أعلن مركز الإحصاء - أبوظبي أن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي حقق نمواً بنسبة 7.7% خلال الربع الثالث (يوليو إلى سبتمبر) من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، ليُسجِّل أعلى قيمة ربعية له على الإطلاق بقيمة 325.7 مليار درهم. وسجل الاقتصاد غير النفطي نمواً بنسبة 7.6%، ما يعكس استمرار الأداء الإيجابي لمختلف الأنشطة الاقتصادية، ويدعم مسار التنوع الاقتصادي في الإمارة.

وبحسب التقديرات الأولية، بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 54% من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثالث من عام 2025 ليصل إلى 175,6 مليار درهم، في دلالة واضحة على تنامي دور القطاعات غير النفطية في دعم النمو الاقتصادي الكلي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى (يناير إلى سبتمبر) من عام 2025، سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 5%، وحقق الاقتصاد غير النفطي نمواً بنسبة 6.8%، مما يعكس استقرار الأداء الاقتصادي واستمرار تحقيق نمو متوازن في ظل المستجدات الاقتصادية العالمية.

وقال معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي: «يعكس أداء الناتج المحلي الإجمالي قوة اقتصاد الصقر الذي يرسّخ المرونة والتنويع وإضافة القيمة على الأمد الطويل. ويوضح نجاحنا في تحقيق النمو على مدى 18 رُبعاً على التوالي، مدعوماً بالأداء القوي للقطاعات غير النفطية، عمق ومتانة التنويع الاقتصادي وكفاءة وفاعلية السياسات والتشريعات في التعامل مع التوجهات والمتغيرات المتسارعة».

وأضاف معاليه: «انطلاقاً من الأسس المتينة للاقتصاد وبيئة الأعمال التي تمتاز بتنافسية عالمية، تواصل أبوظبي استقطاب رؤوس الأموال والمواهب والشركات التي تسعى إلى العمل في بيئة تمتاز بالثقة وتمكين التوسع. ونؤكد التزامنا بتسريع النمو والتنويع الاقتصادي، ومواءمة السياسات والأطر التشريعية مع متطلبات رؤوس الأموال والمواهب لتحويل رؤية أبوظبي الطموحة إلى نتائج اقتصادية ملموسة تسهم في توفير حياة أفضل لمجتمعنا وتدعم نمو الشركاء في مختلف أنحاء العالم».

وقال سعادة عبدالله غريب القمزي، المدير العام لمركز الإحصاء – أبوظبي: «يعكس أداء الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي قدرتها المستمرة على استقطاب الاستثمارات ودعم النمو عبر الأنشطة الاقتصادية الرئيسية. ويؤكد حجم الاستثمار الأجنبي، الذي بلغ 1,075.8 مليار درهم، مستوى الثقة في البيئة الاقتصادية للإمارة، ودوره في توسيع الطاقة الإنتاجية، وتعزيز الأنشطة غير النفطية، ودعم الاقتصاد الكلي، بما يعزز مكانة أبوظبي كاقتصاد تنافسي يتمتع بالمرونة».

وأضاف سعادته: «وفي هذا السياق، يواصل مركز الإحصاء - أبوظبي التزامه بتوفير بيانات إحصائية دقيقة وفي الوقت المناسب وبجودة عالية تعكس التطورات الاقتصادية والاستثمارية. ومن خلال تقديم مؤشرات موثوقة حول اتجاهات الناتج المحلي الإجمالي وحركة الاستثمار، يدعم المركز صناع القرار وأصحاب المصلحة في تقييم الأداء الاقتصادي، وتعزيز المرونة، ودفع أهداف التنمية المستدامة للإمارة».

سجل قطاع التشييد والبناء نمواً بنسبة 13.9% خلال الربع الثالث من عام 2025، بمساهمة قدرها 9.4% في الناتج المحلي الإجمالي، وبقيمة مضافة بلغت 30.5 مليار درهم. ويعكس هذا الأداء استمرار الزخم في مشاريع البنية التحتية والتطوير، مدعوماً بوتيرة تنفيذ المشاريع وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

ونما قطاع الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 8.5%، بمساهمة قدرها 6.5% في الناتج المحلي الإجمالي، وبقيمة مضافة بلغت 21.3 مليار درهم. ويعكس هذا الأداء استمرار تطور المنظومة المالية في أبوظبي، بدعم من زيادة النشاط المصرفي وتنامي حضور المؤسسات الدولية.

وسجلت الأنشطة العقارية نمواً بنسبة 13.1% خلال الربع الثالث، بمساهمة قدرها 3.7% في الناتج المحلي الإجمالي، وبقيمة مضافة بلغت 12.1 مليار درهم، مدفوعة باستمرار الطلب على المشاريع السكنية والتجارية ومتعددة الاستخدامات، والتوسع العمراني وخطط التطوير في مختلف مناطق الإمارة.

وحققت أنشطة النقل والتخزين نمواً بنسبة 13.8% خلال الفترة نفسها، بقيمة مضافة بلغت 8.2 مليار درهم، مدعومة بزيادة أحجام الشحن ومناولة الحاويات وإيرادات الموانئ. ويأتي هذا النمو متزامناً مع التوسع في البنية التحتية للخدمات اللوجستية والنقل، ويشمل ذلك الاتفاقيات طويلة الأجل في ميناء خليفة، والتقدم في خدمات النقل ذاتي القيادة، إلى جانب استضافة المعرض والمؤتمر العالمي للسكك الحديدية والنقل والبنية التحتية «جلوبال ريل 2025» في أبوظبي.

وحققت أنشطة الكهرباء والغاز والمياه مساهمات بارزة في الاقتصاد خلال الربع الثالث من عام 2025، إذ بلغت القيمة المضافة لهذه الأنشطة 6.2 مليار درهم، لتصل مساهمتها إلى 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي مع تسجيل معدل نمو قدره 16.2% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. ويعكس هذا الأداء استمرار الاستثمار في البنية التحتية لقطاعات الطاقة والمرافق لدعم النشاط الاقتصادي والنمو السكاني. وأسهم استكمال السنة الأولى من التشغيل الكامل لمحطات براكة للطاقة النووية في تعزيز موثوقية إمدادات الطاقة ودعم الأنشطة الصناعية والتجارية في الإمارة.

وتُشكّل أنشطة الصناعات التحويلية إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد غير النفطي، إذ حققت قيمة مضافة بلغت 30.5 مليار درهم خلال الربع الثالث من عام 2025، بمساهمة قدرها 9.4% في الناتج المحلي الإجمالي، وسجلت نمواً بنسبة 2.4%، بدعم من استمرار التوسع الصناعي وتكامل سلاسل الإمداد والمبادرات الرامية إلى تعزيز القدرات التصنيعية المحلية وسلاسل القيمة داخل الدولة.