أطلقت جامعة أبوظبي المركز البحثي المتطور «معهد جامعة أبوظبي لأبحاث السرطان» لتعزيز الأبحاث التطبيقية في مجال السرطان، وتقديم رعاية صحية مخصصة للمرضى في الدولة.
ويندرج هذا الإنجاز في إطار التزام الجامعة برؤية «نحن الإمارات 2031»، وضمن رسالتها الأوسع لدعم الابتكار في مجالات العلوم والرعاية الصحية والتعليم، مع التركيز على التحديات الصحية الكبرى التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها مرض السرطان.
وأُقيمت مراسم الافتتاح الرسمية في مركز الابتكار في جامعة أبوظبي، بحضور سعادة الدكتور علي سعيد بن حرمل الظاهري رئيس مجلس إدارة جامعة أبوظبي وممثلين عن دائرة الصحة – أبوظبي وعدد من القيادات الأكاديمية في الجامعة والعمداء ورؤساء أقسام، إلى جانب ممثلين عن قطاعي الصحة والبحث العلمي.
ويهدف المعهد الجديد إلى ترسيخ مكانة جامعة أبوظبي مركزاً عالمياً معتمداً في أبحاث وعلاج السرطان، من خلال تشجيع التعاون بين القطاع الأكاديمي والجهات الحكومية والخبراء الطبيين والقطاع الخاص. ويركز المعهد على تطوير الطب الدقيق والعلاجات الشخصية، بهدف تحسين النتائج الصحية للمرضى في دولة الإمارات. ويؤكد هذا المشروع التزام جامعة أبوظبي بتحويل الاكتشافات العلمية إلى حلول واقعية تعود بالنفع على الأفراد والمجتمع، ما يتماشى مع أولويات الدولة في مجال الرعاية الصحية.
وقال البروفيسور غسان عواد، مدير جامعة أبوظبي: «يمثل تأسيس معهد جامعة أبوظبي لأبحاث السرطان محطة مهمة في مسيرة تعزيز ريادة دولة الإمارات في مجال أبحاث السرطان التطبيقية والعلاجات الشخصية. ومن خلال تعزيز التعاون بين الخبراء السريريين، والباحثين في العلوم الحيوية، وشركاء القطاع الصناعي، يؤكد هذا المعهد التزامنا الراسخ بمواجهة تحديات السرطان عبر الابتكار والتعليم والعمل المشترك. ويُسهم المعهد في تمكين الجيل المقبل من العلماء والمبتكرين، ويعزز دور الجامعة محركاً رئيسي لدفع التقدم في التعليم وخدمة أهداف التنمية الوطنية. ونأمل أن يصبح المعهد منارة للتميّز ليس على مستوى الدولة وحسب، بل على مستوى العالم، وأن يقود ابتكارات تُحدث تأثيراً إيجابياً كبيراً في صحة الإنسان وجودة حياته».
ويضم المعهد 5 وحدات بحثية متخصصة، تركّز كل منها على إحدى التحديات الأساسية في رعاية مرضى السرطان، وهي وحدات أبحاث الجينوم والمعلوماتية الحيوية، وأبحاث المؤشرات الحيوية، واكتشاف الأدوية وتطويرها، وأجهزة الاستشعار الحيوية، والهندسة الحيوية وأبحاث الصحة العامة.
وقالت الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي، المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي: «يجسد إطلاق معهد جامعة أبوظبي لأبحاث السرطان نتاجاً للتعاون البنَّاء بين القطاعين الأكاديمي والصحي في الإمارة، لتعزيز المشهد البحثي في القطاع الصحي. وتأتي هذه الخطوة تأكيداً للمكانة الرائدة التي تواصل أبوظبي ترسيخها كحاضنة للأبحاث والابتكار ووجهة عالمية رائدة للرعاية الصحية. وتواصل دائرة الصحة التزامها بدعم البحث والابتكار في مجالات علوم الحياة وخصوصاً الأبحاث التطبيقية ذات الأولية مثل أبحاث السرطان والطب الدقيق».
ويضم معهد جامعة أبوظبي لأبحاث السرطان أحدث التقنيات المتقدمة، منها جهاز تحليل الخلايا بالتدفق الخلوي (Flow Cytometry)، ونظام لومنكس، وتقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل الكمي (qPCR)، وأجهزة تسلسل الجينات، ومختبرات متخصصة لزراعة الخلايا والأنسجة. وتمكّن هذه التجهيزات المتطورة المعهد من إجراء دراسات ما قبل سريرية وسريرية، تركّز على أولويات علاج السرطان التي حددتها الجهات الصحية التنظيمية في دولة الإمارات. ويعزز مختبر الهندسة الحيوية في المعهد قدراته البحثية من خلال تطوير أجهزة الاستشعار الحيوية، والتحليل الحاسوبي، والبحوث المتقدمة من الجيل التالي.
ويؤكد المعهد التزامه ببناء شراكات استراتيجية تعزز ريادة دولة الإمارات في مجال أبحاث وعلاج السرطان. وأقام المعهد تعاوناً مع عدد من الدوائر والمؤسسات الرائدة، منها دائرة الصحة – أبوظبي، ومعهد برجيل للسرطان، وكليفلاند كلينك أبوظبي، ومركز أبوظبي للخلايا الجذعية، والمختبر المرجعي الوطني، وميديكلينيك. ونتج عن هذه الشراكات عدد من المشاريع البحثية المهمة التي دخلت حيز التنفيذ، من أبرزها دراسة سريرية مدعومة من صندوق البحث والابتكار في الرعاية الصحية لدائرة الصحة – أبوظبي وهيئة المساهمات المجتمعية – معاً تسهم في الارتقاء بأساليب تشخيص سرطان الثدي وعلاجه وبالتعاون مع مدينة برجيل الطبية، وأبحاث مبتكرة تُجرى باستخدام عينات مخزّنة بيولوجياً بالشراكة مع مجموعة M42.
ويشارك المعهد أيضاً في عدد من الأبحاث الرائدة، منها دراسة سريرية لتحديد المؤشرات الحيوية لدى مرضى سرطان الثدي الثلاثي السالب، وأبحاث عن الخزعات السائلة للكشف عن سرطان الرئة ودراسة ما قبل سريرية لدور بروتينAPOBEC3 في انتشار سرطان الثدي. وتهدف هذه المشاريع إلى تطوير مفاهيم جديدة في مجال الطب الشخصي لعلاج السرطان، ودمج الخبرات السريرية والبحثية، والإسهام في صياغة السياسات الصحية، ما يدعم أبحاثاً تطبيقية عالية التأثير داخل دولة الإمارات.