نشر المنتدى الاقتصادي العالمي ورقة بحثية جديدة تسلط الضوء على ريادة أبوظبي عالمياً في مجال النظم الصحية الذكية، ونجاحها في تأسيس بنية تحتية صحية ذكية، ما يرسخ ريادة الإمارة في تطوير الابتكار والرعاية الصحية التي تركز على الوقاية.
وجاء إصدار الورقة البحثية قبيل الاجتماعات السنوية للدورة الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026، بعنوان «عصر جديد للصحة الرقمية: قفزة أبوظبي نحو الذكاء الصحي»، وتستعرض نجاح أبوظبي في توظيف البيانات السريرية والجينومية والمالية وبيانات أنماط الحياة والبيئة ضمن بنية منظومة صحية واحدة. ويدعم هذا النهج الوقاية المبكرة من الأمراض، ويسرّع وتيرة التدخل السريري، ويسهم في تحسين النتائج الصحية للسكان على نحو شامل، مع تعزيز استدامة المنظومة على المدى الطويل.
وتشير الورقة البحثية إلى أنه على الرغم من الاستثمارات العالمية الكبيرة في مجال الصحة الرقمية، فإن العديد من الأنظمة الصحية لا تزال تواجه تحديات جوهرية في توسيع نطاق الابتكار، نتيجة افتقارها للتكامل والشمول، وضعف قابلية التشغيل البيني، وغياب الذكاء الشامل على مستوى النظام. وتعرض الورقة البحثية أبوظبي نموذجاً عملياً لمعالجة هذه التحديات، من خلال التعامل مع بحوث الصحة السكانية باعتبارها بنية تحتية أساسية، تضاهي في أهميتها المرافق الحيوية من شبكات الكهرباء أو شبكات النطاق العريض، وليست مجرد حل تقني آخر.
وتسلّط الورقة البحثية الضوء على مجموعة من المؤشرات التي تُبرز حجم منظومة الصحة الذكية وتأثيرها في أبوظبي، ومن بينها دمج أكثر من 100,000 مسار بيانات، وربط 3.5 مليارات سجل سريري لأكثر من 3,000 منشأة رعاية صحية، إلى جانب تحليل ملياري نشاط لمطالبات التأمين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل الهدر وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وتتناول الورقة البحثية تسلسل أكثر من 850,000 جينوم ضمن برنامج الجينوم الإماراتي، ما يضع أبوظبي في مصاف البرامج الوطنية الرائدة عالمياً في مجال علم الجينوم. وتستعرض كيف أسهم هذا النهج القائم على مستوى المنظومة في تحقيق الكشف المبكر عن السرطان، وتطوير مسارات وقاية أكثر تخصيصاً، وتسريع الاستجابة لحالات الطوارئ، ويشمل ذلك خفض زمن الاستجابة لحالات النوبات القلبية بنسبة 30%، متجاوزاً بذلك المعايير والمؤشرات العالمية.
وقال معالي منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي: «يتحقق التحوّل الحقيقي عندما يلتقي الابتكار مع القدرة على توسيع نطاق أثره. فوجود منظومة صحية ذكية يضع الأساس الذي يحوّل الوقاية والصحة الشخصية إلى واقع ملموس ينعم به جميع السكان».
وقال شيام بيشن، رئيس قطاع الصحة والرعاية الصحية في المنتدى الاقتصادي العالمي: «يُعدّ إدراك أهمية التقنية في رحلة المريض أمراً محورياً. إن قصة أبوظبي هي في جوهرها قصة إنسانية؛ تقوم على توظيف البيانات المترابطة والذكاء الاصطناعي المسؤول للتنبؤ بالمخاطر في مراحل مبكرة، والحد من الأمراض التي يمكن تجنبها، ومساعدة الأفراد على الحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب. ونأمل أن توفر هذه الورقة البحثية لقادة العالم دليلاً عملياً يعزز ثقتهم في توسيع نطاق الحلول التي أثبتت فاعليتها».
وقال براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس مايكروسوفت: «يدخل قطاع الرعاية الصحية حقبةً جديدة تقوم على الدقة والسرعة وتيسير سبل الوصول إلى الرعاية. وفي أبوظبي، يسهم الذكاء الاصطناعي في تمكين الأطباء من التشخيص بشكل أسرع، ويزوّد صُنّاع السياسات بتحليلات آنية تتيح لهم الاستجابة سريعاً في وقت مبكر، ما يساعد المجتمعات على التمتّع بصحة أفضل».
ويمثل هذا البحث دراسة حالة ومرجعاً عملياً في ذات الوقت، ويمكّن الحكومات وقادة الرعاية الصحية في العالم من الاسترشاد به لتحديث النظم الصحية، وتعزيز مرونتها، والانتقال من نماذج الرعاية القائمة على معالجة المرض إلى نماذج قائمة على الوقاية أولاً.
نُشرت الورقة البحثية في 16 يناير 2026، وأعدّها المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، بإسهام من مايكروسوفت وM42 ومستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي وخدمات بيانات أبوظبي الصحية، ضمن مبادرة التحول الرقمي في الرعاية الصحية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وتشارك دولة الإمارات في الدورة الحالية من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بوفد رفيع المستوى يضم أكثر من 100 شخصية من رؤساء الشركات والقطاع الخاص والمسؤولين الحكوميين، مواصلة مشاركتها الفاعلة والمتميزة في هذا الحدث الدولي المهم، الذي يعد منصة عالمية سنوية تسهم في تعزيز التعاون الدولي في جميع المجالات التنموية، لاسيما في المجالات ذات الصلة بالقطاع الاقتصادي.