أطلقت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة الدورة الثالثة من برنامج المنح البحثية لدعم خمسة مشاريع بحثية تسهم في تعميق الفهم العلمي للعوامل التي تشكّل تجارب الطفولة المبكرة في الإمارة.

ويهدف قسم من هذه المشاريع إلى فهم توجهات الأطفال وأولياء الأمور ومقدّمي الرعاية تجاه المعلمين والمدارس، وتحليل أثرها على الأداء الأكاديمي والتطور الاجتماعي لدى الأطفال، والخروج بتوصيات تدعم تطوير السياسات التعليمية وتعزز تأثير التعليم المبكر، وتسهم في إرساء بيئات تعليمية أكثر شمولية واستجابة.

أما المشاريع الأخرى فتتناول الثقافة الإماراتية في المجتمع المعاصر، وتركز على تحليل آليات انتقال القيم والتقاليد بين الأجيال، ودور الأسرة والتكنولوجيا في رسم ملامح الهوية الثقافية للأطفال، إلى جانب تقييم تأثير الممارسات الثقافية على نمو الطفل.

ومن المقرر تنفيذ هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة للمشاريع البحثية بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية رائدة، منها كلية الإمارات للتطوير التربوي وجامعة الإمارات العربية المتحدة.

وتتناول هذه المشاريع التي تمولها الهيئة مجموعة من القضايا المحورية، من أبرزها استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم مشاعر الأطفال تجاه المدرسة، وتعزيز الشراكة بين الأسرة ومزودي خدمات التعليم المبكر، ودور القيادات التربوية في تحسين مشاركة أولياء الأمور. وتستكشف دراسات أخرى أثر الثقافة على نمو الطفل وجودة حياته، وتأثير التحولات المجتمعية وأساليب الحياة العصرية على الممارسات الثقافية الإماراتية، ولا سيما في مجالات التغذية والرعاية.

وإلى جانب دعم الأبحاث، أطلقت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة برامج مخصصة لتطوير قدرات الباحثين، تشمل ورشة متخصصة عن «الموافقة المستنيرة»، أي موافقة الطفل على المشاركة بطريقة تناسب مستوى فهمه. وساعدت الورشة الباحثين على تطوير منهجيات أخلاقية وعلمية تحث الأطفال على المشاركة في الأبحاث.

وقال سعادة الدكتور يوسف الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع المعرفة والريادة في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة: «تتشكل تجارب كل طفل في سنواته الأولى بفعل الأشخاص والبيئات والمنظومات المحيطة بهم، لذا نحرص على الاستثمار في أبحاث تعكس الاحتياجات والتجارب الفريدة للأطفال والأسر في أبوظبي، ما يساعدنا على فهم احتياجاتهم بصورة أفضل. ونسعى من خلال ذلك إلى تمكين صانعي السياسات والممارسين من اتخاذ قرارات مدروسة تدعم تعلم الأطفال ونموهم ورفاههم على المدى الطويل».

وقالت حمدة السويدي، رئيس قسم البحث والتطوير المستمر في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة: «لا ينبغي أن تقتصر الأبحاث على دراسة الأطفال فحسب، بل يجب أيضاً أن تسترشد بتجاربهم كلما كان ذلك مناسباً، وأن تُجرى بطرق آمنة وأخلاقية وملائمة لأعمارهم. ومن خلال هذه المشاريع، نُسهم في ضمان بقاء أصوات الأطفال ورفاههم في صميم العملية البحثية».

ومنذ عام 2020 قامت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة باستثمارات كبيرة لتعزيز بحوث الطفولة المبكرة، حيث قدمت 23 منحة بحثية بتمويل إجمالي بلغ نحو 25 مليون درهم. ونُشرت الأبحاث الممولة من الهيئة في أكثر من 25 منشوراً أكاديمياً دولياً، وعُرضت في أكثر من 135 فعّالية ومؤتمراً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ما يرسخ مكانة أبوظبي مركزاً رائداً لأبحاث تنمية الطفولة المبكرة.

ويسهم برنامج المنح البحثية في بناء القدرات البحثية الوطنية، من خلال تدريب أكثر من 100 باحث إماراتي في بداية مسيرتهم المهنية ضمن تخصصات متنوعة، تشمل الاقتصاد والهندسة وعلم النفس والصحة العامة.

ومن خلال هذه الجهود، تسهم هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة في تعزيز الأبحاث في مجال الطفولة المبكرة وبناء الخبرات الوطنية، بما يدعم الأطفال والأسر في أبوظبي بصورة أفضل.