نظمت مجموعة العلوم السلوكية في مكتب الشؤون التنموية في ديوان الرئاسة، طاولة مستديرة لمناقشة مجال الاستهلاك المستدام، بالتعاون مع دائرة تنمية المجتمع أبوظبي وجامعة نيويورك أبوظبي.
شارك في الطاولة المستديرة، معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، وسعادة المهندس حمد علي الظاهري، وكيل دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، وسعادة أحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات، وسعادة الدكتورة منى المنصوري، المدير العام لهيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي بالإنابة ومدير مبادرة مديم، وعمر المهيري، مدير مسرعات المياه والطاقة في دائرة الطاقة - أبوظبي، وعدد من القيادات في مختلف المؤسسات المعنية.
وخلال كلمته الرئيسية؛ أكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي أن إمارة أبوظبي تواصل مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ليس من خلال توفير الخدمات والفرص وحسب؛ بل من خلال تعزيز أنماط حياة مستدامة تقوم على المسؤولية المجتمعية للأفراد، وتشجيع تبني السلوكيات الواعية التي تضمن استدامة رفاه الفرد والأسرة والمجتمع.
وقال معاليه: «إن تعزيز الوعي المجتمعي بأساليب الاستهلاك المستدام يمثل اليوم ضرورة تفرضها المسؤولية تجاه أنفسنا وتجاه أسرنا، حيث يعد الاستهلاك غير المسؤول أحد أبرز مسببات الضغوط المالية التي تنعكس بشكل مباشر على الفرد والأسرة، وتؤدي إلى تداعيات تطال جودة الحياة والاستقرار النفسي والعلاقات الأسرية».
وأوضح معاليه أن الدائرة أولت منذ تأسيسها اهتماماً مبكراً بفهم العوامل السلوكية والعادات التي تؤثر على الأسر والأفراد والمجتمع، ابتداءً من الاستقرار المالي، وصولاً إلى جودة الحياة، وأجرت الدائرة مع الشركاء دراسات عن العادات الاستهلاكية في المجتمع من خلال تضمين مؤشرات رئيسية وتفصيلية في الاستبانات والأبحاث التي تستخدمها لقياس جودة الحياة، ما أسهم في إطلاق برامج ومبادرات نوعية في الوعي والثقافة المالية مثل برنامج «غاية» وبرنامج الدعم الاجتماعي.
وشدد معاليه على أهمية تبني سلوك مسؤول يقوم على إدراك أثر القرارات المالية والاستهلاكية في حماية الأسرة والمجتمع، وهو جوهر المواطنة الإيجابية وقيم المسؤولية التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي، منوهاً إلى أهمية الجهود المبذولة من مختلف المؤسسات لتعزيز ثقافة الاستهلاك المستدام، واستمرار التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة والقطاع الثالث لتطوير سياسات وبرامج فعّالة قائمة على الرؤى السلوكية.
وقدم الأستاذ الدكتور نيكوس نيكيفوراكس، مدير مركز التصميم السلوكي المؤسساتي في جامعة نيويورك أبوظبي، عرضاً تقديمياً عن أهمية تسخير عوامل التمكين، ومُسببات التعزيز وعناصر التحفيز التي تساعد الأفراد على تبني السلوكيات الإيجابية لتحقيق التنمية المجتمعية، لافتاً إلى ضرورة تعميق التصورات المعرفية، وتطوير المهارات التطبيقية لمختلف الأفراد، ووضع الحلول المبتكرة للتحديات السلوكية المختلفة التي تواجه المجتمع، وتنفيذ نوع الاستجابة الملائمة واتخاذ القرارات المناسبة للتطوير المستمر للبرامج والسياسات المجتمعية لمعالجة الإفراط في المال والطعام كتحديات عالمية.
أدار الطاولة المستديرة رشا العطار، مدير مجموعة العلوم السلوكية في مكتب الشؤون التنموية في ديوان الرئاسة، حيث ركزت الحوارات والمداخلات على ضرورة توظيف منهجيات وأدوات العلوم السلوكية في تطوير البرامج الاجتماعية المتنوعة، ولفتت إلى أهمية العمل المؤسسي المستمر لتطوير حلول سلوكية مبتكرة لإعادة تشكيل أنماط الاستهلاك وتعزيز الاستدامة والمرونة المالية.
وناقش الحضور أهمية تعزيز التعاون المشترك بين مختلف المؤسسات من خلال فهم أعمق للرؤى السلوكية وكيفية توظيفها في تحليل العوامل التي تشكّل أو تؤثر على تفاعل الأفراد مع المجتمع المحيط بهم، بما يمكّن المؤسسات من تصميم حلول أكثر فاعليةً وقرباً من واقع المجتمع، ويحقق أثر اجتماعي أوسع ومستدام، فضلاً عن استعراض نتائج دراسة حديثة حول الاستهلاك المستدام للأفراد، والجهود التي تبذلها الجهات والشركات والمؤسسات لتعزيز الوعي المجتمعي، نحو أهمية تبني أنماط استهلاكية مسؤولة، وتطبيق أفضل الأساليب المستندة إلى الرؤى السلوكية لدعم التغيير الإيجابي في السلوك، وتنفيذ مبادرات عملية تساعد على رفع الوعي بالثقافة المالية والاستهلاك المسؤول، وترسيخ قيم المسؤولية والاستدامة في المجتمع.