نظَّمت جائزة زايد للأخوّة الإنسانية الجلسة النقاشية السنوية الرابعة، التي عُقِدَت هذا العام تحت شعار «وعد للأجيال القادمة» وجمعت المُكرَّمين الحاليين والسابقين بالجائزة، إضافةً إلى أعضاء لجنة التحكيم، ومسؤولين حكوميين، وأعضاء برنامج زمالة السلام من جامعة «ييل» وقادة شباب يمثِّلون 35 بلداً من مختلف أنحاء العالم.
وأُقيمَت الجلسة النقاشية لجائزة زايد للأخوّة الإنسانية 2026 في أبوظبي، حيث تناولت حواراً حول التحديات العالمية التي تواجه الأخوّة الإنسانية، ودور الجائزة في معالجتها، بمشاركة أكثر من 40 شخصية دولية مؤثِّرة من مجالات بناء السلام والدبلوماسية والعمل الخيري والابتكار، منهم أعضاء برنامج زمالة السلام من جامعة «ييل»، وقادة شباب صاعدون.
وأدارت الجلسة كارولين فرج، نائب رئيس شبكة «سي إن إن»، برئاسة سعادة المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوّة الإنسانية، وبمشاركة معالي ميجاواتي سوكارنوبوتري، رئيسة جمهورية إندونيسيا السابقة وعضو لجنة تحكيم الجائزة لعام 2024، ومعالي ماكي سال، رئيس السنغال السابق وعضو لجنة التحكيم لعام 2025، ومعالي ماولين أشيمبايف، رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية كازاخستان، رئيس الأمانة العامة لمؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية، وعدد من أعضاء لجنة تحكيم الجائزة لعام 2026؛ معالي شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي السابق ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق، ومعالي موسى فكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السابق، ورئيس وزراء تشاد الأسبق، ومعالي البارونة باتريشيا سكوتلاند، الأمين العام السابق لمنظمة دول الكومنولث، مستشارة لجنة التحكيم لعام 2026، وإيرينا بيكوفا، المدير العام السابق لليونسكو وعضو لجنة التحكيم لعام 2024، والدكتورة إبسي كامبل بار، النائب السابق لرئيس جمهورية كوستاريكا وعضو لجنة التحكيم لعام 2023، والدكتورة ليا بيسار، رئيس مشروع علاء الدين وعضو لجنة التحكيم لعام 2022.
وحضر الجلسةَ النقاشيةَ المُكرَّمون بالجائزة لعام 2026: زرقاء يفتالي، المناصرةُ الأفغانيةُ لتعليم النساء، والدكتور نبيل القدومي والدكتور طارق أمطيرة، ممثِّلَين عن مؤسسة التعاون الفلسطينية، إلى جانب المُكرَّمين في الدورات السابقة، ومن بينهم خافيير جارسيا، الرئيس التنفيذي لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي"، وآرون رينجير، مديرة العلاقات الاستراتيجية في المنظمة المُكرّمة لعام 2025، والشاب المبتكر هيمان بيكيلي، المُكرم لعام 2025، وممثلون عن مؤسستي نهضة العلماء والمحمدية من إندونيسيا، المُكرمتين لعام 2024، والبروفيسور السير مجدي يعقوب، جرّاح القلب الشهير والمُكرّم لعام 2024، والأخت نيلي ليون كوريا من تشيلي، مؤسسة "مؤسسة المرأة الصامدة" في تشيلي والمُكرّمة لعام 2024، وشمسة أبو بكر فاضل، صانعة السلام الكينية، المُكرّمة لعام 2023.
وقال سعادة المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام للجائزة: «إنَّ جائزة زايد للأخوّة الإنسانية، من خلال هذا المحفل العالمي، تُجسِّد المكانة العالمية والثقة الكبيرة والأثر المتنامي الذي تتمتَّع به، حيث أصبحت الأهم والأكثر تأثيراً في مجال تعزيز الأخوَّة الإنسانية والتعايش عالمياً، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل، وصون كرامة الإنسان من دون تمييز، وبناء جسور التعاون بين الشعوب».
