اعتمدت المنظمة العالمية لصحة الحيوان، برنامج التوأمة العلمية بين المركز المرجعي المتعاون لأمراض الإبل التابع لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية والمختبر البيطري المركزي لدولة منغوليا، في خطوة استراتيجية تُرسخ ريادة إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، مركزاً عالمياً مرجعياً في أبحاث وأمراض الإبل.
ويعكس هذا الاعتماد ثقة المجتمع العلمي الدولي في البنية التقنية المتقدمة التي تمتلكها أبوظبي، ودورها المتنامي في دعم الأمن الحيوي وتطوير العلوم البيطرية إقليمياً وعالمياً. ويمتد البرنامج لثلاث سنوات (2025–2028)، وينفذ بناءً على طلب رسمي من الجانب المنغولي بهدف تعزيز القدرات التشخيصية والبحثية ورفع كفاءة الكوادر المخبرية وفق المعايير الدولية المعتمدة لدى المنظمة.
ويهدف برنامج التوأمة في محوره الاستراتيجي إلى تأهيل المختبر البيطري المركزي في منغوليا ليصبح مركزاً إقليمياً مرجعياً لأمراض الإبل يخدم منغوليا ودول آسيا الوسطى، تحت إشراف ودعم مباشر من المركز المرجعي المتعاون في أبوظبي. ويتضمن البرنامج نقل المعرفة وتعزيز القدرات التشخيصية عبر حزمة من البرامج الفنية المتخصصة التي يشرف عليها خبراء مركز أمراض الإبل، وهي تشمل البروتوكولات المعيارية للصفة التشريحية للإبل، وأساليب جمع العينات السريرية، وتقنيات العزل الفيروسي والزراعة البكتيرية (خصوصاً بكتيريا البروسيلّا)، والاختبارات المصلية (ELISA)، وتصنيف الطفيليات الخارجية، وإنتاج الكواشف التشخيصية، وإدارة البنوك الحيوية. ويغطي البرنامج منظومة التشخيص الجزيئي المتقدم، بما في ذلك الكشف عن فيروسات كورونا واسعة الطيف (Pan Coronaviruses) وتحليل التسلسل الجيني لفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS‑CoV).
وعلى صعيد الحوكمة المخبرية، يعمل البرنامج على تطوير نظم إدارة الجودة في المختبر المنغولي وفقاً للمواصفة الدوليةISO/IEC 17025:2017، إضافة إلى تأهيله للحصول على اعتماد ISO/IEC 17043:2023 الخاص بمتطلبات كفاءة مزودي برامج اختبارات الكفاءة (PT)، بما يمكّنه من المشاركة في الاختبارات المعيارية الدولية التي تنظمها الهيئة، خصوصاً في مجالات تشخيص طاعون المجترات الصغيرة والبروسيلّا.
وفي الجانب الوبائي، يعزز البرنامج قدرات منغوليا على رصد الأمراض الناشئة والمشتركة بين الإنسان والحيوان من خلال تطوير بروتوكولات الترصد الوبائي وتطبيقها ميدانياً. ويشمل التعاون تنفيذ دراسة مسحية وبائية لتقييم انتشار فيروس الحمى القلاعية (FMD) وفيروس MERS‑CoV في الإبل ذات السنامين، تتضمن رحلات ميدانية مشتركة لجمع العينات الحيوية وتحليلها وتصنيف الطفيليات ومعالجة البيانات وصولاً إلى نشر نتائج علمية محكمة.
وأكدت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية أن هذا التعاون يعكس التزام دولة الإمارات بدعم الجهود الدولية في مجال الصحة الواحدة وتعزيز الشراكات العلمية التي تسهم في الحد من انتشار الأمراض العابرة للحدود. وأوضحت الهيئة أن نقل الخبرات الفنية من أبوظبي إلى المختبرات المنغولية سيُحدث نقلة نوعية في قدراتها التشخيصية والبحثية، ويعزز جاهزيتها للتعامل مع الأمراض المشتركة، بما في ذلك الفيروسات عالية الخطورة مثل MERS‑CoV والحمى القلاعية.
وأكدت الهيئة أن البرنامج يشكل ركيزة أساسية في بناء منظومة علمية مستدامة تعزز مكانة أبوظبي محوراً دولياً في تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية في قطاع الإبل، مشيرة إلى أن الاستثمار في نقل المعرفة وتطوير القدرات البحثية في الدول الشريكة يسهم في ترسيخ شبكة إقليمية مترابطة للرصد والاستجابة، ويدعم الجهود العالمية للحد من مخاطر الأمراض الناشئة، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات في تعزيز الأمن الحيوي وتطوير منظومات علمية قادرة على التنبؤ بالمخاطر والتعامل معها بكفاءة عالية.
وأوضحت الهيئة أن البرنامج يتجاوز مفهوم نقل المعرفة التقليدي ليؤسس منظومة استدامة حيوية تدعم الأمن الغذائي في منغوليا، وتسهم في حماية الصحة العامة عالمياً عبر الكشف المبكر عن المسببات المرضية الناشئة في قطاع الإبل. ويوفر البرنامج فرصة علمية نوعية للمركز المرجعي في أبوظبي لإجراء دراسات مقارنة بين سلالات الإبل ذات السنام الواحد وذات السنامين.
ويأتي هذا المشروع امتداداً للنجاحات الدولية التي حققها المركز المرجعي المتعاون لأمراض الإبل التابع لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ومن أبرزها رصد فيروس «ويسلسبرون» في إثيوبيا لأول مرة في الإبل المريضة مطلع عام 2025، والذي نُشر في مجلة Emerging Infectious Diseases التابعة لمركز السيطرة على الأمراض (CDC) في الولايات المتحدة، ما يعزز المكانة والريادة العالمية للدولة في مجال أبحاث الإبل.