أطلقت دائرة البلديات والنقل - أبوظبي خلال فعاليات معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026»، «منطقة مصفح للابتكار»، وهي رؤية تحولية طويلة الأجل لتطوير إحدى أهم مناطق الخدمات الصناعية في أبوظبي وتعزيز دورها مركزاً متقدماً للصناعة والابتكار والاستثمار، بما يؤسس لمرحلة جديدة من نمو مصفح وتطورها الاقتصادي والعمراني.  

رسّخت مصفح على مدى عقود مكانتها ركيزة أساسية في اقتصاد أبوظبي، وأسهمت في دعم قطاعات الصناعة والتصنيع والخدمات اللوجستية والتجارة، واحتضنت منظومة متكاملة من الأنشطة والأعمال التي دعمت نمو الإمارة وعززت قاعدتها الإنتاجية. ومع استمرار أبوظبي في جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز تنافسيتها عالمياً، تتجه مصفح إلى مرحلة جديدة من التطوير ترتقي بإمكاناتها، وتعزز قدرتها على استقطاب صناعات وأعمال واستثمارات جديدة ذات قيمة مضافة، بما يواكب تطلعات اقتصاد الإمارة ومتطلبات نموه المستقبلي.

ويأتي هذا التحول في إطار خطة تطوير وإعادة تأهيل منطقة مصفح الصناعية، التي تقودها دائرة البلديات والنقل - أبوظبي لتطوير المنطقة وفق رؤية متكاملة تشمل استخدامات الأراضي، والبنية التحتية، والتنقل، والخدمات البلدية، والمساحات العامة، وبيئة الأعمال. وتهدف الخطة إلى رفع كفاءة المنطقة وتعزيز ترابطها، مع الارتقاء بمستوى الخدمات والبيئة الحضرية، بما يوفر ظروفاً أفضل للاستثمار والعمل والسكن.

كما تشكل الخطة منصة استثمارية طويلة الأمد، توفر إطاراً واضحاً ومتدرجاً أمام المستثمرين والمطورين للمشاركة في مسيرة التطوير، والاستفادة من مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية التي سيتم طرحها تباعاً.

وتشمل الفرص الاستثمارية مجموعة واسعة من القطاعات والأنشطة، من التصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، إلى الخدمات الصناعية والمشاريع التجارية ومتعددة الاستخدامات والمجتمعات السكنية، إلى جانب الابتكار والتكنولوجيا والصناعات الخضراء والبنية التحتية البلدية، فضلاً عن الفرص المرتبطة بالواجهة البحرية والاقتصاد الأزرق. كما تتنوع أطر المشاركة لتشمل اتفاقيات المساطحة، وحقوق الانتفاع طويلة الأمد، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وشراكات التطوير الاستراتيجية، بما يوفر للمستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين خيارات متعددة للدخول والمشاركة وفق طبيعة الفرص ونماذج أعمالهم.

تمتد المرحلة الأولى من الخطة حتى عام 2030، وتركز على تهيئة البنية التحتية والمقومات الأساسية اللازمة للتطوير، بما في ذلك مشروعا شارع 8 وشارع E30. وتشمل المرحلة تطوير مواقع أولية في شمال منطقة مصفح وعلى الواجهة البحرية الشمالية، إلى جانب مناطق متعددة الاستخدامات ومجتمعات سكنية، وإنشاء مركز جديد للمنطقة، وتطوير تجمع خدمات السيارات القائم. كما تتضمن طرح نحو 100 هكتار من الأراضي الجاهزة للتطوير، بما يفتح المجال أمام إطلاق مجموعة من الفرص الاستثمارية في هذه المرحلة.

وتركز هذه المرحلة على قطاعات تستند إلى الطلب القائم وآفاق النمو، تشمل الصناعات الخفيفة المتنوعة، مثل خدمات السيارات والنجارة والأعمال الخشبية وإنتاج الأغذية وتجارة التجزئة وتجارة الجملة؛ والخدمات اللوجستية الداعمة لاحتياجات المدينة، بما في ذلك المستودعات ومرافق التخزين المبرد والتوزيع في المرحلة الأخيرة؛ إلى جانب الصناعات الإنشائية الخضراء، بما يشمل مواد البناء والمكونات المعيارية والمسبقة الصنع، لدعم مشاريع التطوير العمراني النشطة في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي.