وأضاف سعادته: «إنَّ الجلسة النقاشية لجائزة زايد للأخوّة الإنسانية في نسختها الرابعة توفِّر مساحةً للحوار المسؤول وتبادُل الخبرات بين صُنّاع القرار وروّاد العمل الإنساني والفكري، بما يُسهم في تعميق الفهم المتبادل وتوسيع دوائر الشراكة من أجل مواجهة التحديات المشتركة وتعزيز فرص السلام والتنمية، مؤكِّداً أنَّ الجائزة ستواصل الاضطلاع برسالتها العالمية في تكريم النماذج الإنسانية الملهمة، وتحفيز جهود التقارب والتضامن، وترسيخ ثقافة التعايش بوصفها نهجاً مستداماً لصناعة مستقبلٍ أكثرَ إنسانيةً ووحدةً وتعايشاً».
وأكَّد معالي ماولين أشيمبايف، رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية كازاخستان، خلال الكلمة الافتتاحية، أنَّ المكرّمين بالجائزة لعام 2026 جسَّدوا نماذج ملهمة في صناعة السلام، مشيداً باتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا بوصفه إنجازاً تاريخياً، وبجهود زرقاء يفتالي في تمكين الفتيات والنساء الأفغانيات، وبالدور الإنساني لمؤسسة «التعاون» الفلسطينية في صون التراث ودعم المجتمع الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة.
وأشار إلى أنَّ العالم يشهد تحولات عميقة وتراجعاً في منظومة القيم والمؤسسات الدولية، مؤكِّداً أنَّ مستقبل الإنسانية لا يُبنى على الاقتصاد والتكنولوجيا فحسب، بل على الثقة والعدالة والأخوّة الإنسانية، لافتاً إلى أهمية تعزيز الأُطر الدولية للحوار، ومنوّهاً بدور مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية الذي تستضيفه كازاخستان، والتقاطع في الرسالة بينه وبين جائزة زايد للأخوّة الإنسانية في ترسيخ ثقافة السلام والتعايش.
وأكَّد معاليه أنَّ عالم المستقبل يجب أن يقوم على الكرامة الإنسانية والتعاون، وأنَّ تحويل الاختلاف إلى مصدر قوة هو السبيل لصناعة مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.
وأكَّد الدكتور نبيل القدومي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعاون الفلسطينية المُكرَّمة بجائزة زايد للأخوّة الإنسانية 2026، أنَّ بناء القيادة المستقبلية لا يقوم على القناعة وحدها، بل يحتاج إلى منظومة قيمية متكاملة ترافقها، متناولاً الأسس الأخلاقية للعمل الإنساني، وقال: «امتلاك القناعة وحده لا يكفي، بل لا بدَّ من امتلاك منظومة قيمية. هذا من شأنه أن يُحدث تغييراً تدريجياً. ما نطمح إليه هو رؤية ثمار هذا التغيير التدريجي. نريد أن يخوض جيل الشباب غمار الحياة بقناعة وقيم راسخة».
وأكَّدت نيلي ليون كوريا ضرورة وجود بوصلة أخلاقية تُوجِّه الجهود نحو تحويل الحوار إلى عمل ملموس، وقالت: «عندما نتحدث عن العمل، فلنقم به بالتسامح واللطف والعدالة التصالحية، في دعوة صريحة لوضع الإنسانية في صلب أي تحرك مستقبلي».
وفي ختام الجلسة النقاشية، تمَّ الاحتفاء بثلاثة من المُكرَّمين بجائزة زايد للأخوّة الإنسانية، بعد أن حصدت الأفلام التعريفية التي انتجتها الجائزة عنهم -وعرضت عبر منصاتها- جوائز مهرجان «كان للإعلام والتلفزيون 2025»، حيث حصد فيلم الجائزة عن الأخت نيلي ليون كوريا الجائزة الذهبية، فيما حصد كلٌّ من فيلم الجائزة عن البروفيسور السير مجدي يعقوب، وفيلم الجائزة عن هيمان بيكيلي، الجائزة الفضية.