثلاثة محاور مركزية تمثلت في المدينة التي تتخذ من الإنسان مركزاً للنمو والتطور، وهندسة جودة الحياة، والمدينة الملتزمة برخاء الإنسان وسعادته، وهي المبادئ التي تشكل جوهر نهج أبوظبي في تعزيز جودة الحياة، ورفع كفاءة المدن وتعزيز قدرتها على تحقيق تطلعات السكان.

وأكد معالي محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل، أن معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026» رسّخ مكانة أبوظبي منصة عالمية تجمع الحكومات والمستثمرين وقادة الأعمال والخبراء حول هدف مشترك يتمثل في تحويل جودة الحياة من طموح إلى مشاريع ملموسة تضع الإنسان في صميم التنمية، وتسهم في تعزيز تنافسية الإمارة، وجاذبيتها للعيش والعمل والاستثمار.

وقال معاليه، في ختام فعاليات الدورة الأولى من «ليفكس 2026»، إن ما شهده المعرض على مدار ثلاثة أيام من اتفاقيات وإعلانات استثمارية وحوارات دولية يعكس قدرة أبوظبي على جمع الخبرات والأفكار العالمية وربطها بالاستثمار والشراكات والالتزامات طويلة الأمد، بما يحولها إلى نتائج عملية وأثر ملموس في حياة أفراد المجتمع.

وأعرب معاليه عن بالغ الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة على دعمها المتواصل ورؤيتها التي جعلت جودة حياة الإنسان محوراً أساسياً في مسيرة التنمية الشاملة في أبوظبي، مؤكداً أن هذا الدعم يشكل ركيزة رئيسية لمواصلة تطوير مدن ومجتمعات أكثر ازدهاراً واستدامة. وأشار معاليه إلى أن اختتام الدورة الأولى من «ليفكس»، يشكل بداية لمرحلة جديدة من العمل والشراكة، وتحويل الاتفاقيات والأفكار والحوارات إلى خطوات عملية ونتائج مستدامة.

وقال معالي الشرفا: «سنعمل على نقل تجربة (ليفكس) كمنصة للحوار العالمي حول مستقبل المدن يتم من خلالها تبادل التجارب الناجحة، واختبار الأفكار الجديدة، والمساهمة في تطوير مفهوم جودة الحياة وسبل تحقيقها على المستوى الدولي.»

واستقطب «ليفكس 2026» نخبة من قادة الأعمال والمفكرين والمستثمرين وصناع السياسات، من بينهم آن هيدالغو، عمدة باريس السابقة؛ ودان بويتنر مؤسس «بلو زونز»؛ وستيف تشين، الشريك المؤسس لمنصة «يوتيوب»؛ وسيباستيان ثرون، رائد الذكاء الاصطناعي والروبوتات؛ ورايان رينولدز، الممثل ورائد الأعمال؛ والإعلامي تاكر كارلسون، مؤسس شبكة «تاكر كارلسون نتورك»؛ وأدريان غرينييه، الممثل والناشط البيئي.

وضمن فعاليات المعرض، أطلقت دائرة البلديات والنقل «منطقة مصفح للابتكار» لتكون وجهة جديدة للاستثمار الصناعي والأعمال والابتكار، فيما كشفت المرحلة الثانية من مشروع الطريق الرابط بين جزر الإمارة عن خطط لإنشاء طريق سريع بطول 14.5 كيلومتراً يربط الجزر المركزية في أبوظبي بطريق E10 ومدينة خليفة.

كما أطلقت الدائرة «بوابة فرص الاستثمار في الأصول الحكومية»، وهي منصة مركزية تتيح للمستثمرين تحديد وتقييم الفرص الاستثمارية المرتبطة بالأراضي والأصول المبنية والمملوكة للجهات الحكومية، وذلك ضمن محفظة أوسع تشمل استثمارات ملتزم بها في البنية التحتية بقيمة 450 مليار درهم يجري تنفيذها في مختلف أنحاء أبوظبي.

واستعرضت الدائرة كذلك خططها التطويرية والحضرية لمنطقة العين حتى العام 2040، والتي تجمع بين رؤى المجتمع والتخطيط الحضري، وتهدف إلى الحفاظ على التراث الفريد لمنطقة العين وطبيعتها المميزة، بالتوازي مع توفير فرص جديدة للتوظيف، والسكن عالي الجودة، والنمو المستدام.

