أطلقت دائرة الصحة – أبوظبي ومولت أول تجربة سريرية في دولة الإمارات لعلاج مرض التهاب الشبكية الصباغي المرتبط بجين MerTK باستخدام العلاج الجيني المبتكر، الذي طوّرته شركة «أوبوس جينيتكس».

ويُعدّ هذا المرض الوراثي النادر من أمراض الشبكية التي تؤدي إلى فقدان تدريجي للبصر قد يتسبب في خسارته كلّياً حتى العمى، في ظل عدم توفر علاجات معتمدة له حتى الآن. وتعتبر هذه التجربة السريرية الأولى من نوعها ثمرة تعاونٍ مشترك بين دائرة الصحة – أبوظبي وهيئة المساهمات المجتمعية – معاً، ما يعكس التزامهما المشترك بتعزيز البحث والابتكار في قطاع الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي.

وتعد التجربة مبادرة طموحة تجمع شركة «أوبوس جينيتكس»، وهي شركة أمريكية للأدوية الحيوية في مرحلة التطوير السريري، وقسم الإشراف والدعم البحثي المبتكر (آيروس) التابع لمجموعة M42، ومستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، بهدف تسريع تطوير علاجات جينية مبتكرة لأمراض الشبكية الوراثية، التي تؤثر على نحو 5% من سكان المنطقة. وينسجم انطلاق هذه التجربة مع الجهود العالمية الرامية إلى رفع مستوى الوعي بالأمراض النادرة وتسريع وتيرة الأبحاث المتعلقة بالحالات التي تؤثر مجتمعةً في ملايين الأشخاص في العالم.

وتعمل التجربة السريرية على تقييم سلامة وفعالية العلاج الجيني المبتكر القائم على النواقل الفيروسية المرتبطة بالغدّيات، لعلاج هذه الحالات النادرة. ويستهدف العلاج جين MerTK، الذي يؤدي تعرضه للطفرات إلى تعطّل آلية إعادة تدوير البروتينات في الشبكية على نحو سليم، ما يسبب فقداناً تدريجياً للبصر. وتُعد الفيروسات المرتبطة بالغدّيات من النواقل الفيروسية المعتمدة على نطاق واسع من حيث السلامة والفعالية في إيصال الجينات السليمة إلى الخلايا، الأمر الذي يجعلها أداة واعدة لعلاج الأمراض الوراثية.

وقالت سعادة الدكتورة نورة الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي: «تمضي أبوظبي قدماً لترسيخ ريادتها في الطب الدقيق والعلاجات المبتكرة للأمراض النادرة من خلال إجراء أول تجربة سريرية على علاج مبتكر لمرض التهاب الشبكية الصباغي المرتبط بجين MerTK، في حين تواصل جهودها عبر مثل هذه الدراسات والتجارب لتحويل الإمكانات العلمية إلى إنجازات ملموسة تعود بالنفع على المرضى. وبالتعاون مع نخبة من الشركاء المحليين والدوليين، نفخر بدعم تطوير هذا العلاج المبتكر الذي يفتح آفاق واعدة ويجدد الأمل للمصابين بالعمى الوراثي، في حين تسهم هذه التجربة الطموحة في تعزيز مكانتنا كوجهة رائدة للرعاية الصحية المتقدمة وبحوث علوم الحياة».

وقال الدكتور جورج ماكغراث، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبوس جينيتكس»: «يمثّل إطلاق أول تجربة سريرية في دولة الإمارات على علاجنا الجيني المستهدف لجين MerTK محطة مفصلية للمرضى وفي مجال أمراض الشبكية الوراثية على نطاق واسع. ويجمع هذا التعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي وشركائنا بين الابتكار العلمي، والتميّز السريري، والالتزام المشترك بمعالجة احتياجات طبية ملحّة لم تُلبَّ بعد. ولا شك أن هذه الدراسة هي أول فرصة حقيقية للمرضى الذين يعانون من التهاب الشبكية الصباغي المرتبط بجين MerTK لتغيير مسار مرضٍ لطالما ارتبط تاريخياً بفقدان حتمي للبصر».

وسيكون مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي موقع إجراء التجربة السريرية، لما يمتلكه من قدرات متقدمة في التصوير التشخيصي، وخبرات جراحية متخصصة، وعيادات متخصصة لأمراض الشبكية، وسيتولى قسم الإشراف والدعم البحثي المبتكر (آيروس) الإشراف على تصميم الدراسة، واستقطاب المرضى، وإدارة العمليات السريرية. ومن المتوقع أن تنطلق أنشطة التجربة السريرية في عام 2026، في محطة مفصلية لعلاج الأمراض النادرة في أبوظبي والمنطقة.

وقال الدكتور فهد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لمنصة الحلول الصحية المتكاملة التابعة لمجموعة M42: «تُمثّل هذه التجربة السريرية خطوة محورية في تعزيز مكانة أبوظبي كمركز عالمي رائد للابتكار في التقنيات الحيوية. ومن خلال الشراكات الاستراتيجية والتميّز السريري، نُحوّل الإنجازات العلمية إلى علاجات حقيقية يستفيد منها المرضى الذين يواجهون احتياجات طبية ملحّة وتسعى لتلبيتها. ويعكس هذا التعاون رسالتنا الهادفة إلى تسريع إتاحة العلاجات النوعية، والمساهمة في رسم ملامح مستقبل أبحاث الأمراض النادرة انطلاقاً من المنطقة».

وقال الدكتور جورج باسكال هبر، الرئيس التنفيذي لمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي: «تعتبر البحوث والتجارب السريرية محرّك التحوّل في قطاع الرعاية الصحية. وتعكس مشاركتنا في هذه الدراسة التزام مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي الراسخ منذ سنوات بتعزيز الابتكار الطبي وتحسين جودة الحياة بالاعتماد على القدرات العلمية. ومن خلال توفير منصة لإجراء تجارب متقدمة من هذا النوع، نُسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز عالمي رائد لعلوم الحياة، والطب الدقيق، والعلاجات الرائدة».

وقال سعادة عبد الله العامري، المدير العام لهيئة المساهمات المجتمعية – معاً: «يندرج دعم القطاع الصحي ضمن الأهداف الاستراتيجية الرئيسة لهيئة المساهمات المجتمعية – معاً في تعزيز المشاركة المجتمعية والارتقاء بجودة الحياة، ونسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توجيه المساهمات المجتمعية نحو مشاريع تُحدث تأثيراً ملموساً على حياة الأفراد. ونفخر في هيئة معاً بكوننا القناة الحكومية الرسمية التي أسهمت في إتاحة هذا المشروع الرائد، الذي يحمل القدرة على تغيير مسار حياة العديد من الأفراد، وتجسيد رؤية أبوظبي في الاستثمار بالابتكار الطبي وتعزيز صحة المجتمع».