وقّعت دائرة البلديات والنقل والسلطة التنفيذية لمدينة باكو في جمهورية أذربيجان، اتفاقية توأمة بين المدينتين، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التخطيط العمراني المستدام والبنية التحتية الخضراء وقطاع النقل.
وقّع الاتفاقية معالي محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل، وسعادة إلدار عزيزوف، رئيس السلطة التنفيذية لمدينة باكو، خلال زيارة رسمية لوفدٍ من الدائرة إلى باكو. ويأتي توقيع الاتفاقية استكمالاً للرؤية المشتركة التي أُعلن عنها خلال الزيارة الرسمية لفخامة الرئيس إلهام علييف إلى أبوظبي، حيث ترسّخ الاتفاقية التزام الجانبين بالعمل المشترك لدعم جهود التنمية الحضرية المستدامة والارتقاء بمستويات جودة الحياة.
وسبق توقيع الاتفاقية لقاءات رفيعة المستوى بين وفد دائرة البلديات والنقل، ومسؤولي وزارة التنمية الرقمية والنقل في أذربيجان ووكالة النقل البري الأذربيجانية «آينا»، إلى جانب زيارات الوفد الميدانية لعدد من مشاريع البنية التحتية الرئيسية في العاصمة باكو، واستعراضه الإنجازات التي حققتها المدينة، والتقدّم المتسارع في تنفيذ برنامج طموح لتسريع التحول في منظومة التنقّل عبر توظيف أحدث تقنيات جمع البيانات وتحليلها.
وتنص اتفاقية التوأمة بين المدينتين على تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجالات تسريع التحول في منظومة التنقّل، والتوأمة الرقمية، وإدارة الحركة المرورية، إلى جانب مجموعة من المحاور الأخرى ذات الصلة بالتخطيط العمراني. وتمكّن الاتفاقية الدائرة من المشاركة في المعارض والفعاليات المتخصصة، وإجراء دراسات المقارنات المرجعية بين الجهات والمؤسسات المعنية في المدينتين، إلى جانب تبادل المعارف والتجارب في إدارة المدن.
وشملت بنود الاتفاقية وضع معايير حوكمة واضحة مدعومة بمؤشرات أداء رئيسية مشتركة، ما يتيح لكل مدينة تتبّع التقدّم المحرز وتوسيع نطاق المبادرات الناجحة ضمن بيئاتها الحضرية.
وقال معالي محمد علي الشرفا: «مثلت زيارة باكو فرصة مهمة لتأكيد قوة العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية أذربيجان، حيث تمثل هذه الشراكة ترجمة فعلية للعلاقات الوثيقة التي تجمع بين دولتينا، وتجسيداً لرؤيتنا المشتركة في بناء مدن مستدامة ومهيأة للمستقبل، إذ تتيح هذه التوأمة تبادل الخبرات بشتى أنواعها لدفع عجلة التنمية المستدامة في العاصمتين على المدى البعيد. وتؤكد هذه الخطوة نجاح مبدأ التعاون الذي بنيت عليه الشراكات المماثلة التي عقدناها خلال الأعوام الماضية، والذي يشكل محركاً رئيسياً للابتكار والتطوير الحضري وتعزيز جودة الحياة».
وأجرى وفد دائرة البلديات والنقل جولة تفقدية في محطة «28 مايو» المركزية في باكو، (سُمّيت تيمناً بيوم استقلال جمهورية أذربيجان)، حيث اطلع الوفد على تحليل مفصل لمسارات الركاب، ونظم اللافتات الإرشادية، وسهولة الحركة لكافة المستخدمين وفق مبادئ الشمولية، إضافة إلى معاينة مشروع «المدينة البيضاء»، أحد المشاريع الرائدة ضمن «الخطة العمرانية لمدينة باكو 2040»، لدراسة كيفية مواءمة سياسات استخدام الأراضي وإعادة التطوير مع البنية التحتية لقطاع التنقل.
وقام الوفد بجولة في المدينة القديمة في باكو المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، للاطلاع على أفضل الممارسات في الحفاظ على المساحات الحضرية التاريخية وتنظيم الحركة بما يوفر الأولوية للمشاة.
وتأتي التوأمة لتعزز مسيرة أبوظبي في بناء شبكة فاعلة من التحالفات المدنية حول العالم، حيث ترتبط الإمارة باتفاقية توأمة مع مدينة شنجن الصينية، التي أُبرمت مطلع عام 2024، وأخرى مع برزبن الأسترالية في إطار «المدن الشقيقة» التي احتفت الدائرة مؤخراً بمرور أكثر من 15 عاماً على توقيعها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرات تعكس نهجاً استراتيجياً مستمراً للإمارة، يقوم على التعاون مع أبرز البلديات العالمية لتنفيذ مشاريع رائدة ترتقي بمعايير جودة الحياة.
وتعد الاتفاقية امتداداً لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة والشراكة الاستراتيجية الشاملة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية أذربيجان، اللتين أعلن عنهما خلال الزيارة الرسمية لفخامة الرئيس إلهام علييف إلى أبوظبي في فبراير 2026.
وفي سياق متصل، بلغت حصة دولة الإمارات من تجارة أذربيجان مع دول مجلس التعاون الخليجي 50%، ويتوقع أن تسهم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بنحو 680 مليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات و300 مليون دولار في الاقتصاد الأذربيجاني بحلول عام 2031.