وأطلقت كل من هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، بالتعاون مع دائرة البلديات والنقل ودائرة تنمية المجتمع – أبوظبي، «إطار المدن الصديقة للأسرة» الأول من نوعه عالمياً، والذي يقدم خارطة طريق لتطوير مجتمعات أكثر دعماً للأسر والأطفال ومقدمي الرعاية وكبار السن وأصحاب الهمم.

كما أطلقت دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي «برنامج جيران التطوعي» لمساعدة السكان الجدد على الاندماج في مجتمعاتهم، وبناء روابط مع جيرانهم، والتعرف إلى الخدمات والمرافق المتاحة في مناطقهم، بما يعزز الترابط المجتمعي والانتماء إلى المكان.

وشكّلت التكنولوجيا محوراً رئيسياً في فعاليات المعرض، حيث استعرضت منصة «DUNE» التابعة لمركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقل) آليات الاستفادة من تحليل البيانات المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتعزيز تخطيط النقل ودعم اتخاذ القرار. وسلطت مبادرة «الوادي الذكي»، التي تنفذها دائرة البلديات والنقل و«إي آند» بصورة تجريبية في منطقة العين، الضوء على طرق توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار لرصد مخاطر الفيضانات وتعزيز قدرات الإنذار المبكر.

وفي اليوم الختامي، أطلقت دائرة البلديات والنقل و«إي آند» أول اتفاقية للدائرة لتقديم «الطائرات المسيّرة كخدمة»، من خلال توظيف طائرات مسيّرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوفير بيانات ومعلومات آنية حول الحركة المرورية والتفتيش الحضري ومتابعة أعمال البناء.

وامتدت الاتفاقيات المعلنة خلال المعرض لتشمل مواقف السيارات الذكية في محطات قطارات الاتحاد للركاب، والتنقل الذاتي، والتطوير العقاري، والتدريب المهني، والتكامل الرقمي، والمبادرات المجتمعية، والصحة والعافية، بما جمع خبرات القطاعين الحكومي والخاص ضمن منظومة تركز على التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة.

وجاء «ليفكس 2026» ضمن مسار متكامل امتد على ثلاثة أيام، انطلق من محور «المدينة الإنسانية» وانتقل إلى «هندسة جودة الحياة» ودور الحكومة والاستثمار والتصميم والتكنولوجيا في تحقيق هذه الأولويات، وصولاً إلى «المدينة الملتزمة برخاء الإنسان وسعادته» والشراكات والخيارات طويلة الأمد اللازمة لاستدامتها.

وتناولت النقاشات على مدار الأيام الثلاثة، موضوعات الأحياء السكنية والإسكان والتنقل والتعليم والصحة والثقافة والتكنولوجيا والفضاءات العامة، بالتوازي مع مشاركة المستثمرين، وإطلاق المشاريع، وتوقيع الاتفاقيات التي تستهدف تحويل الأفكار والرؤى إلى تطبيقات عملية.

ومن خلال «منصة المستثمرين»، تفاعل أكثر من 1,500 مستثمر مع الجهات الحكومية والصناديق السيادية والمطورين والشركات، لمناقشة فرص دخول السوق، وبناء الشراكات، واستكشاف الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات. كما جمع المعرض رؤى وخبرات من القطاعات الحكومية والاستثمارية والأوساط الأكاديمية والتكنولوجية وخبراء التخطيط الحضري والثقافة، مسلطاً الضوء على نهج أبوظبي في الربط بين جودة الحياة والتنافسية الاقتصادية طويلة الأمد.

ومن المقرر أن تنتقل الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال «ليفكس2026» إلى مراحل التنفيذ، بالتوازي مع تفعيل أدوات التخطيط والتنقل والاستثمار الجديدة التي أُطلقت خلال المعرض، ومواصلة الحوارات التي انطلقت بين المستثمرين والجهات الحكومية وقطاع الأعمال.

وأقيم معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026» خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026 في مركز أدنيك أبوظبي، على أن تنظم الدورة المقبلة من المعرض في شهر أكتوبر 2027.