أما المرحلة الثانية، الممتدة من 2030 إلى 2035، فستوسع نطاق التطوير من خلال طرح مناطق استثمارية محفزة تتجاوز مساحتها الإجمالية100 هكتار، بما يدعم نشوء تجمعات صناعية جديدة ويعزز حضور القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. وتشمل أولويات هذه المرحلة التصنيع المتقدم، بما في ذلك أشباه الموصلات وسلاسل توريد المركبات الكهربائية والطيران والروبوتات؛ وتحول الطاقة، بما يشمل الهيدروجين والوقود المستدام والطاقة الشمسية وتخزين الطاقة؛ والتكنولوجيا وعلوم الحياة، بما في ذلك التقنيات الطبية ومراكز البيانات؛ إلى جانب الابتكار والصناعات الخضراء، والصناعات البحرية والاقتصاد الأزرق، والخدمات اللوجستية، والمشاريع متعددة الاستخدامات والمجتمعات السكنية.

وتوفر المرحلتان مساراً متدرجاً لطرح الأراضي ومشاريع التطوير، مدعوماً بالبنية التحتية الحكومية وآليات الحوكمة وتيسير الاستثمار، بما يمنح المستثمرين والمطورين رؤية واضحة لمسار الفرص وتوقيت طرحها، ويتيح لهم التخطيط للمشاركة وفق مراحل التطوير.

وعند اكتمالها، يُتوقع أن تُحدث خطة تطوير وإعادة تأهيل منطقة مصفح الصناعية أثراً اقتصادياً ملموساً، مع زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12.3%، وارتفاع مساهمتها السنوية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 227  مليار درهم، ودعم نحو 269,800  وظيفة، تشكل منها الوظائف ذات المهارات العالية 26%.

وقال معالي محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل: «شكّلت مصفح على مدى عقود ركيزة أساسية ضمن منظومة التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي، وأسهمت بدور محوري في ترسيخ مكانتها الصناعية. وتمثل رؤيتنا لمشروع منطقة مصفح للابتكار خطوة نوعية في مسيرة تطوير المنطقة، ترتقي بها إلى وجهة صناعية أكثر تنافسية وترابطاً وجاهزيةً لمتطلبات النمو المستقبلي. وتتمثل طموحاتنا في بناء منظومة متكاملة تهيئ للقطاع الصناعي مقومات النمو المستدام، وتوفر للمستثمرين بيئة جاذبة لتوسيع أعمالهم، وترتقي بجودة البنية التحتية والخدمات وفق أعلى المعايير العالمية، بما يعزز دور مصفح في دعم النمو الاقتصادي طويل الأمد لإمارة أبوظبي وترسيخ تنافسيتها ومكانتها مركزاً صناعياً واقتصادياً عالمياً».

وقال سعادة المهندس عبدالله محمد البلوشي، مدير عام مركز التخطيط العمراني والتراخيص التابع لدائرة البلديات والنقل: «أرست الجهود التي أُُنجزت على مدى العامين الماضيين أساساً واضحاً لتحديد متطلبات المرحلة المقبلة من نمو مصفح وتطويرها. واستناداً إلى التخطيط المتكامل والتواصل المباشر مع الشركات وأصحاب المصلحة، عملنا على صياغة توجه متكامل يركز على تطوير البنية التحتية وشبكات التنقل، ورفع الأداء البيئي، وتعزيز التجمعات والأنشطة الصناعية، وتحسين تخطيط استخدامات الأراضي، وتحفيز الاستثمار. ويمهّد هذا النهج لمرحلة جديدة من النمو المنظم والمستدام، تعزّز تنافسية المنطقة وترفع قدرتها على خلق قيمة طويلة الأمد للشركات والمستثمرين والمجتمع».

ويمثل إطلاق «منطقة مصفح للابتكار» محطة رئيسية في مسيرة تطوير أحد أهم الأصول الاقتصادية في أبوظبي، بما يعزز جاهزيتها لمواكبة التحولات المتسارعة في الصناعة والأعمال والاستثمار. ومن خلال الارتقاء بالبنية التحتية والبيئة الحضرية، وتهيئة مواقع جديدة للنمو، ستواصل منطقة مصفح دورها المحوري في دعم اقتصاد الإمارة، بالتوازي مع توسيع نطاق الفرص أمام الصناعات والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة.