يحتفي مركز «نبض الفلاح» بمرور عام على تدشينه، محققاً إنجازات نوعية وأرقاماً لافتة تعكس نجاحه في ترسيخ نموذج متكامل للعمل المجتمعي، وتؤكد دوره مركزاً محورياً لدعم الترابط الأسري، وتعزيز جودة الحياة، وتمكين أفراد المجتمع في منطقة الفلاح وإمارة أبوظبي، ضمن جهود دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي لتطوير المبادرات الاجتماعية وتعزيز الشراكات متعددة القطاعات. 

ونجح مركز «نبض الفلاح» منذ إطلاقه في شهر فبراير 2025 كأول مركز من سلسلة من المراكز، في تنفيذ 219 برامج عبر 754 جلسة متنوعة وبالتعاون مع 105 جهة من القطاعين الحكومي والخاص والقطاع الثالث وعدد من الفعاليات المجتمعية، مستقطباً أكثر من 29,000 مشارك، أي ما يعادل أكثر من نصف سكان منطقة الفلاح، وبمعدل حضور تجاوز المستهدف بنحو 14 ضعفاً، ما يعكس الإقبال المجتمعي الواسع وثقة المجتمع بالمركز وخدماته.

وتنوعت البرامج التي استضافها المركز لتغطي أولويات اجتماعية متعددة، شملت تنمية المهارات والتعلم بنسبة 35% من إجمالي البرامج، والدعم الاجتماعي بنسبة 28%، إلى جانب البرامج الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية، والرياضة والصحة والأنشطة الاجتماعية والترفيهية، بما يضمن استجابة شاملة لاحتياجات مختلف فئات المجتمع.

وقال سعادة المهندس حمد علي الظاهري، وكيل دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي: «إن ما حققه مركز نبض الفلاح خلال عام واحد فقط يعكس رؤية الدائرة في تطوير جودة البرامج والمبادرات الاجتماعية المتكاملة والتي تضع الإنسان في محور اهتمامها، وتسهم في بناء مجتمع متماسك ومترابط. نؤمن بأن الاستثمار في المساحات المجتمعية الفاعلة هو استثمار مباشر في جودة الحياة، ونجاح المركز يؤكد أهمية الشراكة والتكامل بين مختلف الجهات لخدمة المجتمع وتحقيق الأثر المستدام».

وأضاف سعادته: «إن الأرقام والمؤشرات التي حققها مركز نبض الفلاح خلال عامه الأول تعكس نجاح نهج الدائرة القائم على إشراك المجتمع في تصميم الحلول، وتقديم برامج تستجيب لاحتياجات حقيقية على أرض الواقع. ويمثل المركز نموذجاً حياً لدور المراكز المجتمعية في تعزيز التلاحم الاجتماعي، ودعم الاستقرار الأسري، وخلق بيئة داعمة تمكّن الأفراد من المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية المجتمعية».

ولم تقتصر إنجازات المركز على حجم المشاركة، بل امتدت لتشمل أثراً اجتماعياً ملموساً، حيث أسهم في تعزيز التماسك الأسري والهوية المجتمعية من خلال تنظيم 46 عرس مديم خلال عام 2025، إضافة إلى حجز أكثر من 30 عرس مديم خلال عام 2026، ما يعكس دوره في دعم الاستقرار الأسري وتعزيز الروابط الاجتماعية. وسجل المركز مشاركة أكثر من 10,000 شخص في برامج الرياضة والصحة، عبر 120 جلسة، محققاً نمواً تجاوز المستهدف بثلاثة أضعاف خلال ستة أشهر فقط.

وفي مجال تمكين الأفراد وبناء القدرات، ركّزت أكثر من 36% من برامج المركز على تطوير المهارات، وتعزيز الجاهزية المستقبلية وفرص التوظيف، من خلال برامج وورش عمل متخصصة قادها شركاء من المجتمع المحلي، حيث نفذ 29 برنامجاً عبر 91 جلسة، وصلت إلى ما يزيد على 3,800 مستفيد، ما يعكس فاعلية تحويل خبرات الشركاء إلى أثر مباشر على أرض الواقع. وأولى المركز اهتماماً خاصاً بفئة الشباب، عبر أكثر من 210 جلسات موجهة، منها 75 جلسة ركزت على الهوية الوطنية والاستمرارية الثقافية، مع دمج المهارات المستقبلية والتقنية، بما يوازن بين الانفتاح على العالم والتمسك بالقيم الإماراتية.

وقال سعادة محمد هلال البلوشي، المدير التنفيذي لقطاع المشاركة والتمكين الاجتماعي في دائرة تنمية المجتمع: «يمثل مركز نبض الفلاح نموذجاً عملياً لتحويل الرؤية المجتمعية إلى واقع ملموس، من خلال برامج نوعية تنطلق من احتياجات السكان وتواكب تطلعاتهم. وأسهمت الشراكات الفاعلة مع مختلف الجهات في خلق الأثر الاجتماعي، سواء على مستوى تمكين الأفراد، أو دعم الاستقرار الأسري، أو تعزيز الهوية المجتمعية. ويعكس التفاعل المجتمعي الواسع مع برامج المركز ثقة المجتمع بالخدمات المقدمة، ودافعاً لمواصلة تطوير المبادرات وتوسيع نطاقها خلال المرحلة المقبلة، ما يضمن استدامة الأثر وتعزيز دور المراكز المجتمعية كمنصات رئيسية للمشاركة والتمكين الاجتماعي في الإمارة».

وأكد سعادة البلوشي، بأن هذا الإنجاز السنوي يعكس التزام الدائرة بمواصلة تطوير مراكز «نبض» كمحركات مجتمعية فاعلة، تعزز التكامل بين الخدمات، وتدعم التحول نحو نموذج تشاركي يضع الإنسان محوراً للتنمية الاجتماعية، ويخدم تنمية المجتمع واستدامته.